فى صباحات ما بعد الخامس من يونيو 1967، كان الحزن يعم شوارع مصر لكن وسط الألم خرج أبطال من القوات المسلحة ليؤكدوا أن مصر لم تمت، وأن الروح القتالية لم تنكسر وبعد أقل من ثلاثة أسابيع على النكسة، كتب المقاتلون المصريون أولى صفحات الثأر فى معركة خالدة عُرفت باسم «رأس العش» كانت تلك الملحمة بداية الطريق إلى نصر أكتوبر، ورسالة قوية للعدو أن المصرى لن يستسلم، مهما كانت الظروف. وفى قلب هذه المعركة يقف اسم الفدائى حسنى سلامة، أحد أبطالها الذين واجهوا الدبابات والمدرعات بصدورهم وإيمانهم تقع رأس العش شرق قناة السويس على طريق ضيق، بين مياه القناة غربًا وملاحات بورفؤاد شرقًا وكانت الأهمية الاستراتيجية للموقع بالغة، إذ يعد المدخل الوحيد لمدينة بورفؤاد العدو الإسرائيلى كان يدرك أن السيطرة على بورفؤاد تعنى بسط نفوذه على الضفة الشرقية للقناة كلها، وبالتالى استخدام المدينة كورقة ضغط للمساومة على فتح قناة السويس والحصول على نصف عائداتها.

اقرأ أيضًا | بطولات خلف وأمام خطوط العدو
يروى حسنى سلامة تفاصيل تلك اللحظات قائلاً: «كانت المهمة واضحة.. أن نمنع الإسرائيلين من دخول بورفؤاد إلا على أجسادنا المدينة كانت خلفنا بثمانية كيلو مترات فقط، بينما العدو يقترب منا بمجنزراته على بعد كيلو مترين كنا نراهم بأعيننا وهم يتصرفون وكأنهم ذاهبون فى نزهة، بينما نحن نمتلك أسلحة خفيفة وإمكانات محدودة».
مع حلول الليل، بدأت قوات العدو فى قصف الموقع بالمدفعية الثقيلة، قبل أن تدفع بدباباتها للتقدم نحو رأس العش. لكن أبطال الكتيبة المصرية تصدوا للهجوم بشجاعة، وتمكنوا من تدمير أولى العربات المدرعة وإشعال النيران فيها.
ويصف سلامة اللحظة قائلاً: «بدأنا نضرب أهدافنا بدقة، واندلعت ألسنة اللهب فى عربات العدو. حاولوا الالتفاف حول الموقع عبر البحيرة، لكن كمائننا كانت لهم بالمرصاد. قُتل العديد منهم، واضطر مَن نجا إلى التراجع يجر أذيال الخيبة».
لم تكن رأس العش مجرد اشتباك سريع، بل استمرت المعركة ثمانية أيام كاملة. حاول خلالها العدو التقدم أكثر من مرة، لكنه قُوبل بمقاومة باسلة أوقعت فى صفوفه خسائر فادحة. ترك الإسرائيليون خلفهم 14 جثة، ودبابتين، وعربتين مدرعتين، ونصف مجنزرة مشتعلة، قبل أن ينسحبوا نهائيًا.
يقول سلامة: «مع شروق شمس اليوم الأخير، وجدت نفسى الجندى الوحيد الحى فى الموقع بعد أن ارتقى رفاقى جميعًا شهداء. سمعت صوت قائد الكتيبة، الرائد السيد الشرقاوى، ينادينى من الضفة الغربية، ويأمرنى بعبور القناة لم أنسَ تلك اللحظة ما حييت».
معركة رأس العش كانت الدليل الأول على أن هزيمة يونيو لم تنل من صلابة الجيش المصرى فقد أثبتت أن المقاتل المصرى قادر على الصمود والمواجهة حتى فى أصعب الظروف. كما أنها منعت العدو من السيطرة على مدينة بورفؤاد، لتظل بقعة مضيئة مُحررة من سيناء حتى عودة الأرض كلها بعد نصر أكتوبر 1973.
رحلة البطل حسنى سلامة ورفاقه فى رأس العش لم تكن مجرد اشتباك عسكرى، بل كانت علامة فارقة فى تاريخ الحرب.. لقد كانت الشرارة الأولى التى أعلنت أن مصر قادمة للثأر واستعادة الكرامة، وأن الطريق إلى نصر أكتوبر بدأ من دماء أبطال رأس العش.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







