مدرسة فى التخشيبة ! حكاية سجن الإيطاليات الذى خلد اسم «زويل» بالمنصورة

مدرسة أ . د / أحمد زويل
مدرسة أ . د / أحمد زويل


فى موقع فريد بعروس الدلتا يقع هذا المبنى التاريخى .. صممه أشهر معمارى إيطالى منذ أكثر من قرن من الزمان ليكون أول مدرسة فى الدلتا للجالية الإيطالية.. وعندما احتدمت نيران الحرب العالمية الثانية حوله الإنجليز لسجن للسيدات الإيطاليات.. بعدها بعدة سنوات عاد كمدرسة.. وبعد فوز الدكتور زويل بجائزة نوبل أصبحت المدرسة تحمل اسمه وتتربع على عرش المدارس الإعدادية للبنات فى المنصورة .

المبنى يقع بأطراف حى توريل الذى كان أرقى أحياء المنصورة مواجها لمبنى ديوان عام المحافظة .. ويسرد حكايته المؤرخ د. إيهاب رجب الشربيني، مشيرًا إلى أن الجالية الإيطالية فى بداية القرن العشرين كانت ثانى أكبر جالية أوروبية تقيم بالمنصورة ‏بعد الجالية اليونانية .. لذا قاموا ببناء تلك المدرسة لتعليم أبنائهم المقيمين بالدلتا وليس المنصورة فحسب حيث كان بها قسم داخلى .. وصممها المعمارى الإيطالى الشهير ‏جياكومو  وذلك عام 1920 حيث كان يعيش حينها مع والديه فى المنصورة ويعد أحد أهم المعماريين فى تاريخ إيطاليا لذا جاء تصميمه للمدرسة فى هذا الموقع على هذا النحو الفريد .

اقرأ أيضًا | رئيس الجالية الإيطالية: حضورنا في مصر تكامل بين البعدين الثقافي والاجتماعي


ويشير إلى أن المدرسة ظلت أهم وجهة للجالية الإيطالية بالمنصورة حتى عام 1940 وذلك أثناء الحرب العالمية الثانية عندما دخلت إيطاليا الحرب ضد انجلترا فقام الإنجليز بالقبض على جميع الرجال الإيطاليين فى ‏مصر ‏وحبسوهم فى 11 معتقلًا منتشرين فى كل أنحاء مصر .. أما النساء الإيطاليات فقد قبضوا عليهن وسجنوهن فى تلك المدرسة .. وامتدت فترة سجن الإيطاليات بها لمدة 5 سنوات متواصلة فى ظروف قاسية للغاية .

 ويضيف: كثير من سيدات ‏المنصورة من أحياء الحسينية وميت حيدر وسيدى عبد القادر كن يجمعن الطعام والأدوية ويهربنها للسجينات الإيطاليات داخل المدرسة نظرًا لصلات المودة التى كانت تجمعهن بالإيطاليات قبل نشوب الحرب .

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها فقامت الجالية الإيطالية ببيع المدرسة إلى الجالية الفرنسية وأصبحت ‏تعرف باسم مدرسة « الليسيه الفرنسية « وبعد خروج الجالية الفرنسية تم تحويلها لمدرسة إعدادية للبنات لتحمل اليوم اسم عالم مصر الكبير الدكتور أحمد زويل .

د. منال أحمد مديرة المدرسة تؤكد على حرص مديرية التعليم بالمحافظة وإدارة المدرسة للحفاظ على الطابع الأثرى والمعمارى الفريد لها .. مشيرة إلى أن ذلك لم يمنع المدرسة من غرس كل القيم والعلوم والأنشطة العصرية فى نفوس الفتيات .. لذا هناك تميز لهن فى جميع المسابقات العلمية خاصة المتعلقة بالعلوم الأساسية مثل الكيمياء والفيزياء وعلوم الفضاء بجانب اللغات والكمبيوتر .. والتوسع فى الأنشطة الفنية والتكنولوجية والاهتمام بحديقة المدرسة لذا فالمدرسة لم تعد مكانًا للتعليم فحسب بل بجانب ذلك الترفيه واكتساب المهارات الحياتية والأنشطة المتنوعة.

 الدكتور هانى أحمد زويل ابن صاحب نوبل الراحل الدكتور أحمد زويل والذى قدم مؤخرًا خلال زيارته لمصر لزيارة المدرسة فى أول زيارة له للمنصورة معربًا عن سعادته البالغة بها .. وانبهاره بهذا المستوى الرفيع الذى لم يتوقع أن يشهده لأنها مدرسة لا تقل عن أى مدرسة بأمريكا بجانب مبناها الذى يمثل تحفة معمارية نادرة .