المتحف الكبير.. صرح حضاري وثقافي يجسد هوية مصر عبر العصور

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير


 تكثف الدولة جهودها لتقديم صرح حضاري عالمي يعكس عظمة مصر وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، ضمن استعدادات افتتاح المتحف المصري الكبير، ولا يقتصر المشروع على كونه متحفاً لعرض الآثار فحسب، بل يعد منظومة متكاملة تجمع بين الثقافة والتعليم والسياحة والترفيه، ليكون نقطة جذب عالمية ومعلماً بارزاً يضاف إلى رصيد مصر الحضاري.

من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أنه ضمن الاستعدادات لافتتاح المتحف المصري الكبير، تم العمل على تحسين الرؤية البصرية بالطريق الدائري بقطاع شرق النيل في المسافة الممتدة من بداية طريق الأوتوستراد وحتى النيل بطول 12 كيلومتر. وجاءت هذه الجهود من خلال تنفيذ الأعمال في خمسة قطاعات بالاتجاه الشمالي وستة قطاعات بالاتجاه الجنوبي ضمن نطاق أحياء البساتين ودار السلام ومصر القديمة، حيث تم نشر لوحات تجسد تاريخ مصر على امتداد الطريق.

اقرأ أيضًا | «السياحة والآثار» ترعى النسخة الثالثة من أسبوع القاهرة للطعام 

- مجمع سياحي وثقافي وتعليمي 

وفي ذات السياق، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى للعرض، بل هو مجمع ثقافي وسياحي وتعليمي متكامل على مساحة 500 ألف متر مربع، يضم المبنى الرئيسي بمساحة 45 ألف متر مربع، بالإضافة إلى المراكز الخدمية المرافقة.

ويحتوي المبنى الرئيسي على 12 قاعة عرض مجهزة بأحدث التقنيات، إضافة إلى "الدرج العظيم" الذي يقود إلى البهو المركزي، حيث تتصدره أول مسلة مصرية معلقة في العالم وحائط الأهرامات الممتد بعرض 600 متر، وصولاً إلى تمثال الملك رمسيس الثاني. كما تزين واجهة المتحف الهرمية الضخمة خراطيش ملوك مصر وكشافات بألوان الطيف الأساسية.

- حديقة أرض مصر 

ويمتد البهو العظيم على مساحة 64 متراً بارتفاع 25 متراً، ويضم أكثر من 60 تمثالاً ملكياً، فيما يؤدي الدرج إلى عدة مستويات تشمل قاعة عرض افتراضية، ومتحف الطفل، والجدار الزجاجي العملاق المطل على الأهرامات.

كما يضم المتحف خمس قاعات عرض دائمة، ثلاث منها مخصصة للتسلسل التاريخي للحضارة المصرية، وقاعتين مخصصتين لمجموعة توت عنخ آمون التي تضم 5300 قطعة تعرض لأول مرة مجتمعة.

ويحتوي المتحف أيضاً على حديقة متحفية باسم "حديقة أرض مصر" تضم نباتات ارتبطت بالمصريين القدماء، بالإضافة إلى مركز ترميم يعد الأكبر عالمياً على مساحة 32 ألف متر مربع ويشمل 19 معملاً متخصصاً.


- مشروع حضاري عالمي 


أما من الناحية السياحية والترفيهية، فقد تم تخصيص ممشى سياحي يصل بين المتحف والأهرامات، ومناطق ترفيهية ومحال تجارية ومطاعم على مساحة 25 فدان، فضلاً عن مراكز خدمية مثل مكتبة علم المصريات، مركز المؤتمرات، متحف ذوي الاحتياجات الخاصة، وسينما ثلاثية الأبعاد.

وبذلك، يجسد المتحف المصري الكبير مشروعاً حضارياً عالمياً يجمع بين أصالة الماضي وروح الحاضر، ليكون نافذة مصر على العالم ومركزاً إشعاعياً يعكس دورها التاريخي والحضاري.