«علماء»: كوفيد طويل الأمد حقيقي بعد اكتشاف ضباب الدماغ المستمر

ضباب الدماغ
ضباب الدماغ


في اكتشاف علمي جديد، أكد الباحثون أخيرًا أن ما يُعرف بـضباب الدماغ لدى المصابين بـ"كوفيد طويل الأمد" ليس مجرد وهم، بل له سبب بيولوجي واضح يمكن رؤيته داخل الدماغ.

يشير هذا الاكتشاف إلى أن المشاكل التي يعاني منها ملايين الأشخاص حول العالم بعد التعافي من العدوى، مثل ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز وبطء التفكير، ناتجة عن تغيّرات حقيقية في نشاط الدماغ.

ووفقًا للتقديرات، يعيش نحو 1.9 مليون بريطاني مع أعراض كوفيد طويل الأمد، وهو مصطلح يشمل مجموعة من الأعراض المستمرة مثل الإرهاق، وضيق التنفس، وآلام المفاصل، إلا أن “ضباب الدماغ” يُعد من أكثرها إنهاكًا، إذ يؤثر على أكثر من 80% من المرضى.


اكتشاف السبب الجزيئي وراء ضباب الدماغ

حتى وقت قريب، كان العلماء يشتبهون في أن الفيروس قد يسبب تغيّرات هيكلية في الدماغ، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد السبب الدقيق لذلك.
غير أن باحثين يابانيين تمكنوا مؤخرًا من رصد مستقبلات عصبية محددة ترتبط بالتعلم والذاكرة داخل الدماغ، لتكون المفتاح لفهم هذه الظاهرة.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Brain Communications، ركزت على مستقبلات تُعرف باسم AMPA، وهى بروتينات توجد على سطح الخلايا العصبية وتساعد في نقل الإشارات العصبية المسؤولة عن عمليات التعلم والذاكرة.

وأظهرت الأبحاث السابقة أن النشاط غير الطبيعي لهذه المستقبلات يرتبط باضطرابات مثل الاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، والخرف.

باستخدام تقنيات تصوير متطورة للدماغ، قارن العلماء بين أدمغة 30 مصابًا بكوفيد طويل الأمد و80 شخصًا سليمًا، فوجدوا أن نشاط هذه المستقبلات كان أعلى بكثير لدى المصابين الذين يعانون من ضباب الدماغ.

الأهم من ذلك أن حدة ضباب الدماغ كانت تزداد بزيادة نشاط هذه المستقبلات، ما يشير إلى علاقة بيولوجية واضحة بين الحالتين، وقد يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تستهدف هذه البروتينات.

اقرأ ايضا|4 أطعمة معتمدة من الخبراء لتنشيط عقلك وتقليل ضبابية الدماغ


اعتراف رسمي بأن ضباب الدماغ حالة طبية حقيقية

قال الأستاذ تاكويا تاكاهـاشي، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة:نتائجنا تؤكد أن ضباب الدماغ الناتج عن كوفيد طويل الأمد يجب أن يُعترف به كحالة سريرية حقيقية تستحق العلاج والمتابعة.

وأشار إلى أن المرضى غالبًا ما يبلغون عن أعراض مألوفة مثل ضيق التنفس، وآلام الجسم، والصداع، وفقدان حاستي الشم والتذوق، إلى جانب صعوبة التركيز والإجهاد الذهني المستمر.

الوضع الحالي لكوفيد في المملكة المتحدة

على الرغم من ظهور سلالات جديدة من الفيروس، مثل “ستراتوس”، والتي ترتبط بأعراض كالسعال الجاف والإرهاق والحمى، فقد أكدت الحكومة البريطانية أنها لن تعود إلى إجراءات الإغلاق إلا إذا ظهرت سلالة شديدة الخطورة.

ويعتمد هذا القرار على “جدار المناعة” الذي تشكّل بفضل اللقاحات والإصابات السابقة، والذي منح السلطات الثقة في العودة إلى الحياة الطبيعية قبل الجائحة.

ومع ذلك، لا تزال السلطات الصحية تحثّ المواطنين على ارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو المغلقة، والبقاء في المنزل عند الإصابة لتقليل انتشار العدوى.

نصائح هيئة الصحة البريطانية (UKHSA) للمصابين بالأعراض

ارتداء كمامة متعددة الطبقات أو طبية بإحكام جيد.

تجنب الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية.

ممارسة الرياضة في الهواء الطلق بعيدًا عن الآخرين.

تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، وغسل اليدين بانتظام بالماء والصابون لمدة 20 ثانية.

تجنب لمس الوجه والالتزام بالنظافة الشخصية.