◄ «أبو الغار»: تصريحات ترامب لا تستند لأبحاث دقيقة وموثوقة
◄ «أمين»: كلام ترامب «شعبوي» وقد يكون له قصد تجاري أو اقتصادي
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال أحد المؤتمرات الصحفية، حالة من الجدل بشأن وجود صلة بين استخدام دواء «تايلينول» المُسكن والذي يحتوي على المادة الفعالة الباراسيتامول أو الأسيتامينوفين، الموجودة في بعض الأدوية المسكنة الأخرى، مثل البنادول أثناء الحمل وإصابة الأجنة بالتوحد.
وأوضح الرئيس الأمريكي خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد بالبيت الأبيض، أثناء وجود وزير الصحة الأمريكي أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ستُحدّث ملصقات الأدوية، لمنع استخدام الباراسيتامول من قبل السيدات الحوامل.

«بوابة أخبار اليوم» تلقي الضوء على تصريحات الرئيس الأمريكي، وتستند لرأي الأطباء المتخصصين لمعرفة ماذا أكدت الأبحاث العلمية في هذا الشأن.
◄ ما هو عقار البنادول؟
يوصي الأطباء السيدات الحوامل، بأخذ عقار «البنادول»، لتسكين الألم وخفض تأثيرات الحمى، والتي قد تتسبب في وفاة الأجنة، حيث يشير مسمى «البنادول» للاسم التجاري لدواء يحتوي على المادة الفعالة «باراسيتامول أو أسيتامينوفين»، يعمل على تسكين الألم وخفض درجة الحرارة وتقليل الالتهابات، ويُستخدم اسم باراسيتامول بشكل شائع في الشرق الأوسط وأوروبا، بينما يُستخدم أسيتامينوفين في الولايات المتحدة وكندا.
◄ هل يُسبّب الباراسيتامول التوحد؟
أوضحت وكالة الأدوية الأوروبية، في تقرير نُشر عبر الموقع الرسمي، أنها بعد الاطلاع على الدراسات المتاحة، التي بحثت النمو العصبي للأطفال المعرضين لأدوية الباراسيتامول في عام 2019 ووجدت أن النتائج غير حاسمة ولا يمكن إثبات وجود صلة بينهما.
وقال ستيفن ثيرستروب، كبير المسؤولين الطبيين في وكالة الأدوية الأوروبية «يظل الباراسيتامول خيارًا مهمًا لعلاج الألم أو الحمى لدى النساء الحوامل، وتستند نصيحتنا إلى تقييم دقيق للبيانات العلمية المتاحة، ولم نجد أي دليل على أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يُسبب التوحد لدى الأطفال».

ووفقاً لدراسة بحثية نُشرت بـ«دورية نيتشر العلمية»، شملت نحو 2.5 مليون طفل ولدوا في السويد بين عامي 1995 و2019، ان نسبة 1.4% من الأطفال أصيبوا بالتوحد بعد تناول أمهاتهم الأدوية المسكنة التي تحتوي على مادة الباراسيتامول، في المقابل أصيب ما نسبته 1.3% من العينة بالتوحد دون تناول أماتهم تلك المسكنات، ووفقاً لنتائج الدراسة فإن الفرق بين النسبتين فضئيل للغاية، لا يشير بتأثير الدواء المسكن في الإصابة بالتوحد.
اقرأ أيضا| «الصحة» ترد على تصريحات تسبب الباراسيتامول في إصابة الأطفال بالتوحد
وقارنت الدراسة بين أشقاء من أم واحدة تعرّض أحدهما فقط لمادة الباراسيتامول، إلا أن الباحثين لم يجدوا أي ارتباط بين الباراسيتامول والتوحد باستخدام هذه الطريقة، مما يدعم فكرة أن الروابط التي وُجدت في دراسات أخرى، عن وجود رابط بين تناول الباراسيتامول والتوحد، فُسرت في الواقع بعوامل مُربكة، بحسب نتائج الدراسة.
◄ المنظمات الصحية العالمية
أصدرت منظمة الصحة العالمية، بياناً عقب تصريحات الرئيس الأمريكي، أكدت من خلاله، أن الروابط بين استخدام الدواء والإصابة بالتوحد «لا تزال غير متسقة» وأوصت السيدات باستخدام أي دواء بحذر خاصةً في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

