صـلاح سعـد
هناك العديد من أفلام الرعب والدمار قدّمتها السينما العالمية على مدار تاريخها الطويل عن مصّاصى الدماء وآكلى لحوم البشر، مخصصة للكبار فقط، وغير مسموح للأطفال وأصحاب القلوب الضعيفة مشاهدتها نظرًا لما تحتويه من مشاهد دامية.. وهناك العديد من الفضائيات التى تعرض هذه النوعية من الأفلام، ولكن كلها تتوارى خجلًا أمام المذابح التى يرتكبها الكيان الصهيونى فى غزة.. هذه المذابح تفوق من حيث فظاعتها كل هذه الأفلام التى لا تتجاوز مدة عرضها على الشاشة أكثر من ساعتين فقط، فما بالك بأكثر من عامين من الإبادة الجماعية من بطش وتدمير وفتك بالمدنيين العُزّل وحرمانهم من الغذاء والدواء والماء.. ويكفى المشاهد القاتمة التى تهتزّ لها المشاعر الإنسانية وتنتزع الدموع من العيون لجموع النازحين من المخيّمات بحثًا عن مكان آمن من قنابل العدو، والباحثين عن الطعام والماء وهم يصطفّون أمام مراكز توزيع المساعدات، والشهداء الذين تتوافد جثامينهم إلى المستشفيات التى تعانى من نقص الخدمات داخل سيارات الإسعاف، والجرحى الذين ينزفون دمًا دون أن يجدوا من يُضمد جراحهم.. ويكفى المشهد الإنسانى الذى التقطته عدسات العالم لطفل غزّاوى يحمل فوق كتفه شقيقه الأصغر وهو يحاول الهرب بحثًا عن الأمان بين الركام والدخان.. لقد كشفت هذه الصورة بوضوح معاناة أطفال غزّة الذين لا يجدون يدًا حانية تحتضنهم بعيدًا عن الدمار، وقد يكون هذا الطفل واسمه جدوع أسعد حظًا عندما تحركت اللجنة المصرية المكلّفة بدعم غزّة لتأمينه هو وشقيقه ونقلهما إلى مكان آمن تحت رعاية كاملة.. هذه المشاهد وغيرها من المآسى الدامية تُغنى عن أفلام الرعب التى يتم تصويرها، بل وتفوقها مصداقية على مدى قرن كامل!!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







