حاكم الشارقة: نتحصن بهويتنا الثقافية من الفوضى الجامحة 2013- م 06:08:48 الاحد 24 - فبراير علاء عبد الهادي أكد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقةأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية مشددا سموه على أن الهويةالثقافية هي آخر حصن يحمي الإنسان من فوضى جامحة ليس لها حدود . جاء ذلك خلال افتتاح أعمال الدورة الثانية من "منتدى الاتصال الحكومي" الذي ينظمه مركز الشارقة الاعلامي الأحد 24 فبراير وذلك بحضور كل رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي،وسمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة،  وكوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وعمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدولة العربية، و أندرو يونغ، السفير الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة. وقال :"إن الخصوصيات الثقافية لا يمكن أن تضمحل إلى الأبد فهي تلجأ إلى العيش في سبات شتوي كالنبات في أعماق اللاوعي وتنتظر أن يسمح لها المحيط بالانبعاث من جديد فلا يمكن دفن قيمة ثقافية إلى مالا نهاية ". وأضاف :"ينبغي في مواجهة هذا الزحف الفوضوي والذي لأن انتصر ستكون آثاره الهدامة أخطر وأدهى من آثار الموجة الاستعمارية في الماضي ، فالهوية الثقافية هي الدرع الواقي والحصن المنيع وضمان البقاء الوحيد". وأعرب عن سعادته بوجود كوكبة من أصحاب القرار والذين اتخذواضمائرهم مطية لقراراتهم  "كنا نراقبهم ونستمع إلى كلماتهم فكانت رقابنا تشرأب فخراً لتلك المواقف. ولا أريد أن أعدد تلك المواقف فأنتم أدرى بهم في خلال السنوات السابقة ". وأضاف :”تقرر إنشاء مركز ثقافي للتواصل وتشرفت بأن أكون أنا الرئيس الفخري لذلك المركز وخلال سنتين من البحث والتواصل مع المؤسسات الإفريقية في كل البلدان الأفريقية لإيجاد وسيلة من التواصل الثقافي ، خرجت بنتيجة أن الدول الأفريقية تعتمد في ثقافتها بقواعد السلوك الذي يميز المجموعات من غيرها في تلك الاتصالات والمعاهدات وذلك ما يسمى عند العلماء الانثوجرافي ، فلما تعمقت في تلك الاتصالات وجدت التأثير كبير من الدول الغربية أكثر منها على تلك الدول الإفريقية حيث كان الاستعمار الغربي قد ضرب أذنابه في تلك البلدان ، فكان علي أن أبحث التواصل مع الغرب بما يساعدني على التواصل مع الدول الإفريقية . وقال :ومن خلال دراسة الثقافة الأوروبية أو الغربية وجدت أن هناك أسلوباً آخر للثقافة يعتمد في ذاته على الإبداعات والتراث والمكاسب الثقافية و الكتب والموسيقى والمسرح والأفلام ، إذن لم يكن لدي هنا في الشارقة أي وسيلة للتواصل ما لم أوجد تلك العناصر من الثقافة في بلدي  ، وفعلاً في أبريل 1979 كان هناك لقاء بقاعة أفريقيا مع مجموعة من الشباب وكان الإعلان الذي أعلنته في ذلك اللقاء ، فقلت إنه قد آن الأوان لوقف ثورة الكونكريت في الدولة ليحل محلها ثورة الثقافة ، وقلت للشباب أن لدي خطة سأفاجأ بها الجميع وهي مشروع الشارقة الثقافي الذي بدأ في ذلك الوقت. وبدأ التواصل مع الغرب وواضع كنت أمامي عيني مقولة غاندي" أنا لا أرغب بأن أسد كل نوافذ منزلي وأحيطه بأسوار من جميع الجهات بل أرغب أن تهب ثقافات البلاد كلها على منزي بأقصى قدر من الحرية،لكنني أرفض أن تفقدني أي منها توازني وكنا كذلك لم نأخذ كل ما يأتي من الغرب وإنما كنا نضيف الإضافات التي نحتاج إليها وبذلك التواصل والتطور الثقافي بالشارقة كانت منظمة اليونيسكو على تواصل معنا تراقب حركتنا في كل تلك السنوات وقررت أن تكون الشارقة العاصمة الثقافية للعالم العربي في سنة 1997 للسنة