وأشارت أليسون كايف، كبيرة مسؤولي السلامة في وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة، إلى أنه لا يوجد دليل على أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يسبب التوحد عند الأطفال.
وحتى الآن ستظل مادة الباراسيتامول هي الخيار المُوصى به، لتسكين الألم لدى النساء الحوامل، حيث يعد علاجًا لتسكين الألم كوْن الحُمى قد تُشكل خطرًا على الجنين، وفق قولها.
وهو ما أكده ستيفن ثيرستروب كبير المسؤولين الطبيين بوكالة الأدوية الأوروبية، إن الباراسيتامول يظل خيارًا مهمًا لعلاج الألم أو الحمى لدى النساء الحوامل، وتستند نصيحتنا إلى تقييم دقيق للبيانات العلمية المتاحة، ولم نجد أي دليل على أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يُسبب التوحد لدى الأطفال.
ورفض الدكتور ستيفن فليشمان، رئيس الجمعية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد في بيان إعلامي، الربط الذي طرحه ترامب، موضحًا أن مزاعمه عن تايلينول لا تدعمها مجمل الأدلة العلمية، وتبسط بشكل خطير الأسباب الكثيرة والمعقدة للتحديات العصبية لدى الأطفال.

وأشار أن الدراسات التي أُجريت في الماضي، لم تُظهر أي دليل واضح يثبت وجود علاقة مباشرة بين الاستخدام الرشيد للأسيتامينوفين، خلال أي فصل من الحمل ومشكلات النمو الجنيني.
وصرح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن تناول الحوامل للمسكنات التي تحتوي على مادة «الباراسيتامول» أو «الأسيتامينوفين» آمن ولا يسبب أي مشاكل أثناء الحمل. وأضاف أن الخبراء الطبيين والجهات التنظيمية العالمية يؤكدون على سلامة الباراسيتامول.

◄ أدلة علمية غير حاسمة استند عليها ترامب
استند الموقع الرسمي للبيت الأبيض، إلى بعض الدراسات التي تقول أن استخدام السيدات لعقار الباراسيتامول، خلال فترة الحمل يؤدي إلى إصابة الأطفال بالتوّحد، إلا أن بعضها أشار إلى وجود ارتباط، ولم تُجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بشكل قاطع.
بعض الدراسات أشارت إلى وجود دليل على وجود ارتباط، بين التعرض للاسيتامينوفين أو الباراسيتامول قبل الولادة والتوحد، لكنها أشارت إلى أنها بحاجة لمزيد من البحث لتأكيد الارتباط وتحديد السبب.
اقرأ أيضا| الوكالة الأوروبية تؤكد: الباراسيتامول آمن للحامل رغم تصريحات ترامب
ورغم تأكيد الدراسة على ضرورة الحد من استخدام مادة الأسيتامينوفين، إلا أنها أكدت أهميته لعلاج الألم والحمى أثناء الحمل، وأوصت باستخدامه لكن بحذر وبأقل جرعة ممكنة لفترة قصيرة وتحت إشراف طبي بدلًا من فرض قيود عامة على الاستخدام.

أشارت دراسة أخرى لعام 2019، صادرة عن جامعة جونز هوبكنز، إلى إن الأطفال الذين استخدمت أمهاتهم الباراسيتامول كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة باضطراب طيف التوحّد، والقائمين على الدراسة لم يؤكدون أن الباراسيتامول كان السبب بشكل حاسم، وهناك حاجة لمزيد من الدراسات لتوضيح هذه المخاوف.
من جانبه، أكد الدكتور محمد أبو الغار، أستاذ طب النساء والتوليد ورائد عمليات «أطفال الأنابيب»، أن تصريحات «ترامب» لا تستند لأبحاث دقيقة وموثوقة، إذ يعد الباراسيتامول من أكثر المسكنات أماناً خلال فترة الحمل.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي، ليس طبيباً، وعلى النساء الحوامل عدم الأنصياع وراء آراءه الغريبة.
وصرح خالد أمين، استشاري النسا والتوليد، أن هذه ادعاءات «ترامب» غير صحيحة، مشيرًا إلى أن الباراسيتامول «الأسيتامينوفين / بانادول» هو أكثر دواء آمن، يمكن أن تتناوله الحوامل لتسكين الآلام أو تخفيف بعض الإجهاد، وهو يُعتبر الأكثر أمانًا للسيدات الحوامل.
◄ الأساس العلمي وراء الإشاعة
أوضح «أمين» أن مرجعية الأبحاث التي استند إليها الرئيس الأمريكي، تستند إلى طريقة غير مباشرة لإثبات العلاقة تسمى الدراسة بأثر رجعي (Retrospective Study) أو طريقة الملاحظة الرجعية.

