قلعة تل الخروبة بسيناء.. كشف أثري يعيد رسم خريطة القوة العسكرية لمصر القديمة

قلعة مصرية
قلعة مصرية


أعلنت بعثة أثرية مصرية، عن اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة، تعود إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، بالقرب من الحدود الفلسطينية، في منطقة تل الخروبة بمدينة الشيخ زويد شمال سيناء.

ويعد هذا الاكتشاف إضافة ثمينة إلى سلسلة القلاع الدفاعية التي شيدها ملوك الدولة الحديثة على طريق حورس الحربي، الطريق الذي كان شريان الحياة بين مصر القديمة وبلاد الشام.

اقرا أيضأ| كيف وثق «كشف أثري» السيادة المصرية القديمة على طريق حورس؟

عبقرية عسكرية فرعونية على أرض سيناء

أوضحت وزارة السياحة والآثار المصرية، أن القلعة المكتشفة تجسد روعة التخطيط العسكري لدى الفراعنة، الذين بنوا شبكة متكاملة من التحصينات لحماية الحدود الشرقية للبلاد وتأمين تحركات الجيوش.

ووصف الوزير شريف فتحي، الاكتشاف بأنه "دليل ملموس على عبقرية المصري القديم في بناء منظومة دفاعية متكاملة"، مشيرا إلى أن القلعة المكتشفة تضيف فصلا جديدا في فهم التاريخ العسكري لمصر القديمة ومكانة سيناء كأرض تحمل شواهد حضارية فريدة.

تفاصيل الاكتشاف وأسرار القلعة

وفقا للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد إسماعيل، تم الكشف عن جزء من السور الجنوبي للقلعة بطول 105 أمتار وعرض 2.5 متر، يتوسطه مدخل فرعي بعرض 2.2 متر، إضافة إلى 11 برجا دفاعيا حتى الآن، كما تم العثور على البرج الشمالي الغربي وجزء من السورين الشمالي والغربي رغم صعوبة الحفائر بسبب الكثبان الرملية المتحركة التي غطت أجزاء من الموقع.

أما رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع، فأوضح أن القلعة تضم سورا متعرجا بطول 75 مترا في الجانب الغربي، يفصل بين المناطق العسكرية والسكنية، ويحيط بمساكن الجنود.

كما تم العثور على أوان فخارية مختومة باسم الملك تحتمس الأول، إضافة إلى أحجار بركانية يرجح أنها جلبت من براكين جزر اليونان، وفرن كبير للخبز ما زال يحتوي على كميات من العجين المتحجر، ما يؤكد أن القلعة كانت مركزا متكاملا لحياة الجنود اليومية.

دلالات تاريخية وأهمية إستراتيجية

يقدر حجم القلعة المكتشفة بنحو 8 آلاف متر مربع، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة القلعة المكتشفة سابقا في نفس المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتعد جزءاً من شبكة التحصينات التي شملت مواقع مثل تل حبوة وتل البرج والتل الأبيض، وجميعها أقيمت على طريق حورس الحربي الذي استخدمته الجيوش المصرية في حملاتها نحو بلاد الشام.

وأكد الباحث الأثري شريف شعبان، في تصريحات صحفية، أن طريق حورس كان "طريق الفراعنة المحاربين"، استخدموه لتأمين الحدود وتحريك الجيوش نحو الفتوحات التي وسعت نفوذ مصر حتى نهر الفرات.

وأضاف أن اسم الملك تحتمس الأول الذي وجد منقوشا على الأواني الفخارية يؤكد تأريخ القلعة إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، مشيرا إلى أن هذا الاكتشاف “ليس سوى بداية لسلسلة من القلاع التي ستعيد رسم خريطة الحدود العسكرية لمصر القديمة”.

الكشف عن هذه القلعة ليس مجرد إنجاز أثري، بل هو شهادة على ذكاء الفراعنة في الهندسة العسكرية، ورسالة تذكير بأن سيناء كانت عبر العصور بوابة مصر الشرقية وحصنها المنيع، ومع استمرار الحفريات، يتوقع الخبراء أن تكشف الرمال عن قصص جديدة من مجد الفراعنة العسكري، وعن حضارة لم تترك فقط معابد وتماثيل، بل أيضا قلاعا تحرس التاريخ من النسيان.