في مثل هذا اليوم 27 سبتمبر من عام 1822، أعلن العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون للعالم نجاحه في فك رموز اللغة المصرية القديمة عبر حجر رشيد، ليُفتح بذلك الباب أمام علم المصريات الحديث، ويُكشف النقاب عن حضارة ضاربة في أعماق التاريخ.
وبهذه المناسبة، يستعرض الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، القصة الكاملة لحجر رشيد: اكتشافه، وخروجه من مصر في ظروف الاحتلال، ورحلته إلى لندن، ثم فك رموزه الذي مثّل نقطة تحول في دراسة تاريخ مصر القديمة.

اقرأ أيضًا | أصل الحكاية| «حجر رشيد».. رسالة بثلاث لغات غيّرت مجرى التاريخ

- البداية من قلعة رشيد
يروي الدكتور ريحان أن حجر رشيد كان جزءًا من جدار بقلعة قايتباي الأثرية شمال مدينة رشيد بنحو 6 كيلومترات، والتي أنشأها السلطان المملوكي قايتباي عام 1482م.
وفي عام 1799، وأثناء قيام القائد الفرنسي بوشار بأعمال ترميم في القلعة التي استولى عليها الفرنسيون وسمّوها "حصن سان جوليان"، تم العثور على الحجر مدمجًا في أحد جدرانها. وسرعان ما انتقل إلى الإسكندرية بأوامر من الجنرال مينو، ثم إلى القاهرة، لتبدأ شهرته في الانتشار بين الأوساط العلمية الأوروبية.
- من مصر إلى لندن
بعد هزيمة الحملة الفرنسية أمام القوات الإنجليزية والعثمانية عام 1801، أُجبر القائد مينو على الاستسلام في الإسكندرية. ووفقًا للمادة 16 من اتفاقية الاستسلام، سلّم الفرنسيون ما بحوزتهم من آثار، ومنها حجر رشيد، إلى الإنجليز الذين نقلوه إلى لندن في فبراير 1802.
ومنذ ذلك التاريخ استقر الحجر في المتحف البريطاني، حيث عُرض لأول مرة في يونيو من العام نفسه. ويؤكد الدكتور ريحان أن خروج الحجر كان "نهبًا استعماريًا" وليس له أي سند قانوني، إذ لم يخرجه مصري، ولم يُصدر به أي إذن تصدير، مما يجعل احتفاظ بريطانيا به "باطلًا تاريخيًا وأخلاقيًا".
- أوصاف الحجر ونقوشه
الحجر مصنوع من البازلت الأسود، طوله 115 سم وعرضه 73 سم، وفُقدت بعض أجزائه العليا. يرجع تاريخه إلى عام 196 ق.م، في عهد الملك بطليموس الخامس. وهو منقوش بثلاثة خطوط: الهيروغليفية في الأعلى، والديموطيقية في الوسط، واليونانية في الأسفل.
النص المسجل على الحجر هو مرسوم أصدره كهنة معبد منف تكريمًا للملك بطليموس الخامس تقديرًا لوقفه الأوقاف على المعابد وتخفيفه بعض الالتزامات عن الكهنة.
- بداية فك الرموز
بعد وصول الحجر إلى لندن، بدأ العلماء الأوروبيون دراسة نقوشه. وقد ساهم العالم الإنجليزي توماس يونج في كشف بعض أسراره، حين افترض أن الخراطيش تتضمن أسماء ملكية مثل "بطليموس".
لكن الفضل الأكبر يرجع إلى شامبليون الذي اعتمد على النص اليوناني لمطابقة أسماء الأعلام مع الهيروغليفية والديموطيقية. ومن خلال المقارنة مع نقوش أخرى، خاصة مسلة فيلة، توصّل شامبليون عام 1822 إلى اكتشاف القيم الصوتية للعلامات الهيروغليفية، معلنًا للعالم نجاحه في فك رموز اللغة المصرية القديمة.
- إرث خالد وحقيقة ضائعة
منذ ذلك التاريخ، صار حجر رشيد رمزًا مفتاحيًا لفهم حضارة مصر القديمة وتأسيس علم المصريات. ورغم قيمته العلمية، يظل موضوعًا للجدل السياسي والأثري، إذ تطالب مصر باستعادته كونه خرج منها بغير وجه حق، فيما تصر بريطانيا على الاحتفاظ به.
ويختتم الدكتور ريحان حديثه بالتأكيد أن "الحجر خرج من مصر في ظروف استعمارية ولم يهدِه أي مصري، وبالتالي فإن بقاءه في المتحف البريطاني بلا سند شرعي. وما بُني على باطل فهو باطل، وحجر رشيد مكانه الطبيعي في مصر، حيث وُلد وكُتب وتحدث عن حضارتها".

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







