ذكرى رحيل محمود إبراهيم سلامة.. شيخ الخطاطين ورائد كتابة المصحف بخط الثلث

الخطاط المصري الكبير محمود إبراهيم سلامة
الخطاط المصري الكبير محمود إبراهيم سلامة


تحل اليوم الإثنين ذكرى رحيل الفنان والخطاط المصري الكبير محمود إبراهيم سلامة، الذي لقبه محبوه بـ«شيخ الخطاطين»، تقديرا لما قدمه من إبداع متفرد في خدمة الخط العربي وكتابة المصحف الشريف، وبرحيله في 6 أكتوبر 2017 طويت صفحة من صفحات الفن الإسلامي الأصيل، وبقى أثره نابضا في المصاحف واللوحات والصفحات التي سطرت بأنامله، شاهدة على مسيرة لرجل عاش للخط ومات على دربه.

ولد في غرة شعبان 1337 هـ، الموافق الأول من مايو 1919 م بقرية المسلمية التابعة لمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، تلقى تعليمه الأول في كتاب القرية، ثم التحق عام 1936 بمدرسة تحسين الخطوط الملكية، ليتخرج منها ويكون أول دفعته عام 1939، وواصل مشواره التعليمي بحصوله على دبلوم التخصص والتذهيب عام 1941، كما التحق بكلية التجارة وتخرج عام 1952.

عمل في المجال الصحفي، حيث التحق عام 1953 بمجلة التحرير، ثم بجريدة الجمهورية عام 1954، وانتقل لاحقا إلى جريدة الشعب عام 1956، قبل أن يعود إلى "الجمهورية" بعد دمج الجريدتين، انضم إلى نقابة الصحفيين عام 1955، وتدرج حتى شغل منصب نائب مدير تحرير بالجمهورية حتى وصوله إلى سن التقاعد عام 1979، كما انتدب للعمل في ليبيا عام 1973، وهناك بدأت علاقته بالمخرج العالمي مصطفى العقاد، والذي اختاره لاحقا لكتابة اللوحات الخطية لفيلمي "الرسالة" عام 1976 و"عمر المختار" عام 1981.

نال شرف كتابة المصحف الشريف 6 مرات؛ طبع أولها برواية قالون في ليبيا عام 1983م، والثانية "برواية ورش" عام 1985، أما الثالث والرابع فكانا أيضا برواية قالون عامي 1988 و 1992، وكتب المصحفين الخامس والسادس برواية حفص عن عاصم بخط الثلث عامي 2014 و 2016، ويعد الخطاط المصري الوحيد الذي كتب المصحف الشريف بالخط الثلث، الخط الأكثر صعوبة ودقة.

حصل على الإجازة في كتابة الخط العربي من كبير الخطاطين الأتراك، بعدما جاوز التسعين من عمره، وعكف على كتابة المصحف السادس بخط الثلث الجلي، بعد أن بلغ عامه الخامس والتسعين، ليصبح بذلك شيخا للخطاطين على مستوى العالم أجمع.

عرفه الوسط الفني والثقافي كأحد أبرز الخطاطين العرب، حيث تضمن إنتاجه العديد من الأعمال المتنوعة، وكتب للعديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، إلى جانب أعماله في شارات الأفلام، كما حصد العديد من الجوائز العالمية.

حرصت نقابة الصحفيين على تكريمه في عيدها الماسي بوصفه من قدامى أعضائها، وكرمه معهد المخطوطات العربية باختياره "شخصية العام" في يوم المخطوط العربي، الذي أقيم في الرابع من أبريل عام 2016، كما احتفت به دار الكتب والوثائق المصرية، حيث عملت على تصوير نسخة من المصحف السادس الذي خطه بخط الثلث، لتكون مرجعا للأجيال.

كما قامت مكتبة الإسكندرية بتنظيم معرض وندوة لاستعراض مقتنياته وخطوطه، حيث أهدت أسرته للمكتبة نحو 15 لوحة خطية من إبداعه، وتم عرض لوحات ومخطوطات أخرى تمت استعارتها من جهات متعددة، كذلك نظم بيت السناري بالقاهرة معرضا فنيا ضم أكثر من 30 لوحة، شملت أعمالا متنوعة بالخطوط العربية مثل الثلث، النسخ، الديواني، والفارسي، مع تسليط الضوء على أعماله الصحفية، وتصميماته لشارات الأفلام والمخطوطات.

توفى شيخ الخطاطين مساء يوم الجمعة 16 محرم 1439 هـ ، الموافق 6 أكتوبر2017 م، عن عمر ناهز 97 عاما، بعد مسيرة فنية وإنسانية زاخرة بالعطاء.

رحل محمود إبراهيم سلامة، تاركا وراءه إرثا يخلد اسمه بين أعلام الخط العربي، فقد جمع بين الموهبة الأصيلة والقدرة على الإبداع في خدمة كتاب الله والفنون الإسلامية، وبينما يحيي الوسط الثقافي ذكراه اليوم، يبقى أثره ممتدا في عيون محبيه وتلاميذه.. مؤكدا أن الفن الأصيل لا يموت، بل يظل شاهدا على صاحبه جيلا بعد جيل.

اقرأ أيضا: «حاكي الحكاية».. إبراهيم البريدي يرسم الحكاية بالألوان في ملتقى الشارقة للراوي