في مناسبة رمزية ذات دلالات عميقة، احتضنت سفارة الهند بالقاهرة مساء اليوم الخميس 2 أكتوبر الفاعلية الافتتاحية لمعرض "الكلفة الإنسانية للإرهاب"، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للاعنف الذي يصادف ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، في حضور نخبة من الدبلوماسيين وكبار المسؤولين المصريين والسفراء المعتمدين في القاهرة.
افتتح سفير الهند الفاعلية بكلمة مميزة جمع فيها بين اللغتين العربية والإنجليزية في محاولة واضحة للتقرب أكثر من الضيوف وإظهار الاحترام للبلد المضيف، حيث قال بالعربية: "إنه لمن عظيم الشرف بالنسبة لي أن أرحب بكم جميعاً في هذه الفاعلية الافتتاحية اليوم لمعرض الكلفة الإنسانية للإرهاب، وتزداد أهمية هذه المناسبة الجليلة لكونها توافق الثاني من أكتوبر، ذكرى ميلاد المهاتما غاندي، الذي يُحتفل بها باعتبارها اليوم العالمي للاعنف".
وأضاف السفير أن خطاب غاندي كان بسيطاً وعميقاً يركز دوماً على السلام والعدالة باعتبارهما الأساس الحقيقي لتقدم الإنسانية، مؤكداً أن الإرهاب آفة عالمية لا تعترف بالحدود ولا تستثني مجتمعاً وتتحدى قيم الإنسانية.
الهند تتذكر الضحايا الأبرياء
تطرق السفير الهندي إلى الهجوم الإرهابي الذي وقع على السياح الأبرياء في منطقة "باهلجام" بكشمير، واصفاً إياه بأنه اعتداء مباشر على المجتمع المسالم والاقتصاد المحلي في كشمير، الذي كان يتعافى بسرعة من دوامة العنف ويحقق نمواً تجاوز 10% بميزانية تتجاوز 4 مليار دولار أمريكي.
وأشاد السفير بالموقف المصري القوي في الدعم والتضامن مع الهند، حيث أدانت مصر الهجوم بأشد العبارات، وبادر الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاتصال برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في اليوم التالي للهجوم مباشرة. كما تحدث وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي مع وزير الشؤون الخارجية الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكار مؤكداً تضامن مصر الكامل مع الهند.
التعاون المصري الهندي في مكافحة الإرهاب
أكد السفير أن مصر، تماماً مثل الهند، عانت من التبعات الخطيرة للإرهاب على مدى عقود من الزمان، مشيداً بالجهود الناجحة التي قامت بها الحكومة المصرية لمكافحة الإرهاب. وأشار إلى الدور المحوري الذي لعبه كل من الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز قيم السلام والوئام في المجتمع.
وكشف عن الأهمية الكبيرة التي توليها الهند ومصر للتعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى زيارة وفد برلماني هندي رفيع المستوى يضم خمسة وزراء سابقين لمصر في يونيو الماضي، حيث لقي حفاوة كبيرة واجتمع مع وزير الخارجية المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية ورؤساء لجان الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ومجلس النواب والمجلس المصري للشؤون الخارجية وعدد من الشخصيات البارزة، حيث تبادلوا معهم الرؤى حول تعزيز العزم المشترك لمكافحة الإرهاب.
موقف الهند من فلسطين وغزة
في جانب بالغ الأهمية من كلمته، تحدث السفير الهندي عن موقف بلاده الثابت القائم على العديد من المبادئ في دعم التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني. وأوضح أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي رحب بإعلان خطة السلام الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، معرباً عن أمله في أن تتوحد جميع الأطراف المعنية لدعم هذا الجهد لإنهاء النزاع وتحقيق السلام.
وذكّر السفير بأن الهند كانت من أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، مشيراً إلى أن الهند قدمت مساعدات إنسانية وتنموية لغزة والضفة الغربية على مدى السنوات، شملت الأدوية والمساعدات الغذائية والمنح الدراسية وبرامج بناء القدرات، إضافة إلى المساهمات في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وكشف أن قيمة المساعدات التنموية التي قدمتها الهند لفلسطين بمختلف أشكالها بلغت نحو 170 مليون دولار أمريكي عبر السنوات.
تقدير هندي للدور المصري في غزة
وأثنى السفير الهندي عالياً على الدور البنّاء والمحوري الذي قامت به مصر في تسهيل الحوار ودفع جهود السلام قدماً، مؤكداً أن وساطة مصر ودبلوماسيتها المتوازنة كانت ذات أهمية بالغة في معالجة الأزمة الإنسانية في غزة وتهيئة الظروف لخفض التصعيد.
واختتم السفير كلمته بالإشارة إلى أن المعرض يذكّر بالكلفة الإنسانية المدمرة للإرهاب، ولكنه يذكر أيضاً بالبديل وهو طريق السلام والحوار واللاعنف، مؤكداً أن اللاعنف ليس ضعفاً بل هو أسمى تعبير عن القوة، وكما أظهر غاندي فإنه قادر على تحريك الإمبراطوريات وتغيير مجرى التاريخ.
