سياحة خضراء وتبادل ثقافي.. مصر والصين تعيدان رسم المشهد السياحي العالمي

مصر والصين تعيدان رسم المشهد السياحي العالمي
مصر والصين تعيدان رسم المشهد السياحي العالمي


سلطت صحيفة تشاينا ديلي الصينية، الضوء على الشراكة المتنامية بين مصر والصين في مجالي السياحة والثقافة، واعتبرتها نموذجًا مميزًا للتعاون الذي يجمع بين حماية التراث الحضاري وتعزيز التبادل السياحي والثقافي على أوسع نطاق.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشره موقع eTurboNews العالمي المتخصص في أخبار السياحة، أن هذا التعاون يعكس التزام القاهرة وبكين بربط حضارتيهما العريقتين من خلال مشروعات مشتركة في مجالات الآثار والحفريات والترميم، إلى جانب تنظيم معارض كبرى تجذب ملايين الزوار.

سياحة مشتركة وتكنولوجيا ذكية

وأشار التقرير إلى أن التعاون المصري - الصيني يشهد نموًا متسارعًا في قطاع السياحة، حيث يعمل الجانبان على إطلاق برامج ترويجية ورحلات طيران مباشرة بين المدن الرئيسية، إضافة إلى دمج المعارض الأثرية والفعاليات الثقافية ضمن الأجندة السياحية.

وتحرص مصر، في هذا الإطار، على الاستفادة من التجربة الصينية في مجال التسويق الرقمي السياحي وتطوير البنية التحتية الذكية للمقاصد، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع مستوى التجربة السياحية للزائرين.

معارض ضخمة ونجاحات لافتة

من أبرز مظاهر هذا التعاون، المعرض الضخم الذي استضافه متحف شنجهاي بعنوان «على قمة الهرم: حضارة مصر القديمة»، والذي استمر من صيف 2024 إلى صيف 2025، وضم نحو 788 قطعة أثرية بينها أكثر من 400 قطعة حديثة الاكتشاف.

المعرض حقق نجاحًا استثنائيًا، حيث استقطب أكثر من 2.78 مليون زائر، وهو ما يعكس المكانة الخاصة للحضارة المصرية في وجدان الشعب الصيني.

تعاون أثري منذ 2018

وأوضح التقرير أن الشراكة الأثرية بين القاهرة وبكين شهدت دفعة قوية منذ عام 2018، عقب توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة السياحة والآثار المصرية والأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، والذي أطلق أول بعثة أثرية صينية تعمل في مصر.

وقد تركزت أعمال هذه البعثة في معبد مونتو بمجمع الكرنك بالأقصر وأسفرت عن اكتشافات مهمة، فيما يعمل الجانبان على تسجيل مواقع أثرية مشتركة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مثل مقياس النيل بجزيرة الروضة والنقوش الهيدرولوجية في بايهيليانغ بالصين.

اقرأ أيضا: تجارب غير مسبوقة.. مصر تكشف عن رؤيتها السياحية الجديدة في معرض باريس

حضارتان بينهما قواسم مشتركة

وبحسب خبراء صينيين، فإن مصر والصين تتشاركان سمات فلسفية وتاريخية عميقة، ما يجعل التعاون بينهما طويل المدى ومتجذرًا.

وأشاروا إلى أن المشاريع الجارية تشمل إنشاء قاعدة بيانات ثلاثية اللغات للقطع المكتشفة في سقارة، وخططًا لإقامة مختبرات مشتركة وتطبيق تقنيات حديثة في مجال الحفظ الرقمي.

وأكدت يان هايينج من جامعة بكين، أن الحضارتين تمثلان مرآتين لبعضهما، حيث نشأتا على ضفاف أنهار كبرى وتشتركان في رؤى فلسفية تركز على الانسجام بين الإنسان والطبيعة والإيمان بالحياة الآخرة.

أما الباحث شوي جيانج من جامعة شنجهاي الدولية فأوضح أن هذه التشابهات شكلت قاعدة راسخة للتعاون الأثري والعلمي طويل الأمد، الذي يدعم بناء نظام حديث لإدارة التراث في مصر.

رؤية لمستقبل الحضارات

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الشراكة المصرية–الصينية تمثل رؤية متفائلة لمستقبل الحضارات، تقوم على التعلم المتبادل، وصون الذاكرة الإنسانية، وبناء جسور التفاهم والتقارب بين الشعوب.