كتبت: دينا يحيى الأدغم
منذ إعلان الإدارة الأمريكية تعيين السفير لدى تركيا، توماس باراك، مبعوثًا خاصًا إلى سوريا، أصبح أول ممثل رسمي للولايات المتحدة يتعامل مع دمشق منذ اندلاع الأزمة السورية قبل 14 عامًا.
وأشارت تقارير الصحف الأوروبية، وأبرزها رويترز، إلى أن تعيين باراك يمثل خطوة مفصلية في مسار السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري.
وأكد توماس باراك، عبر بيان رسمي وحسابه في منصة "إكس"، أنه تسلّم مهامه في 23 مايو الماضي بتكليف من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعم من وزير الخارجية ماركو روبيو، مضيفًا: "وقف العقوبات ضد سوريا سيحافظ على الهدف الأساسي لواشنطن المتمثل في هزيمة تنظيم "داعش" بشكل نهائي، وسيمنح السوريين فرصة لحياة أفضل".
اقرأ أيضًا| المبعوث الأمريكي إلى سوريا: يجب نزع السلاح من جنوب دمشق
وفي يوليو الماضي، قد أكد السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، أن واشنطن لا تخطط للحفاظ على وجودها العسكري في سوريا إلى الأبد.
وقال براك في مقابلة مع وكالة "الأناضول": "لدينا وجود عسكري في سوريا، لكننا لا نهدف إلى الحفاظ على هذا الوجود إلى أجل غير مسمى".
وسلط الضوء على المخاطر التي تكتنف عملية الاندماج في سوريا بقوله: "أعتقد أن هذه فترة انتقالية لم يتحقق فيها التوافق منذ سبعة أشهر، وهناك قلق من استمرار المخاوف السابقة في المستقبل".
وفي غضون ذلك في يوليو الماضي أيضاً ،انطلق في العاصمة السورية دمشق ، اجتماع جمع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي، إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم براك.
وكانت مصادر مطلعة قد أفادت في وقت سابق بمغادرة قائد قسد منطقة شرق الفرات بوساطة مروحية أمريكية ترافقها مروحيتان إضافيتان.
وكان اللقاء المرتقب بعد يومين من إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن تخصيص مبلغ 130 مليون دولار من ميزانية عام 2026 لدعم قوات سوريا الديمقراطية وقوات مرتبطة بها مثل "جيش سوريا الحرة" بهدف محاربة تنظيم "داعش".
وكان مصدر آخر مقرب من "قسد" قد أفاد لـ أحد وكالات الأنباء في وقتٍ سابق، أن عبدي وبراك سيركّزان في اجتماعهما بشكل أساسي على ملف محاربة تنظيم داعش، وكيفية تطبيق اتفاق العاشر من آذار/مارس الذي أبرمه قائد قسد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ملمّحاً إلى أن المبعوث الأمريكي ربما يدفع عبدي والرئيس السوري إلى تحديث الاتفاق السابق بينهما أو طرح اتفاقٍ جديد في خطوةٍ تحظى أيضاً بدعمٍ.
كذلك ناقش توماس باراك مع عبدي ملفاتٍ أخرى، أبرزها الاستمرار في التعاون بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية بشأن التوترات مع تنظيم داعش، والعلاقة مع تركيا، وفق المصدر المقرب من "قسد".
وكشف أيضاً أن المبعوث الأمريكي أبدى في وقت سابق لقائد قسد مخاوفه من "انهيار الوضع الأمني في سوريا" بعد تحركات "داعش" الأخيرة، وذلك عبر اتصالٍ هاتفي بينهما تم قبل أسابيع.
اللقاء المرتقب بعد يومين من إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن تخصيص مبلغ 130 مليون دولار من ميزانية عام 2026 لدعم قوات سوريا الديمقراطية وقوات مرتبطة بها مثل "جيش سوريا الحرة" بجانب قضايا أخرى بينها الوضع الأمني في سوريا.
