باحثة تحذّر: خطر «التلاعب والتوجيه» يهدد السيادة التكنولوجية

 الدكتورة هايدي خلاف
الدكتورة هايدي خلاف


حذّرت الدكتورة هايدي خلاف، كبيرة علماء الذكاء الاصطناعي بمعهد AI Now والباحثة في علوم الحاسوب، من مخاطر الاعتماد المفرط على النماذج التجارية الغربية للذكاء الاصطناعي التوليدي، مؤكدة أن المنطقة العربية أمام تحدٍ استراتيجي يتجاوز إنشاء مراكز البيانات نحو بناء نماذج أساسية مستقلة لضمان السيادة التكنولوجية والتحكم الأخلاقي.

وقالت خلاف، إن السيادة الرقمية القائمة على البنية التحتية وحدها غير كافية، موضحة: "علينا أن نفصل بين السيادة على البيانات (بناء مراكز البيانات) والسيادة التكنولوجية الحقيقية (التحكم في نموذج الأساس)". وأضافت أن الخطر الأكبر يكمن في قابلية هذه النماذج لـ "التلاعب والتوجيه" (Nudging)، الأمر الذي يهدد الأمن القومي ويمنح الشركات الغربية نفوذاً جيوسياسياً مقلقاً.

 

◄ التلاعب الأخلاقي والجيوسياسي

 

وأشارت خلاف إلى أن أسطورة "حياد النماذج" قد تم دحضها، مستشهدة بما حدث مؤخراً مع نموذج "Grok"التابع لشركة xAI، حيث تمكن فريق التطوير من تغيير التوجيه الأساسي (System Prompt)لإنتاج مخرجات مضللة. وقالت: "إذا كان بالإمكان توجيه نموذج لمدح شخصية مثيرة للجدل، فمن الممكن أيضاً توجيهه لتقديم تحليل عسكري أو استخباراتي منحاز يخدم مصالح سياسية معينة".

 

اقرأ أيضا| هايدي خلاف تحذر من خطورة تضارب المصالح في آليات تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي

 

وأكدت أن هذا النوع من التلاعب يمثل خطراً مباشراً على الأنظمة العسكرية والاستخباراتية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الشركات الخاصة باتت تمتلك أدوات نفوذ تفوق ما هو مقبول في قضايا الأمن القومي.

 

◄ مخاطر الاعتماد المستمر

 

وأضافت خلاف أن بناء مراكز بيانات محلية، مثلما تفعل السعودية، خطوة مهمة، لكنها غير كافية، لأن النماذج الأساسية لا تزال تُدرّب وتُدار بواسطة شركات مثل OpenAI. وأوضحت: "حتى لو استضفنا هذه النماذج محلياً، فإن التحكم الفعلي يظل في يد الشركات التي تحدد المحاذاة الأخلاقية والسياسية لتلك النظم"، مؤكدة أن ذلك يشكل ما يشبه "الباب الخلفي الأخلاقي" الذي لا يمكن تعديله محلياً.

 

◄ النداء الاستراتيجي

 

وشددت خلاف على أن الحل الاستراتيجي يكمن في تطوير نماذج أساس عربية مستقلة، تضمن السيادة الكاملة والتحكم المطلق في الإعدادات الأمنية والأخلاقية، بما يمنع أي تلاعب خارجي. وأكدت: "الهدف ليس مجرد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل ضمان أننا نملك إعداداته الأساسية، كي لا يتحول إلى سلاح جيوسياسي موجه ضدنا".

واختتمت بتأكيد أن الجيوش العربية تعتمد بالفعل على نماذج تجارية غير آمنة، وهو ما يستدعي إطلاق مبادرات سياسية قوية لفرض المساءلة، ومكافحة الادعاءات التسويقية الكاذبة للشركات الغربية، مع العمل على بناء منظومات مستقلة تحقق الأمن والسيادة التكنولوجية.