لبنى ونس: صدمة التهجير وقوة الأمومة الصابرة

لبنى ونس
لبنى ونس


أكدت الفنانة لبنى ونس أن الإنسان لا يدرك القيمة الحقيقية لمسيرته إلا حين يراها مكتملة أمامه كلوحة مرسومة بتفاصيلها الصغيرة. وخلال استرجاعها لمراحل حياتها المختلفة، عبّرت ونس عن امتنانها العميق لله، معتبرة أن الشكر والرضا كانا سر قوتها الداخلية، وأنها حققت جزءًا كبيرًا من أحلامها رغم العثرات التي واجهتها.

تقول ونس: «التوكل والعفوية والإيمان بقدرتي على مواجهة أي مشكلة منحوني طاقة لا تنفد، فأنا ببساطة لا أعرف المستحيل».

اقرأ أيضا|  أحمد موسى: حركة حماس لن تحكم غزة مجدداً

 

فتحت لبنى ونس قلبها خلال حوارها ببرنامج «ست ستات» على شاشة dmc، لتكشف عن طفولة مليئة بالتحديات. فقد كانت أسرتها ضمن المهجرين من مدينة السويس عام 1967، بينما كان والدها يعمل ميكانيكيًا بحريًا في البحر الأحمر. ترك ذلك والدتها، وهي في الواحدة والثلاثين من عمرها فقط، مسؤولة عن عشرة أبناء وسط ظروف الحرب والتهجير.

ورغم هذه القسوة، غرست الأم في أبنائها قيم القناعة والرضا، لتجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا أقل من غيرهم. وتصف ونس والدتها بأنها «المعلم الأول والأكبر الذي علمنا الصبر والإيمان».

الانتقال إلى القاهرة كان صدمة ثقافية ومعيشية. التحقت لبنى بالصف الأول الابتدائي متأخرة في سن السابعة، وسط ضغوط معيشية دفعت الأسرة للاعتماد على المساعدات التموينية. ومع ذلك، زرعت الأم في أبنائها قناعة بأن بقاء الأسرة معًا أهم من أي مكسب مادي، وأنهم أفضل حالًا من كثيرين فقدوا حياتهم أو تشردوا.

تقول لبنى: «كبرت داخلي مشاعر مزدوجة بين الرضا بكلام أمي، والرغبة الجامحة في التمرد على الواقع وتغييره نحو الأفضل».

وجدت ونس في التعليم وسيلتها الأهم لتغيير واقعها. بينما حرم الإخوة الكبار من مواصلة الدراسة، تمسكت هي بالعلم كملاذ للهروب من الزواج المبكر، وكوسيلة لتحقيق استقلالها الذاتي.

وتؤكد: «كنت أسعد من زملائي المرفهين.. لأن كل نجاح دراسي كان بالنسبة لي معركة انتصرت فيها على الظروف».

هذه القناعة نقلتها لاحقًا لأبنائها، مضيفة: «الإنسان يصنع المال، لكن المال لا يصنع إنسانًا».

بعد سنوات من الغياب، عادت ونس للفن في 2015 من خلال مسرحية «روح»، لتحصد جائزة أفضل ممثلة أولى في مهرجان المسرح القومي. تقول إنها أدركت حينها أنها لم تفقد موهبتها، بل ازدادت نضجًا.

ورغم نصائح محبطة من بعض زملائها بأن تبقى في المنزل بدعوى أن «الوقت صعب»، قررت أن تعوّل على نفسها: طرقت أبواب المكاتب، شاركت في اختبارات الأداء، وتواصلت مع المخرجين بنفسها.

وتؤكد لبنى ونس أن سر استمرارها هو الإصرار والإرادة والعزيمة والإيمان بالنفس: «بهذا فقط استطعت أن أحقق ما حلمت به منذ طفولتي».