بائع السمك قاده القدر ليُنقذ حياة 10 أطفال من المياه في أسيوط

بائع السمك
بائع السمك


قاده القدر من جنوب أسيوط إلى شمالها كان الصباح بارداً حين خرج ميخائيل عياد من بيته في قرية نجع رزيق، يحمل على كتفه السمك التي إلى السوق، خطواته كانت مطمئنة، كأي شاب خرج باكراً يبحث عن رزقه، لكن القدر كان يُخبّئ له مشهداً آخر، مشهدًا سيُعيد رسم ملامح يومه للأبد، على ضفة ترعة منقباد، كان كل شيء ساكنًا… مياه راكدة، وطيور تقطع السماء بخفة وفجأة، انشق الصمت على صرخات أطفال تتلاشى في الهواء، ثم تتابعت صيحات الاستغاثة كرصاص يثقب السكون بعد سقوط تروسيكل في الماء.

توقف ميخائيل، التفت نحو مصدر الصوت، فوقع بصره على تروسيكل مقلوب في الترعة، وصغار يصارعون المياه، تتقاذفهم التيارات والطين، في لحظة خاطفة، انكمش الخوف واتسع الإقدام، ألقى ما بيده، خلع ملابسه وحذاءه وقفز في الماء بكل ما يملك من شجاعة.

اقرأ أيضا| مياه الشرب بقنا تعتذر لأهالي نجع حمادي عن انقطاع المياه بسبب عطل طارئ

كان المشهد كأن الزمن تجمّد الناس تصرخ من على الشط، أمهات يلطمن وجوههن، والعيون تتشبث بالأمل أما هو، فقد تحول إلى وميض يتحرك في الماء، يمد يده هنا، ينتشل جسداً صغيراً هناك، يدفع بطفل إلى الأمان، ثم يعود ليغوص من جديد، عشرة وجوه صغيرة انتزعها من فم الترعة، واحدًا تلو الآخر، ذراعاه ترتجفان، صدره يعلو ويهبط، وملابسه التصقت بجسده كوشم من الطين، لكن في عينيه كان هناك بريق الحياة التي أنقذها.

حين انتهى كل شيء، جلس على حافة الماء يلتقط أنفاسه، كانت أنفاس القرية كلها معلّقة به، والناس من حوله يهتفون باسمه، فيما الأطفال الذين أنقذهم يلتفون حوله كفراشات خرجت للتو من العاصفة.

قال بصوت مبحوح وهو يمسح وجهه بالماء "الحمد لله.. الأطفال بخير، وربنا ما يكتبها على حد" في تلك اللحظة، لم يكن ميخائيل مجرد بائع سمك، كان وجها من وجوه البطولة الخالصة، رجلًا بسيطًا قفز في الماء لينقذ أرواحًا لا يعرفها، دون أن يسأل عن أسماء أو يخشى الغرق.

وكانت غرفة عمليات المحافظة تلقت بلاغاً بسقوط تروسيكل في مصرف قناطر حواس أمام مدخل قرية سلام وتمكن الأهالي بمساعدة فرق الإنقاذ النهري من انتشال ١٥ طفل وجثة لطفلة وتم إحالتهم لمستشفى ويوجد ٥ أطفال تحت الإشراف الطبي في العناية المركزة بأسيوط.