خبير مصرفي يتوقع تأجيل تخفيض أسعار الفائدة في اجتماع 2 أكتوبر

محمد عبد العال
محمد عبد العال


أكد محمد عبد العال الخبير المصرفي، أن قرارات لجنة السياسة النقدية تتأثر بشكل كبير بالعديد من العوامل التي تحدد الاتجاه العام للسياسة النقدية، خاصة أسعار الفائدة والتى تعد من أبرز هذه العوامل، معدل التضخم العام، والأساسي حيث شهدت معدلات التضخم تراجعًا ملحوظًا، نتيجة لانحسار الضغوط التضخمية الداخلية، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية في بعض الفترات. كما أن السياسات الحكومية الرامية إلى تقليل الإنفاق وتقييد الطلب المحلي أدت إلى إبطاء وتيرة التضخم حيث شهد معدل التضخم في مصر انخفاضًا كبيرًا من ذروته التي بلغت 38% في سبتمبر 2023 إلى حوالي 12% في أغسطس 2025، ويرجع ذلك الى الاثر الإيجابى التراكمى للسياسة النقدية التقييدية ، و الآثار الإيجابية لسنوات الاساس، وتراجع حدة المخاطر المحيطة بإرتفاع التضخم وإنتهاء آثار الصدمات السابقة.

وتابع أن التحدي يكمن في استمرار إحتمالية تولد بعض الضغوط التضخمية الجديدة ، خاصة مع استمرار تنفيذ الحكومة لإجراءات ضبط المالية العامة، وإلغاء الدعم وإعلانها رفع أسعار الوقود أول أكتوبر القادم، مما قد يعيد المنحنى التضخمي إلى المسار التصاعدي، ونعتقد أن معدل التضخم العام والأساسى سيواصلان تراجعهم فى الشهور المتبقية من هذا العام مستقرا على متوسط يدور حول 12% للتضخم العام و 10% للتضخم الأساسى آخذين فى فى الاعتبار أن هناك احتمال تولد بعض الضغوط التضخمية نتيجة رفع اسعار الوقود، ولكنها يمكن لان تمتص بأثر الانخفاض المقابل فى فاتورة الإستيراد نتيجة تحسن الجنيه المصرى مقابل الدولار .

اقرأ أيضا |البنك المركزي يبحث أسعار الفائدة في اجتماع 2 أكتوبر وسط تباين التوقعات

وأشار الخبير المصرفي، إلي أنه على الجانب الآخر تظهر التحليلات والتطورات الحالية أن سعر صرف الجنيه المصري يشهد استقرارًا نسبياً، مدفوعًا بتحسن الأداء الإقتصادي وتراجع الضغوط التضخمية والتطبيق الناجح لآلية مرونة سعر الصرف ونمو مصادر النقد الأجنبى التقليدية محققة أرقام غير مسبوقة وهو ماعزز احتياطى النقد الاجنبى وصافى فائض أصول النقد الاجنبى للجهاز المصرفى، وتدفق الإاستثمار الأجنبى غير المباشر وتصريحات جولدمان سكس بأن الجنيه المصرى مقوم بأقل من قيمته ب 30% وهو ما ساهم في تعزيز الثقة في السوق، بالإضافة إلى تدابير السياسة النقدية المتبعة منذ أبريل الماضي، والتي شملت خفض أسعار الفائدة بشكل كبير.

وأوضح أن ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار يعكس توفر احتياطيات نقدية قوية وتحسن في التدفقات الأجنبية المباشرة، الأمر الذي ساعد على استقرار سعر الصرف وتخفيف حدة التقلبات التي كانت سائدة سابقًا. ومن هنا ومع استمرا زخم كل العوامل السابقة، نتوقع استمرار استقرار سعر صرف الجنيه حتى نهاية العام متحركا في إطار آلية مرونة سعر الصرف بين« 48 و 49 جنيها لكل دولار» مع افتراض استقرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وتوقع محمد عبد العال، في تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، فى ضوء ما سبق أن تتجه لجنة السياسة النقدية فى إجتماعها السادس لهذا العام المنعقد فى يوم الخميس 2 أكتوبر نحو تثبيت أسعار الفائدة مع توقع استمرار السياسة التيسيرية مؤجلة إلى الاجتماع القادم، مشيرا إلي أنه من المتوقع أن تتوخى اللجنة الحذر من أي ضغوط تضخمية مستقبلية، خاصة مع توجه الحكومة لرفع أسعار الوقود رغم تأجيل زيادة أسعار الكهرباء، فإن التوجه نحو التثبيت يمنح المجال لمراقبة تطورات التضخم وتحركات السوق عن كثب، قبل اتخاذ خطوات مستقبلية.