في مثل هذا اليوم من عام 1970، ودعت مصر والأمة العربية زعيمها جمال عبد الناصر، القائد الذي أرتبط أسمه بالتحرر الوطني والمشروع القومي والوحدة العربية، وبعد مرور 55 عاماً على رحيله، لايزال حاضراً في وجدان الملايين، رمزاً للكرامة والعدالة الاجتماعية، فلم يكن «عبد الناصر» مجرد رئيس، بل أيقونة لمرحلة تاريخية صنعت تحولات كبرى في السياسة والأقتصاد والمجتمع العربي، وجعلت من مصر قلب العروبة النابض.
اقرأ أيضاً| الرئيس السيسي ينيب وزير الدفاع لإحياء ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر
نشأته الاجتماعية
وُلد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918، في حي باكوس بمدينة الإسكندرية في مصر.تعود أصول عائلته إلى قرية بني مُر بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، حيث كان والده يعمل موظفًا في مصلحة البريد بالإسكندرية.

قرر جمال عبد الناصر الإلتحاق بالجيش المصري، فور إنتهاءه من مرحلة الثانوية العامة، لإيمانه بأن تحرير مصر لا يمكن أن يتم بالكلمات والخطابات فقط، حاول الإلتحاق بالكلية الحربية لكنه رُفض في البداية بسبب خلفيته كإبن لموظف بسيط، وأشتراكه في المظاهرات الطلابية، قرر حينها الإلتحاق بكلية الحقوق.
وفور تغير شروط القبول بالكلية الحربية، تمكن من الإلتحاق بها في مارس عام 1937وتخرّج في يوليو عام 1938، ثم رُقي إلى رتبة ملازم أول عام 1940، شارك في حرب فلسطين عام 1948، وعقب عودته عُين مدرسًا في كلية أركان حرب بعد أن اجتاز إمتحانها.
شكّل «عبد الناصر» اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار في منزله بكوبري القبة في سرية تامة، وبعد ثلاث سنوات نجح تنظيم الضباط الأحرار في القيام بثورة 23 يوليو عام 1952 والتي أطاحت بالملك فاروق وقضت علي النظام الملكي، وأُعلنت الجمهورية المصرية عام 1953، ودخلت البلاد مرحلة جديدة من الإاستقلال السياسي والإقتصادي.
محطات مفصلية في مسيرة الزعيم
تولى «عبد الناصر» رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية عام 1954م، انتزع الموافقة البريطانية على اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر عام 1954 مستغلاً الوفد المصري المفاوض، تعرض لمحاولة إغتيال في 26 أكتوبر عام 1954 بميدان المنشية في الإسكندرية عندما كان يلقي خطابًا بمناسبة الإحتفال بإتفاقية الجلاء.
وأحتفل الشعب المصري عندما أصبح جمال عبد الناصر رئيسًا للجمهورية، في 24 يونيو عام 1956م، وتبنى فكرة إنشاء السد العالي الذي يمثل ملحمة وطنية سطرها المصريون، ويُعد أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين ورمزًا لإرادة التنمية الوطنية المستقلة،
وأعلن في 26 يوليو عام 1956 قرارًا بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية.
العدالة الاجتماعية والمشروع القومي

تبنى «عبد الناصر» مشروعًا قوميًا شاملاً، ارتكز على «العدالة الاجتماعية»، شمل قوانين الإصلاح الزراعي لتوزيع الأراضي على الفلاحين، ومجانية التعليم لجميع المراحل، وتوفير الرعاية الصحية والخدمات الأساسية للفقراء، مما جعله «صوت الفقراء» و «حبيب الملايين».
صانع حلم الوحدة العربية
كان الزعيم الراحل رمزًا للوحدة العربية والقومية، سعى إلى توحيد الصف العربي في مواجهة التحديات الخارجية، وأعلن في 22 فبراير عام 1958 اتحادًا يضم مصر وسوريا أُطلق عليه «الجمهورية العربية المتحدة»، فوجئ الشعب المصري في 9 يونيو عام 1967 بإعلان عبد الناصر تنحيه عن الحكم، فقامت مظاهرات تطالب بإستمراره في الحكم ورفض الشعب قرار التنحي .
اللحظات الأخيرة والرحيل
توفي جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 إثر «نوبة قلبية» مفاجئة، وذلك بعد فترة وجيزة من إنهائه أعمال «مؤتمر القمة العربي الطارئ»في القاهرة، والذي نجح فيه في التوصل إلى إتفاق لإنهاء الإشتباكات بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، ليودع الرؤساء العرب قبل أن يفارق الحياة.
شهدت جنازته واحدة من أضخم الجنازات في التاريخ، حيث خرجت ملايين المصريين والعرب في مشهد مهيب للتعبير عن الصدمة والحزن العميق لرحيل زعيمهم.


«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