د. الورداني: الإرهاب صناعة استعمارية ويجب مكافحته من الطفولة
من جانبه، ألقى الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية كلمة مهمة تحدث فيها حول تفكيك الفكر المتطرف وتحليل ما يقوم عليه الفكر الإرهابي والمتطرف، مؤكداً أن أصحاب المصالح ملأوا العالم بالتطرف ويجب علينا مكافحة هذا الفكر منذ الطفولة.
وشدد الورداني على ضرورة التكاتف معاً من أجل مكافحة ما هو إرهاب دولي، موضحاً أن "ما يحدث في غزة وفلسطين هو إرهاب دولة". وحذر من الإرهاب التكنولوجي الذي أشار إلى أنه مرصود له ميزانيات هائلة لتغذيته، مؤكداً أن الإرهاب سيكون له أشكال متعددة في الفترة القادمة ليس فقط إزهاق الأرواح والدماء ولكن أيضاً إزهاق العقول.
وأكد أمين الفتوى أن "الإرهاب هو صناعة استعمارية في الأساس"، داعياً مصر والهند وكل الدول التي مازالت تعلم الفطرة الصحيحة إلى التكاتف والتعاون من أجل محاربة الإرهاب.
د. عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية
السفير العرابي: ما يحدث بغزة رمز واضح لإرهاب الدولة
وفي كلمة قوية ومباشرة، تحدث السفير محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق ورئيس منظمة التضامن الأفرو-آسيوي قائلاً إن الاحتفال باليوم العالمي للاعنف يأتي بينما يسود العنف في كل مكان حول العالم.
وأكد العرابي أن مصر دفعت ثمناً باهظاً للغاية في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن مصر كانت في طليعة العمل لإنقاذ العالم وليس فقط الشعب المصري، حيث وقفت كدرع للمجتمع الدولي ضد الإرهاب السائد في السنوات الأخيرة في المنطقة.
وفي توصيفه للوضع في غزة، قال العرابي بوضوح تام: "أود أن أتناول الوضع في غزة لأنه رمز واضح لإرهاب الدولة والفظائع التي ترتكبها الجيوش الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. أعتقد أنه يجب علينا جميعاً الوقوف ضد ذلك ومحاولة حماية شعب غزة وفلسطين بشكل عام".
وأوضح وزير الخارجية الأسبق أن مبادئ الدبلوماسية المصرية تقوم الآن على ثلاثة أركان: السلام والاستقرار والتنمية، متسائلاً: "أين إسرائيل من كل هذا؟" وأجاب قائلاً: "إنهم ضد كل هذه المبادئ الثلاثة أو الأركان الثلاثة، ويحاولون تغيير الشرق الأوسط بالقوة وليس بالسلام والتعاون والتعايش".
إحياء منظمة التضامن الأفرو-آسيوي
وفي حديثه بصفته رئيس منظمة التضامن الأفرو-آسيوي التي أسسها الرئيس جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي نهرو عام 1957، دعا العرابي إلى إحياء هذه المنظمة مجدداً، مؤكداً أن العالم يحتاج إلى الدول ذات التفكير المماثل ودول الجنوب العالمي لتكون أكثر نشاطاً ومحاولة حماية الحضارة من كل النزاعات المنتشرة في القارات المختلفة.
وأكد العرابي أهمية ما تم إنجازه في هذه الفاعلية قائلاً: "ما نقوم به الليلة مهم للغاية وأعتقد أننا حاولنا إرسال رسالة للعالم كله بأن هناك أناساً يمكنهم التحدث عن السلام بطريقة واضحة جداً وبصوت عالٍ جداً". ودعا إلى ضرورة الحديث بوضوح وبصوت عالٍ ضد كل هذا النوع من العنف ضد الشعب الفلسطيني ومحاولة فرض حلول واضحة لكل النزاعات التي تحدث في أماكن مختلفة.
واختتم كلمته بالإشادة بالدكتور الورداني والسفير الهندي، مؤكداً أن العالم يحتاج إلى أفكار جديدة حول كيفية وضع الإرهاب في مكان ضيق للغاية في هذا العالم.
السفير محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق
حضور دبلوماسي رفيع المستوى
شهدت الفاعلية حضوراً دبلوماسياً مميزاً ضم السفير محمد حجازي سفير مصر في الهند السابق، إلى جانب سفراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة منها سفيرا البحرين وفنزويلا وعدد من السفراء الآخرين المعتمدين في القاهرة، في تعبير واضح عن الاهتمام الدولي بقضية مكافحة الإرهاب والتضامن بين الدول في مواجهة هذه الآفة العالمية.
السفير محمد حجازي سفير مصر في الهند السابق






انفجار مسيرة بحرية واستنفار جوي في ميناء «كونستانتسا» الرومانية
«نعاني أكثر من روسيا».. نائب أوروبي يكشف ارتداد العقوبات على جدار الاتحاد
الرئيس الكوبي: مستعدون للحوار مع واشنطن وثوابتنا السياسية «خط أحمر»







