تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء، بعد أن فجّر الإعلامي الأمريكي المحافظ الشهير تاكر كارلسون قنبلة سياسية وإعلامية من العيار الثقيل، عبر تصريحات صادمة اتهم فيها قادة إسرائيل بالتأثير المفرط على القرار الأمريكي، وكشف ما اعتبره «حقائق مسكوتًا عنها» تتعلق بالحرب الأخيرة مع إيران ودور اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.
جاءت تصريحات كارلسون، في توقيت حساس لتسلط الضوء على العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، وعلى طبيعة التنسيق الأمني والعسكري خلال حرب الـ12 يومًا التي اندلعت مؤخرًا، والتي شهدت تحركات غير مسبوقة لضباط إسرائيليين داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، الأمر الذي أثار تساؤلات حادة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية حول حدود هذا النفوذ وأبعاده.
تاكر كارلسون يهاجم إسرائيل
- ماذا فعل ضباط الجيش الإسرائيلي في البنتاغون خلال حرب الـ 12 يوم ضد إيران في يونيو الماضي ؟ و كيف تعامل معهم ضباط الجيش الأمريكي .
— The President (@0President) October 2, 2025
📹 مترجم يستاهل وقتك من تاكر كارلسون . pic.twitter.com/2MsgrMyYM2
أطلق كارلسون، أحد أبرز الأصوات المؤيدة لإسرائيل داخل الإعلام الأمريكي والمعروف بتوجهاته اليمينية وخطابه الشعبوي، تصريحات نارية انتقد فيها إسرائيل بشدة، وقال في إحدى حلقاته: «لا يوجد شيء اسمه شعب الله المختار... هذه هرطقة، إن الله لا يختار شعبًا يقتل النساء والأطفال»، بحسب تعبيره.
وأضاف متسائلًا: «كل ما تقوم به إسرائيل يتعارض مع الإنجيل وتعاليم يسوع، فكيف نقبل بشيء كهذا؟»، على حد قوله.
وأثارت هذه التصريحات، التي جاءت من إعلامي كان لسنوات أحد أبرز الأصوات المؤيدة لإسرائيل، والتي مثّلت صدمة لكثيرين، واعتُبرت نقطة تحوّل في الخطاب المحافظ تجاه تل أبيب، خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي الأمريكي من مشاهد الدمار والضحايا المدنيين في غزة.
اقرأ أيضًا| كواليس لقاء مطوّل بين ترامب ونتنياهو في واشنطن وسط خلافات حول هدنة غزة
من مؤيد شرس إلى ناقد علني
تاكر كارلسون، المولود عام 1969، صعد نجمه عبر برنامجه السياسي "Tucker Carlson Tonight" على قناة "فوكس نيوز"، الذي حظي بجماهيرية واسعة حتى مغادرته القناة عام 2023، قبل أن يؤسس منصته المستقلة على "إكس".
على مدى سنوات، تبنى مواقف متشددة ضد المهاجرين، ودافع بقوة عن السياسات الإسرائيلية، ما جعل تحوّله الأخير إلى انتقاد تل أبيب علنًا أمرًا لافتًا للغاية.
وبحسب مراقبين، هذا التحوّل يعكس جليًا تغيرًا أوسع داخل قطاع من اليمين الأمريكي، الذي بدأ يتذمّر من كلفة التحالف غير المشروط مع إسرائيل سياسيًا وأمنيًا.
اتهامات مباشرة لنتنياهو بالتأثير على ترامب
خلال ظهوره في بودكاست الصحفي الأمريكي جلين جرينوالد، اتهم تاكر كارلسون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«التفاخر العلني» بسيطرته على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقال: بيبي (نتنياهو) يقول صراحة: أنا أسيطر على الولايات المتحدة ودونالد ترامب، هذا ليس تخمينًا، بل حقيقة يعلنها بنفسه، وأتحدى أحدًا أن ينكر ذلك."
وأوضح كارلسون أن سماح القادة الأمريكيين لدولة أجنبية بالتأثير على سياسات تمس الأمن والمصالح الداخلية أمر "مهين وغير مقبول"، مؤكدًا أن هذا يتعارض مع مبدأ تمثيل الحكومة لـ الشعب الأمريكي بالدرجة الأولى.
ملف إبستين وعلاقته بإسرائيل.. «اتهامات مثيرة»
في كلمة ألقاها خلال مؤتمر نظمته مؤسسة "Turning Point USA" في فلوريدا، ألمح تاكر كارلسون إلى أن الملياردير جيفري إبستين، الذي ارتبط اسمه بفضائح جنسية وسياسية كبرى، "كان يعمل لصالح الحكومة الإسرائيلية"، وقال: "لقد عمل إبستين لصالح إسرائيل، والجميع في واشنطن يعلم ذلك، لكن لا أحد يجرؤ على قوله علنًا".
ليُعيد هذا الاتهام،، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في السياسة الأمريكية، حيث ارتبط إبستين بشخصيات نافذة، ويُعتقد أن علاقاته كانت تُستخدم للنفوذ والتأثير.
الولاء المزدوج والخدمة في جيش الاحتلال
في وقت سابق، أثار كارلسون أيضًا قضية الأمريكيين الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أنه يجب سحب الجنسية الأمريكية من أي شخص يؤدي الخدمة العسكرية في جيش أجنبي، بمن فيهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقال: "هناك الكثير من الأمريكيين خدموا في الجيش الإسرائيلي، ويجب أن يفقدوا جنسيتهم فورًا".
كما انتقد رفع أعلام أجنبية داخل مكاتب الكونجرس، ووصف السماح بازدواج الجنسية في مواقع حكومية حساسة بـ"المزحة"، في إشارة إلى ما اعتبره تساهلًا مفرطًا مع مظاهر الولاء المزدوج لإسرائيل.
جدل متصاعد داخل أمريكا
تزامنت تصريحات تاكر كارلسون الأخيرة مع تصاعد الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة بشأن الحرب على غزة، وتنامي الأصوات المنتقدة للدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، خصوصًا بعد صور القصف والضحايا المدنيين في القطاع المنكوب.
ويرى مُحللون أن هذه الموجة قد تعيد تشكيل المزاج السياسي داخل بعض الدوائر المحافظة، وتفتح بابًا لمراجعة العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، لا سيما بعد الدور الذي لعبه ضباط إسرائيليون في غرف القرار داخل البنتاجون خلال حرب الـ12 يومًا مع إيران، وهو الدور الذي يزداد الجدل حوله يومًا بعد يوم.
اقرأ أيضًا| «بوابة أخبار اليوم» تنشر رسالة تشارلي كيرك إلى نتنياهو قبل اغتياله: «4 تهديدات تواجه إسرائيل»



ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران
المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»







