فنجان قهوة

يسرى الفخرانى يكتب : سـفينــــة نــوح

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


لا تؤجل كلمة طيبة كنت تود أن تقولها لإنسان يستحقها إلى الغد!

فقد تنقذه الكلمة اليوم من الموت غدًا، وقد يكون فى حاجة لها اليوم لكى يعيش إلى الغد .

هل نفدت من أفواهنا الكلمات الطيبة ؟

هل جف القلب عن ابتكار حروف طيبة بريئة تصبح رسولا بين القلوب ؟

هل أصبحنا كسالى عن تبادل كلمات طيبة ، أم بخلاء فى الكلمة الطيبة ؟

مشاعرنا تهفو لكلمة طيبة تعيد لها قدرتها على الإحساس الطيب ، تعيد لنا الابتسامة الشفافة التى تكشف ما فى القلب من حب وسعادة ، تعيد الثقة المفقودة والأمل التائه والحلم الضائع !

كلمة ، فى البدء كانت كلمة ، ومنها تصبح الحياة نورًا أو نارًا ، زهرة أو رصاصة ، وجه طفل أو أصابع مجرم .

كانت الكلمة ، أول مخلوقات الله ، أنبلها ، أعزها ، أقواها ، .. كانت الكلمة : السماء والأرض والملائكة وآدم وحواء .

جعلها الله صلاة ودعاء وعيدًا وعبادة وخيوط حرير تجمع بين البشر .

الكلمة الطيبة .. حبيبة الله ، يحبها على لسان عبده وهو يفتح عينيه للصباح ويستفتح باسم الله ، يحبها شهادة حق وعبارة حب وعابرة حزن وعنوان حلم وعينى طفل فى ساعاته الأولى .

الكلمة الطيبة .. يقين ، الكلمة الطيبة .. ضمير ، الكلمة الطيبة .. بشرى خير ، الكلمة الطيبة .. حضارة بشر ، الكلمة الطيبة .. سفينة نوح .

فى هذه اللحظة هناك إنسان بائس كان فى حاجة إلى كلمة طيبة لكى لايصبح يائسا ، هناك إنسان شارد كان فى حاجة إلى كلمة طيبة لكى يبقى متيقظا ، هناك إنسان يفكر فى الانتحار ـ ولو مجرد فكرة عابرة ـ  يمكن أن نجعله يفكر فى الحياة وفى المستقبل وفى السعادة لو أننا فقط قلنا له كلمة طيبة يستحقها .

كل إنسان، كل إنسان مهما كانت مساحته على الأرض .. ينتظر كلمة طيبة، كلمة ساحرة تجعله يشعر بقيمة أنه على قيد الحياة ، كلمة صادقة صافية تفسر شيئًا حقيقيًا داخله فيؤمن أكثر بأهمية أن يكون فى هذه الحياة.

كلمة طيبة لوجه الله.