بين الكثبان التى تشبه حبات الذهب المتناثرة يخرج مخلوق قزمى بعيون لامعة كالجواهر وأذنين تفوقان حجم جسده الصغير. لا يراه كثيرون، لكنه يترك أثرًا خفيفًا على الرمال يكشف أنه كان هنا، يكتب سطورًا صامتة فى كتاب الصحراء.. إنه ثعلب الفنك، أصغر ثعلب فى العالم، وسيد وادى الريان الذى يحيا فى الظل بعيدًا عن أعين البشر.
يقول أحمد عبدالعال مدير عام آثار الفيوم الأسبق أن الفنك كائن صغير بحجم قطة، لكنه يملك أذنين هائلتين وذكاء فطريًا يجعله سيد الليل بلا منازع، أصغر أنواع الثعالب فى العالم، والضيف الألطف والأغرب فى محمية وادى الريان.. ويشير إلى أن رحلة البحث عن الفنك لم تكن سهلة. فالحراس يؤكدون أن ظهوره نادر للغاية، إذ يفضل الاختباء فى جحور عميقة لا يخرج منها إلا ليلاً. «هو كائن شديد الحذر، يسمعك من مسافة بعيدة قبل أن تراه بعشرات الأمتار».
يقول محمد عبدالستار، أحد مراقبى الحياة البرية بالمحمية: «أحيانًا نرصد آثار أقدامه على الرمال أو نلتقط صورًا له بكاميرات المراقبة الليلية، لكنه يختفى بسرعة مذهلة».
الفنك بأذنه الطويلة، التى قد تصل إلى 15 سنتيمترًا، لا يستخدمها فقط فى السمع، بل تساعده على تبريد جسده وسط حرارة الصحراء القاسية. أما فراؤه الكثيف بلونه الرملى الفاتح فيعمل كعازل ضد حرارة النهار وبرودة الليل، وهو يتغذى على القوارض والحشرات والزواحف الصغيرة، وأحيانًا على ثمار النباتات الصحراوية، مما يجعله عنصرًا أساسيًا فى تحقيق التوازن البيئى.. ويوضح سيد الشورة مدير عام آثار الفيوم السابق، أن وجود الفنك فى وادى الريان «شهادة حياة» على نقاء النظام البيئى بالمنطقة، مبينًا أن هذا الكائن لا يعيش إلا فى البيئات السليمة التى لم تتعرض بعد لتلوث شديد أو تدخل بشرى مدمر. لذلك فإن رصده داخل المحمية مؤشر على أننا ما زلنا نملك كنزًا بيئيًا يجب الحفاظ عليه.
لكن الطريق ليس مفروشًا بالرمال الذهبية وحدها. فالفنك يواجه أخطارًا متزايدة من الصيد غير المشروع، حيث يسعى البعض لتهريبه كحيوان أليف نادر لارتفاع سعره فى السوق السوداء.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