شارحاً كيفية عمل الدراسة بأن يتم البحث في حالات التوحد حاليًا، وسؤال أهالي الأطفال المصابين عما إذا كانت الأم قد تناولت البانادول أثناء الحمل، ليجدوا النتيجة أن الأمهات اللاتي لديهن أطفال مصابون بالتوحد تناولن البانادول «وهو ما تفعله تقريبًا كل سيدة حامل»، فتم الوصول لنتيجة وجود ارتباط بين تناول الدواء والتوحد، وليس سببيه مباشرة.
◄ الفرق بين الارتباط والسببية
يوضح استشاري النسا والتوليد، أن الفرق بين الارتباط والسببية، الأول تعني أن الشيئين يوجدان معًا مثال: «الحمل والزواج، فكل سيدة حامل تقريباً متزوجة، لكن ليس كل حمل ينتج عن زواج بالضرورة». أما السببية «Causation»، تعني أن الشيء الأول هو السبب المباشر لوقوع الشيء الثاني «وهي ما لم تثبته هذه الدراسات».
كما أن إثبات السببية يتطلب إجراء دراسات علمية قوية مثل دراسات «الحالة والشواهد» (case-control study) أو دراسات تتبع طويلة الأمد قد تستغرق من 6 إلى 10 سنوات لمتابعة الطفل من الحمل حتى دخوله المدرسة.

وأشار «أمين» إلى أن كلام «ترامب» هو على الأغلب «كلام شعبوي»، وقد يكون له قصد تجاري أو اقتصادي، لأنه ليس رجل علم ليُؤخذ منه مثل هذا الكلام.
◄ مقارنة بالبدائل الأخرى
ولفت استشاري النسا والتوليد، الانتباه إلى وجود دراسات من نفس النوع «الارتباط غير السببي» تربط بين التوحد وتناول «الفوليك أسيد»، بل وحتى «التطعيمات» التي تأخذها السيدة أثناء الحمل، والسبب هو أن معظم الحوامل يتناولن الفوليك أسيد أو يتلقين تطعيمات.
◄ البدائل الأكثر خطورة المؤكدة علميًا
وأكد خالد أمين، أن البدائل الأخرى للباراسيتامول، مثل المسكنات المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (Non-steroidal anti-inflammatory drugs - NSAIDs)، لها تأثيرات مباشرة ومؤكدة، على الجنين. وتناول هذه الأدوية بشكل مستمر، خاصة في الثلث الأخير من الحمل «الثلث الثالث»، قد يؤدي إلى إصابة الطفل بـ «عيوب خلقية في القلب» وعمل ثقب بين البطينين أو الأذينين.
◄ تصنيف الباراسيتامول «البنادول»
أوضح «أمين» أن الأدوية تصنف وفقًا لمعيار الأمان للحامل إلى فئات «A، B، C، D، والنوع الخامس الممنوع». وكان الباراسيتامول مصنفًا في الفئة A الأكثر أمانًا، بسبب الارتباط، الذي وجد في الدراسات المذكورة، تم تخفيض تصنيفه ليصبح في الفئة B. لكن يظل الباراسيتامول أكثر أمانًا من الأدوية المسكنة الأخرى التي عادةً ما تكون في الفئة C أو D أو الفئة الممنوعة تمامًا على الحامل.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







