فى الشارع المصري

مجدى حجازى يكتب: «وفاء نبينا صلى الله علية وسلم»

مجدى حجازى
مجدى حجازى


استوقفتنى قصة المرأة التى خلع نبينا، ، قميصه ليُكفّنها به.. كما أنه عندما أنزلت قبرها أخذ  يحفر ويوسّع التراب بيديه، واضجع فى قبرها وقيل توسد القبر، وخرج وعينه تفيض من الدمع عليها.. تلك قصة من وفائه .

وقد دعا  لها بأن تُبعث وهى كاسية.. عن ابن عباس قال: لما ماتت فاطمة أم على بن أبى طالب خلع النبى -  - قميصه وألبسها إياه، واضطجع فى قبرها، فلما سوى عليها التراب قالوا: «يا رسول الله، رأيناك صنعت شيئًا لم تصنعه بأحدٍ»، فقال : (ألبستها قميصى؛ لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعت معها فى قبرها؛ لَيُخَفَّف عَنْهَا مِن «ضَغْطَة الْقَبْرِ»؛ إنها كانت من أحسن خلق الله إلىَّ صنيعًا بعد أبى طالب.) «رواه الطبرانى».

إنها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشيَّة الهاشميَّة، زوجة أبو طالب عم النبى وأم الخليفة الراشد على بن أبى طالب، ، فقد كان النبى، ، يعيش فى كنف جده عبد المطلب حتى الثامنة من عمره، وعندما توفى جده انتقل لبيت عمه أبى طالب، حينها قال أبو طالب لفاطمة: «اعلمى أنّ هذا ابنُ أخى، وهو أعزّ عِندى من نَفسى ومالى، وإيّاكِ أن يتعرّض علَيه أحدٌ فيما يريد»، فتبسّمت من قوله وقالت: «توصينى فى وَلدى محمّد، وإنّه أحبُّ إليّ من نفسى وأولادى»، ففرح أبو طالب.. فاحتضن هذا البيت النبى، ، واحتضنته تلك المرأة العظيمة، فاعتبرته أحد أبنائها بل وأكثر.. وكان النبى، ، يحبّها ولا يناديها إلاّ بـ «أمّى»، ومن فرط حبها للنبى، ، أنها دفعت إليه بفلذة كبدها ابنها عليّ بن أبى طالب ليكون فى ولايته.

‏‏أسلمت فاطمة بنت أسد بعد وفاة زوجها أبى طالب، ثم هاجرت مع أبنائها إلى المدينة، وكانت  راويةً للحديث؛ روت عن النبيِّ، ، ستَّةً وأربعين حديثًا وكانت امرأةً صالحة، وذات صلاحٍ ودين، فكان النبيِّ، ، يزورها وينام ببيتها فى بعض الأحيان، وأسلمت روحها فى السنة الخامسة من الهجرة، فحزن النبى،  عليها، حزنًا شديدًا.. عن أنس بن مالك، ، أنَّه قال: لمـَّا ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم على، ، دخل عليها رسول الله، ، فجلس عند رأسها فقال: (رحمك الله يا أمى كُنتِ أمى بعد أمى، تجوعين وتشبعينى، وتعرين وتكسينى، وتمنعين نفسكِ طيبًا وتطعمينى، وتريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة). وقال : (اللهُ الَّذِى يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ اغْفِرْ لِأُمِّى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِى فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، «رواه الطبرانى».

لنتدبر، ولنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد، ، حتى يُيسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادةً، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.