فتاوى.. زواج النفحة حرام

صورة موضوعية
صورة موضوعية


■ كتب: محمد نور

في إحدى قاعات الفتاوى بدار الإفتاء التقينا اثنين من الشباب محمد أسامة، وعلى عبد الوهاب، سألناهما عن سبب تواجدهما فى دار الإفتاء، فقالا: السبب هو معرفة الحكم الشرعى فيما يخص «زواج النفحة»، فنحن ندرس بالجامعة، ونرغب بالزواج من زميلتين لنا، ولكننا نخاف من مسئوليات الأمر، وقد أخبرنا بعض الزملاء عن طريقة معينة للزواج تُسمى بـ«زواج النفحة»، ويتمثل هذا النوع من الزواج في الاتفاق مع من نرغب بالزواج منهن وفق هذه الطريقة، حيث يرى على عبد الوهاب أن هذا الزواج هو أن أقوم بإعطاء زميلتى التى أرغب الزواج منها مبلغًا محددًا من المال كمقدم صداقٍ فى مقابل الزواج بها، مع النص فى العقد على مبلغ آخر من المال كمؤخر صداقٍ لها.

أضاف، وفي حالة حدوث حمل وإنجاب فإنني سأعترف بالأبناء، وأن يكون العقد بيننا على وفق الشريعة الإسلامية بحيث لا يكون النكاح نكاح متعة أو محددًا بمدة. علمًا بأن هذا العقد يتم بمباشرة المرأة البالغة بنفسها دون وليها، ودون الإعلان، ودون التوثيق لدى الجهات الرسمية، لذلك جئنا إلى دار الإفتاء لمعرفة الحكم الشرعى على الإقدام على هذا العقد.

◄ اقرأ أيضًا | طبيبة التجميل مي كمال الدين ترد على شائعات وثيقة زواجها من أحمد مكي

◄ رد الإفتاء

جاء رد دار الإفتاء على لسان الدكتور إبراهيم الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء، والذي أكد أن عقد النكاح المسمى بـ"زواج النفحة" يحرم إبرامه ابتداءً؛ لما ينطوى عليه من مفاسد كبرى أهمها غياب الولى وعدم التوثيق الرسمي، وإخفاؤه وعدم إعلانه.

وأضاف الوردانى إن احتمالية الاعتراف بالأبناء عند حدوث حمل، أمر محرَّم شرعًا؛ لأن ذلك يجعل نسب الأولاد إلى أبيهم راجعًا إلى الاختيار والتشهي. فالنسب حقٌّ خالصٌ للمولود اكتسبه بالميلاد، فليس لأحد أن ينفيه أو أن يجعله يدور فى فلك الاحتمال والاختيار؛ وذلك لأن الشرع الشريف قطع هذا الحق للمولود، بأنه يُنسب للزوج الذى ولدت زوجته على فراشه، فعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» متفق عليه. بالإضافة إلى أن احتمالية الاعتراف بالأبناء والتردد فى ذلك فيه هدم وتلاعب بأمر الزواج الذى جعله الله ميثاقًا غليظًا.

وبناءً عليه وفى واقعة السؤال: فإن عقد النكاح المسمى بـ"زواج النفحة" يحرم إبرامه ابتداءً؛ لما ينطوى عليه من مفاسد كبرى أهمها غياب الولى وعدم التوثيق الرسمي، وإخفاؤه وعدم إعلانه، وجعل نسب الأولاد إلى أبيهم راجعًا إلى الاختيار والتشهي، وكل هذا مخالف للمقاصد الشرعية المعتبرة المرعية فى عقد الزواج التى جاءت بها الشريعة الإسلامية من المودة، والرحمة، والسكن، وحفظ الحقوق، ودفع المفاسد، ومنع الاحتيال، ونفى التهم، وإزالة الشبهات. ولا عبرة بإطلاق الناس على عقد الزواج أسماء جديدة على حِلِّه أو حرمته. والله سبحانه وتعالى أعلم.