«خالد» فى قلوبنا

د. أسامة السعيد
د. أسامة السعيد


ألسنة الخلق أقلام الحق، ولن تجد على لسان كل من عرف العزيز الراحل خالد حجاج مدير تحرير الأخبار إلا كلمات الثناء على حسن خلقه وطيبة قلبه وعفة لسانه وسماحة نفسه.

هكذا كان الراحل العزيز مثالا ونموذجا لكل ما هو طيب ونبيل. طوال سنوات عرفته فيها وجلست إلى جواره فى «ديسك» الأخبار لا أتذكر أنه انفعل أو تفوه بكلمة غضب أو انتقاد لزميل أو اعتراض على شيء.

وجهه لا تفارقه الابتسامة، وملامحه لا يغادرها إحساس عميق بالرضا، ولسانه لا ينطق إلا بكلمة حق أو نصح أو دعاء خالص من قلب عامر بالمحبة والإيمان.

فى عمله تجده مثالا للانضباط والتعاون والتفاني، لا يشكو من ضغط العمل، أو يتذمر من كثرة الأعباء، أو ينظر لما فى يد غيره، بل تجده مبادرا مثابرا صبورا مستعدا ليس فقط لتحمل ما يوكل إليه من مسئوليات، بل لتحمل ما يشُق على الزملاء أو يعتذرون عن أدائه.

لا أنسى تلك اللحظة العفوية فى اجتماع التحرير بجريدة «الأخبار» قبل عدة أشهر، عندما أعلنتُ عن منح الأستاذ خالد مكافأة تميز تقديرا لتفانيه فى العمل وتحمله أعباءً إضافية فى خدمة الجريدة، فإذا بالقاعة التى تحتضن الاجتماع ويشارك فيه جميع الزملاء تضج بتصفيق حاد، فى تصرف غير مسبوق، وبصورة تلقائية تجسد حجم التقدير والمحبة التى يكنها كل من ينتمى إلى «الأخبار» لشخص وقيمة خالد حجاج، فكانت تلك اللحظة هى المكافأة الحقيقية التى منحها لنا الرجل ولم نمنحها له، فقد منحنا الفرصة لنقول له كم نحبه ونعتز به ونقدره.

رحم الله العزيز الذى سيبقى «خالدا» فى قلوبنا، وستبقى سيرته الطيبة أطول من عمره، وسيبقى أثره وحضوره الهادئ فى صالة تحرير «الأخبار» عنوانا لكل طيب ونبيل.