■ كتبت: نجوى الفضالي
بين جدرانها العتيقة وأقواسها الحجرية المميزة، ونوافذها الأرابيسك المستطيلة الشكل ضخمة الحجم تقف منطقة البواكي بمدينة طنطا كأحد أقدم وأهم المراكز التجارية فى دلتا مصر.. ورغم مرور الزمن وتغير شكل التجارة وأساليبها، لا تزال البواكي تحتفظ بمكانتها الخاصة فى وجدان أهل الغربية وزوارها من كل المحافظات، كمنطقة نابضة بالحياة تجمع بين التاريخ والتجارة الشعبية والتراث المعماري الفريد.
تعود نشأة البواكى إلى القرن التاسع عشر، حين كانت طنطا مركزًا تجاريًا مهمًا يربط بين القاهرة والإسكندرية والدلتا، واشتق اسمها من «البواكي» وهى الممرات المقنطرة أو المسقوفة بالأعمدة الخشبية والحجرية» كما وضح المعنى التاريخى د. عبد الحميد عزب الأستاذ بكلية الآداب جامعة طنطا: «كانت تُشيَّد لحماية الباعة والمارة من الأمطار والشمس، فصارت مع مرور الزمن رمزًا للهوية التجارية للمدينة».
◄ اقرأ أيضًا | اكتشاف أقدم مستوطنة معمارية في الجزيرة العربية في تبوك السعودية
رغم القيمة التاريخية والجماهيرية التى تحظى بها البواكي، فإنها تواجه عدة تحديات، أهمها التكدس المرورى، وقدم البنية التحتية من أبرز المشكلات التى يعانى منها التجار والزائرون. كما أن بعض الأقواس والأعمدة تحتاج إلى ترميم عاجل للحفاظ على الطابع المعمارى الأصيل للمكان.
يرى د. وسام الجزار الأستاذ بقسم الآثار المصرية جامعه طنطا « أن منطقة البواكى يمكن أن تصبح نموذجًا لإحياء الأسواق التراثية فى المدن المصرية بالحفاظ على طابعها الشعبى وتاريخها التجارى، على غرار ما تم فى خان الخليلى بالقاهرة أو سوق المنشية فى الإسكندرية، مع تحسين الخدمات العامة لتشجيع السياحة الداخلية».
ويقول د. عبد الحميد عزب: «تمثل البواكى فى طنطا مزيجًا فريدًا من التاريخ والاقتصاد والثقافة الشعبية. فهى ليست مجرد سوق قديم، بل مرآة لروح المدينة وذاكرتها التجارية الممتدة عبر الأجيال، ورغم ضغوط الحداثة والتغير العمرانى، تظل البواكى رمزًا للأصالة التى تقاوم النسيان، ومكانًا يشهد يوميًا على عراقة طنطا وتاريخها التجارى العريق».
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