وكان مصدر آخر مقرب من "قسد" قد أفاد لـ"العربية.نت" في وقتٍ سابق، أن عبدي وبراك سيركّزان في اجتماعهما بشكل أساسي على ملف محاربة تنظيم داعش، وكيفية تطبيق اتفاق العاشر من آذار/مارس الذي أبرمه قائد قسد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ملمّحاً إلى أن المبعوث الأميركي ربما يدفع عبدي والرئيس السوري إلى تحديث الاتفاق السابق بينهما أو طرح اتفاقٍ جديد في خطوةٍ تحظى أيضاً بدعمٍ.
خلفية سياسية واقتصادية
توماس باراك، رجل الأعمال والمستثمر البارز في مجال الأسهم الخاصة، كان من أقرب مستشاري ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016، وترأس لجنة تنصيبه رئيسًا، كما شغل منصب السفير الأمريكي في أنقرة، ما يعكس إدراك الإدارة الأمريكية لأهمية الدور التركي الإقليمي في التعامل مع الملف السوري.
ويرى مراقبون أن تعيينه جاء في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة صياغة مقاربتها لسوريا، بالانتقال من سياسة العقوبات والضغط القصوى إلى اختبار مسار اقتصادي–سياسي قد يسهم في فتح باب أمام التسويات.
اقرأ أيضًا| المبعوث الأمريكي إلى سوريا: لغة السلام والحوار طريق الخروج من الأزمة الحالية
دلالات التوقيت والدور التركي
ووفقًا للتقاريرالصحف الأوروبية، فإن تكليف باراك يعكس رغبة واشنطن في استخدام أنقرة كقناة وسيطة نظرًا لعلاقتها المتشابكة مع دمشق، كما أن اختيار شخصية اقتصادية ذات شبكة علاقات واسعة يشير إلى أن البيت الأبيض يختبر مقاربة "اقتصاد مقابل استقرار".
وأوضحت التقارير أن رفع العقوبات قد يسهل عمل المنظمات الإنسانية، ويشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية والتجارية، ما يدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا.
باراك بين السياسة والاتهامات
وفي خضم تعيينه مبعوثًا، عادت إلى الواجهة قضايا باراك القديمة، إذ أُلقي القبض عليه في لوس أنجلس بتهمة العمل وكيلاً لحكومة أجنبية.
ولطالما لعب توماس باراك دورًا محوريًا في ربط ترامب بقادة الخليج، في سياق آخر، وصفت واشنطن بوست باراك، الأمريكي من أصول لبنانية، بأنه أحد أغنى رجال الأعمال وأكثر المقربين من ترامب، مشيرة إلى دوره في ترتيب لقاء الرياض بين ترامب والقادة الخليجيين في مايو 2017.
كما لعب أدوارًا متعددة في قطاع العقارات، والاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة، إلى جانب مشاركته في شراء شركات كبرى، وتأسيس شراكات اقتصادية مع أسماء بارزة مثل الأمير الوليد بن طلال ورجل الأعمال الفرنسي برنارد أرنو.
جذور لبنانية وصعود اقتصادي
باراك ينحدر من عائلة لبنانية من بلدة زحلة، نشأ في كاليفورنيا، وعمل في بداياته مع مكتب محاماة مقرب من الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، سرعان ما دخل عالم الأعمال في السبعينيات عبر بوابة السعودية، حيث أقام علاقات وثيقة مع الأسرة المالكة آنذاك، ما فتح أمامه أبواب الاستثمارات الكبرى.
تعود علاقته بترامب إلى عام 1987 حين لعب دور الوسيط في إحدى صفقات العقار، ومنذ ذلك الوقت نشأت بينهما صداقة وثيقة توطدت عبر أزمات مالية وشراكات سياسية، ويُعرف توماس باراك بأنه أحد القلائل الذين يمكنهم مصارحة ترامب بما لا يحب سماعه.


ماكرون يرحب برسالة زيلينسكي لبوتين ويدعو للحوار
إيران تبلغ باكستان موافقتها على نقل جزء من اليورانيوم لدولة ثالثة
رسميا.. سلطان بروناي يعين نجله وزيرا للخارجية