الثالة من بعد مصر وتونس ، وكنا سعداء وشركاء مع اليونيسكو نتواصل ونظن أننا قد حققنا جزءً من ذلك التواصل مع العالم العربي. وأضاف :لكن في تلك الفترة وإذا بنا نستقبل ضربات موجعة ، الضربة الأولى كانت في معتقدي 11 سبتمبر ، صراع الحضارات ، الإرهاب ، تخطي اسوار الأمم المتحدة والإرادة الدولية بالافتراء والقتل والاحتلال،وكانت الشارقة قد اشتركت في متحف مترو بوليتان في نفس المكان الذي به الحدث ، وفي نفس الزمان الذي فيه الحدث ، وكانت الشارقة متواجدة بكل ثقلها لنثبت أننا لنم نتوارى بل بالعكس نكون متواجدين وكان خطيب ذلك الافتتاح يشيد بالشارقة في كلمة الافتتاح. ولن تستمر تلك الضربة فقد خارت قوى من يقوم بالضرب واستمر التواصل مع المدن الغربية ، وكنا نقيم المهرجانات في كل بلد أوروبي ونعرض تراثنا ونعرض ما لدينا وكانت هناك رقصات ، وإنني كنت أشاهد ، وإنني كنت أحرص على أن أشارك   أنا معهم ، وكان الأهالي من تلك البلدان تلبس مثل لباسنا والنساء يلبسن لباس نسائنا ويرقصون معنا بكل محبة وإخاء ، كان هذا نهجاً من أعظم النهج التي حققناها في ما يسمى بالتواصل. لكن ونحن في تلك الفترة ونفخر بتلك الثقافة التي استطاعت أن توصلنا إلى اسماع الغرب وإلى مدنهم وإذا بالضربة الثانية ، وكانت في ثقافتي، العولمة ، إلغاء الثقافة ، تخطي أسوار اليونيسكو ، وكنا في حيرة من أمرنا ولم يكن إلغاء تلك الثقافة قائماً على قرارات فارغة ، وإنما ربطت بالتبادل التجاري والتهديد تلغي ثقافتك أو تموت جوعاً معنى ذلك تحطم الأدوات التي كنت استعملها للتواصل الثقافي ولكن بريق أمل قد لاح من فرنسا وكان خطاب الاستثناء الثقافي وكانت الضربة  التي جعلت العولمة تترنح وتبعدها دول أخرى فتنفسنا الصعداء وأتت بعد ذلك منظمة اليونيسكو لتأخذ مكانها ومسؤولياتها وكنا شركاء معها في مد الثقافة بالمحبة والآخاء. ووصلنا للثقافة إلى مرحلة سميتها العصر الجميل ، حيث كان لدينا من المرافد الفنية بكل أنواعها ومهرجانات المسارح والمكتبات ومعارض الكتب والمدارس من الابتدائي إلى الثانوي. وكنا سعيدي الحظ وكان لقائي مع مجموعة الأدباء وكنت ألقي كلمة فيهم وذكرت لهم مسؤوليتهم تجاه أوطانهم وتجاه بلدهم ، ووصفت ذلك بالكاتب الملتزم أو الأديب الملتزم الذي يأخذ قضايا أمته وشعبه . وأنا اتحدث  على المنصة كانت أغاني تلوح صوراً كنت قرأتها صوراً للعصر الثقافي في فرنسا من بعد 1914 ولاحت أمامي صورة ( تريفورز ) ذلك اليهودي الذي زج بالسجن ظلماً من قبل (استرازيه) ذلك الضابط الذي افترى عليه بأنه جاسوس  لألمانيا وقامت قيانة الأدباء والمثقفين وهي الصورة التي كنت أتمناها في بلدي في أي مكان في بلدي ، وإذا تلك المجموعة من المثقفين يتقدمهم (ايميرزولا) في مقالته الشهيرة إنني اتفق في تلك الصورة ، كنت أنظر إلى المستقبل . ولكن أتت الضربة الثالثة وكانت في كياني الفوضى الخلاقة creative chaos .  وتركت الجميع يترنح ، ، وأصبحنا نحن في العالم العربي ننظر إلى مواقع  مثل مصر وتونس وليبيا و اليمن وسوريا وإذا نحن نشاهد حلبات الديكة وهي تتصارع و الآخرون يتفرجون حول كل حلبة من تلك الحلبات ، لولا لطف الله بنا لكانت تلك الحلبات أي حلبات صراع الديكة موجودة في كل حارة وفي كل بيت. وقال :"من خلال مؤتمركم هذا ابعث لمثقفي العالم العربي زملائي في المهمة الذين يتسائلون وهم في حيرة من أمرهم : ابعث لهم بهذه الرسالة : عندما يشعر شخص أنه مهدد فهو يميل إلى اللجوء إلى منطقة يتعذر على الغازي الوصول إليها ، والثقافة  هي أحسن ملجئ يمكن للجوء لأنها العنصر الأكثر خصوصية ، الأكثر التحاما بالإنسان".