في ظل تزايد قضايا سرقة وتخريب الآثار المصرية، وغياب الحلول المستدامة التي تحفظ هذا الإرث الإنساني الفريد، أطلق خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، صرخة تحذير جديدة.
دعا فيها إلى إصلاح شامل وجذري لمنظومة العمل الأثري في مصر، مؤكدًا أن الاكتفاء بالحلول المؤقتة والإجراءات السطحية لن يوقف نزيف الخسائر المستمرة سواء في الترميم، أو الحماية، أو الإدارة.

اقرأ أيضًا | السياحة: إجراءات حاسمة للتحقيق في واقعة اختفاء إسوارة أثرية من المتحف المصري
أكد الدكتور ريحان أن الأزمات في قطاع الآثار متشابكة، بدءًا من السرقات المتكررة للقطع الأثرية من المتاحف والمخازن، مرورًا بأخطاء الترميم المكلفة، وصولًا إلى التعديات على المناطق الأثرية مثل مقابر سقارة المسجلة تراثًا عالميًا باليونسكو، وتحويل أراضٍ أثرية بالجيزة إلى مزارع ومقابر حديثة. ويرى أن الاكتفاء بإقالة أو معاقبة المسئول المباشر دون إصلاح شامل هو استمرار لنهج الفشل.
وطالب بضرورة بناء منظومة تعتمد أولًا على العنصر البشري المؤهل والأمين، مشيرًا إلى وجود حالة من الإحباط بين العاملين بقطاع الآثار نتيجة تأخر تطبيق لائحة مالية منصفة، وغياب العدالة بين قطاعات الوزارة من حيث الرواتب والتأمين الصحي.
وحذر من خطورة تكدس القطع الأثرية في المخازن بلا مراعاة للظروف المناخية، مما يعرّضها للتلف، داعيًا إلى جرد شامل للآثار على مستوى الجمهورية، ومراجعة دقيقة للبيانات المسجلة، بالإضافة إلى رقمنة دفاتر التسجيل الورقية وربطها بأنظمة رقمية محلية ودولية تتيح تتبع كل قطعة بسهولة وكشف أي محاولة للتلاعب أو الاستبدال.
كما شدد على أهمية مراجعة أوضاع القطع التي تشارك في المعارض الخارجية، ومطالبة الوزارة بإصدار بيانات موثقة بالصور للرأي العام باعتبار أن المصريين أصحاب الحق الأصيل في متابعة مصير آثار أجدادهم.
وفيما يخص الإدارة، طالب ريحان بإعادة هيكلة شاملة لقيادات المجلس الأعلى للآثار، تقوم على الكفاءة والنزاهة والخبرة العلمية، بدلًا من تركز السلطة في يد الأمين العام. كما دعا إلى إشراك الحاصلين على درجات علمية من ماجستير ودكتوراه في مناصب تناسب مؤهلاتهم العلمية، وإنصاف المهمشين منهم، وإنشاء مركز علمي متخصص يعزز البحث والنشر الأكاديمي في هذا المجال.
وشدد على ضرورة المساواة بين الآثار المصرية القديمة والإسلامية والقبطية في الاهتمام والترميم، مشيرًا إلى أن العديد من الآثار الإسلامية والقبطية ما زالت مهملة أو مهددة بالانهيار منذ زلزال 1992. كما دعا إلى أن تكون بعثات الحفائر شاملة لجميع التخصصات الأثرية، مع توزيع عادل لميزانية الحفائر وفقًا لخطط علمية.
اقترح الدكتور ريحان إعداد ملفات جديدة لتسجيل مواقع أثرية متميزة على قائمة التراث العالمي لليونسكو مثل معبد سرابيط الخادم بسيناء، ومنطقة أبيدوس بسوهاج، وتل العمارنة بالمنيا، ومدينتي رشيد وفوة، والمدن الإسلامية بالوادي الجديد.
كما طالب بتشكيل لجنة علمية عليا من خبراء في الترميم والهندسة والجيولوجيا لوضع "الكود المصري لترميم الآثار" بما يتوافق مع المعايير الدولية، وإنشاء إدارة للتظلمات لحماية حقوق العاملين بالمواقع

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







