شهدت مدينة بورسعيد مساء الخميس انطلاقة طال انتظارها مع افتتاح الدورة الأولى من مهرجان بورسعيد السينمائى الدولى، برئاسة الناقد أحمد عسر ورئاسة شرفية للمنتج هشام سليمان ومدير المهرجان التنفيذى السيناريست والمخرج أحمد حلبة ، الذى أقيم على خشبة المسرح الكبير بالمركز الثقافى بالمحافظة، فى حدث اعتبره الكثيرون نقطة تحول فى المسار الثقافى والفنى للمدينة الباسلة، ونافذة جديدة للسينما المصرية نحو الإقليم والعالم.
جاء المهرجان برعاية وزارة الثقافة، واللواء أركان حرب محب حبشى، محافظ بورسعيد، وسط مشاركة لافتة من نخبة الفنانين وصناع السينما والإعلاميين.
افتتح الحفل فى أجواء احتفالية مميزة، حيث تولى إخراجه أحمد يسرى، وقدّمته الإعلامية جاسمين طه زكى، فيما صمّم مهندس الديكور إسلام جمال فضاءً بصريًا يليق ببداية مهرجان يحمل طموحات كبيرة، لم يكن الحفل مجرد مناسبة لعرض أسماء أو تكريم شخصيات، بل جاء مشحونًا برسائل واضحة، أهمها أن بورسعيد، بتاريخها الوطنى وموقعها الجغرافى المميز، تستحق أن تكون مركزًا إشعاعيًا ثقافيًا يوازى مكانتها التاريخية.

اقرأ أيضًا | مهرجان بورسعيد السينمائي يفتتح فعالياته بندوة لتكريم النجم الراحل محمود ياسين
حضور رسمى وفنى
تجلّت أهمية الحدث من خلال حضور رسمى رفيع المستوى، تمثل فى كلمة محافظ بورسعيد اللواء محب حبشى، الذى أكد أن انطلاق المهرجان يكرّس حقيقة أن الثقافة والفن جناحان أساسيان للتنمية، إلى جانب الصناعة والتجارة والسياحة، مشيرًا إلى أن المدينة لم تعد مجرد حصن وطنى بل أصبحت منارة للإبداع، كما شارك فى الحفل نخبة من الفنانين المصريين والعرب، من بينهم الفنانة التونسية درة، والفنان عمرو عبد الجليل، ومحمد لطفى، وأيمن الشيوى، وحمدى الوزير، والكاتب عمرو محمود ياسين، وصبرى فواز، محمد على رزق، منى هلا، محمد يوسف، هانى لاشين وخالد جلال إلى جانب حضور السفير التونسى محمد بن يوسف، الذى أبرز فى كلمته البعد الثقافى والإنسانى للشراكة المصرية التونسية.
محمود ياسين.. الأيقونة
جاء إطلاق اسم الفنان القدير الراحل محمود ياسين على الدورة الأولى ليحمل دلالات عميقة. فابن بورسعيد لم يكن مجرد ممثل بارز فى تاريخ السينما المصرية، بل رمزًا لمرحلة كاملة جسّد فيها قيم الوطنية والإنسانية والفن الراقى. تكريمه، الذى تسلمه نجله السيناريست عمرو محمود ياسين، شكّل لحظة وجدانية أكدت أن المهرجان لا يسعى فقط للاحتفاء بالحاضر، بل لتخليد رموز الفن المصرى وربط الأجيال بتاريخها الفني.
تكريمات تؤكد البعد العربى والإنسانى
لم يقتصر المهرجان على الاحتفاء بالرموز المصرية، بل مدّ جسورًا ثقافية عربية واضحة باختيار تونس ضيف شرف الدورة الأولى، وهو ما عكسته كلمة السفير التونسى وتكريم الفنانة درة، التى أهدت تكريمها للشعب الفلسطينى فى لحظة إنسانية مؤثرة، لتؤكد أن الفن والسينما ليسا بمعزل عن قضايا الأمة.
كما جاء تكريم خبير المكياج العالمى الدكتور محمد عشوب ومهندس الديكور عباس صابر ليلفت الأنظار إلى أهمية تكريم رواد الكواليس الذين أسهموا بجهودهم فى تشكيل هوية السينما المصرية.
عودة بورسعيد إلى موقعها الطبيعى
من خلال كلمات الحضور، وبخاصة الفنان عبد الرحيم حسن والكاتب عبد السلام الألفى، برزت حقيقة أن بورسعيد لم تكن يومًا بعيدة عن السينما؛ فهى من أوائل المدن المصرية التى شهدت إنتاج أفلام وطنية صامتة فى بدايات القرن العشرين.
وبالتالى، فإن إطلاق المهرجان لم يكن تأسيسًا من العدم، بل استعادة لدور أصيل غيّبته عقود طويلة من الانشغال والتحديات. المهرجان بدا أشبه باستعادة للذاكرة، وعودة المدينة إلى موقعها الطبيعى كحاضنة للإبداع الفنى والثقافى.
نحو صناعة مهرجان مستدام
على المستوى العملى، حملت الدورة الأولى مؤشرات واعدة، حيث ضمّت مسابقات للأفلام الطويلة (9 أفلام) والقصيرة والتسجيلية (44 فيلمًا) وأفلام الطلبة (23 فيلمًا)، إلى جانب بانوراما تونسية وورش تفاعلية وندوات ثقافية.
هذا التنوع يعكس رغبة المنظمين فى تأسيس مهرجان لا يكتفى بالعروض السينمائية، بل يقدم فضاءً للتدريب والحوار والتفاعل، وهو ما يضعه فى مسار واضح نحو التحول إلى منصة متكاملة لصناعة السينما.
التحدى القادم: الاستمرارية والفاعلية
إذا كان المهرجان قد حقق فى دورته الأولى حضورًا جماهيريًا وإعلاميًا لافتًا، فإن التحدى الحقيقى يتمثل فى قدرته على الاستمرارية وتطوير برامجه فى الدورات المقبلة.
فالمهرجانات السينمائية الكبرى لا تُبنى فى ليلة واحدة، وإنما عبر تراكم الخبرات واستمرار الدعم المؤسسى والرسمى، إلى جانب الانفتاح على تجارب العالم.
ويبدو أن المهرجان، برئاسته التى يتولاها أحمد عسر، ودعمه المعنوى من الدولة والوجيستى والمالى القطاع الخاص، مؤهل للعب هذا الدور إذا ما استمر على ذات النهج الطموح.
افتتاح مهرجان بورسعيد السينمائى الدولى لم يكن مجرد حدث فنى عابر، بل لحظة فارقة فى مسيرة مدينة ارتبط اسمها بالنضال والبطولة، لتضيف اليوم إلى سجلها صفحة جديدة من صفحات الإبداع.
وإذا كان التاريخ قد جعل بورسعيد أيقونة للصمود الوطنى، فإن حاضرها يهيئها لتصبح أيقونة للسينما والثقافة، لتؤكد أن الفن هو الوجه الآخر للانتصار.
ديزني بلس تحتفي بالهوية العربية عبر عناوين مبتكرة لأشهر أعمالها العالمية
أحمد تيمور يضيء ساقية الصاوي الليلة بأمسية شعرية استثنائية
بعد نجاحه في رمضان 2026.. حمزة العيلي يحصد تكريمًا دوليًا جديدًا







