شهدت اللجنة العامة في مجلس النواب مناقشات مستفيضة حول تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، تركزت بشكل خاص على الضمانات الممنوحة للمتهمين. وأكد مصطفى بكري، عضو مجلس النواب والإعلامي، أن النقاش تطرق إلى المادة 105، التي تؤكد على ضرورة عدم استجواب أي متهم إلا بوجود محاميه، التزاماً كاملاً بالضمانات الدستورية. أثار هذا البند جدلاً واسعاً بين النواب، خاصة فيما يتعلق بالتوفيق بين هذه المادة والمادة 64 من مشروع القانون. وفي سياق متصل، جرى التوافق على ضرورة وضع حد زمني محدد لحبس المتهم على ذمة التحقيق، بحيث لا يتجاوز هذا الحد 48 ساعة.
اقرأ ايضا أحمد موسى: حركة حماس لن تحكم غزة مجدداً
مطالبات رئاسية بتشديد الضمانات ضد التوسع في الحبس
أوضح بكري في مداخلته لبرنامج آخر النهار عبر قناة النهار أن النقاشات وصلت إلى المادة 124 الخاصة ببدائل الحبس الاحتياطي. تم استعراض ثلاثة بدائل أساسية يمكن تطبيقها كبديل عن الحبس الفعلي، وهي: التزام المتهم بعدم مغادرة محل إقامته، وتقديم نفسه لمركز الشرطة في أوقات محددة، وأخيراً، عدم ارتياد أماكن معينة. وذكر بكري أن الحكومة رأت أن هذه البدائل الثلاثة كافية في الوقت الحالي. لكن اللافت في الأمر هو أن رئاسة الجمهورية طالبت بالمزيد من الضمانات، بهدف الحد من التوسع في تطبيق إجراء الحبس الاحتياطي.
دور القضاء والتشريع في تحديد البدائل
تعتبر بدائل الحبس الاحتياطي من أهم المحاور التي يسعى المشرع إلى تطويرها، كونها توازن بين مقتضيات التحقيق وضرورة حماية الحرية الشخصية للمواطنين. إن المطالبة الرئاسية بمزيد من الضمانات تؤكد التوجه نحو تقليل الاعتماد على الحبس الاحتياطي كإجراء أساسي واللجوء إليه فقط في أضيق الحدود. وفي خضم هذا الجدل، أوضح وزير المصري العدل أن هذا الأمر متروك لمناقشة المجلس في جلساته العامة. ويأتي هذا التوضيح في وقت كانت فيه وزارة العدل قد أعلنت في وقت سابق أن تصريحات الوزير بشأن بدائل الحبس الاحتياطي اجتزأت من سياقها، مما يشير إلى حساسية الموضوع ودقة الصياغة المطلوبة.
البرلمان يفتح الباب أمام جميع الآراء
شدد مصطفى بكري على أن مجلس النواب حريص على إنجاز قانون الإجراءات الجنائية. وأكد أن المجلس سيمنح الحرية الكاملة لمختلف الآراء أثناء مناقشة التعديلات. هذا الحرص التشريعي على إتاحة المجال للحوار حول بدائل الحبس الاحتياطي يهدف في المقام الأول إلى تعزيز الحقوق والحريات وصون الضمانات الدستورية للمتهمين. ومن المتوقع أن يستمر النقاش حول المادة 124 وبدائلها، وصولاً إلى صيغة توافقية تضمن تحقيق العدالة دون المساس المفرط بحرية المواطن. إن هذه التعديلات تمثل جهداً متواصلاً لتعزيز البنية القانونية في إطار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

محمد ميزار: المال والمنصب لا يكفيان لبناء أسرة مستقرة
واشنطن تكشف تفاصيل عملية عسكرية ضد أهداف إيرانية في الخليج
العزبي: تقليص نفوذ الحلفاء الإقليميين لطهران هدف أمريكي رئيسي في المرحلة الحالية







