في كشف أثري جديد يعيد تسليط الضوء على العمق التاريخي والثقافي لمدينة الإسكندرية، أعلن المجلس الأعلى للآثار عن العثور على كبسولة رصاصية نادرة مدفونة، ضمن أساسات إحدى الفيلات القديمة بحي وسط المدينة.
واحتوت الكبسولة على مجموعة متميزة من العملات المصرية التي تعود لعهد السلطان حسين كامل والملك فؤاد الأول، إلى جانب وثيقة يونانية توثق لحظة تأسيس الفيلا عام 1937.
في إطار أعمال حفائر الإنقاذ التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار بحي وسط الإسكندرية، تم اكتشاف كبسولة رصاصية مدفونة داخل أساسات إحدى الفيلات القديمة، وعند فتحها، تبيّن أنها تضم مجموعة نادرة ومتنوعة من العملات المعدنية المصرية، تعود إلى مطلع القرن العشرين.

تضمنت المجموعة ثلاث عشرة قطعة نقدية من فئات مختلفة، تنوعت بين المليمات والعملات الذهبية من فئة 100 قرش.
كما شملت عملات فضية من فئات 5، 10، و20 قرشًا، وثلاث عملات ذهبية من فئات 20، 50، و100 قرش للملك فؤاد الأول، إلى جانب عملة نادرة من فئة قرشين للسلطان حسين كامل، تُعد من أندر الإصدارات في تاريخ المسكوكات المصرية الحديثة.
نجاح البعثة الأثرية المصرية في الكشف عن 63 مقبرة من العصر المتأخر
وقال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن هذا الاكتشاف يمثل "حلقة مهمة في تاريخ الإسكندرية"، موضحًا أنه يعكس ثراء تراث المدينة وتنوع مكوناتها الحضارية، ودور الجاليات الأجنبية وخاصة اليونانية في صياغة هويتها الثقافية الكوزموبوليتانية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الجديد يعكس استمرارية تاريخية تربط بين المراحل المتعاقبة للإسكندرية، منذ العصور الهلينستية والرومانية وحتى العصر الحديث، مضيفًا أن وجود كبسولة تأسيسية كهذه يشير إلى عادة رمزية كانت تهدف إلى جلب البركة والرخاء، وهى ممارسة ذات جذور في التراثين اليوناني والمصري القديم.
وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الفيلا التي وُجدت بها الكبسولة تعود إلى عائلة سلفاغو، إحدى أبرز العائلات اليونانية التي لعبت دورًا مؤثرًا في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بالإسكندرية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.
كما عُثر داخل الكبسولة على وثيقة مكتوبة باللغة اليونانية على آلة كاتبة، تحمل توقيعات ودعوات بخط اليد، وتشير إلى وضع حجر الأساس للفيلا في الأول من مايو عام 1937 على يد قسطنطين م. سلفاغو، بدعم من والدته جوليا ك. سلفاغو، وتحت إشراف المعماري الفرنسي جان والتر، في دلالة واضحة على الطقوس الدينية والثقافية التي حرصت الجالية اليونانية على توثيقها عند بناء منازلها.
ويأتي هذا الاكتشاف ضمن جهود وزارة السياحة والآثار في توثيق وحماية التراث المادي المصري بمختلف فتراته التاريخية، مع إبراز دور الجاليات الأجنبية التي ساهمت في تشكيل هوية مدينة الإسكندرية عبر العصور.
ومن المقرر أن تُعرض العملات المكتشفة قريبًا ضمن معرض خاص في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، لتكون شاهدًا ماديًا حيًا على أحد الفصول الفريدة في تاريخ المدينة الكوزموبوليتانية.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







