وجدانيات

محمد درويش يكتب: ليلة في التخشيبة!

محمد درويش
محمد درويش


■ بقلم: محمد درويش

ينص قانون المرور على الغرامة والحبس أو إحدى هاتين العقوبتين لمن لم يجدد ترخيص مركبته بعد مهلة الشهر الممنوحة له.

القانون هنا لم يفرق بين الملكية الخاصة للمركبة والملكية العامة، بمعنى أن هناك من أصحاب السيارات سواء النقل الثقيل أو الميكروباصات المستخدمة فى نقل الركاب وحتى أصحاب الدراجات النارية «الموتوسيكلات» وكلها ملكية خاصة، كثيرون منهم ينصرفون عن تجديد ترخيص مركباتهم عمداً وليس سهوًا لأن كل هؤلاء يتنقلون بشكل يومى سواء على الطرق داخل المدن أو خارجها وعلى دراية تامة بضرورة سريان الترخيص سواء للسائق أو المركبة.

إذا اتفقتم معى على أن هؤلاء يستحقون عقوبة الغرامة أو الحبس لعدم تجديد الرخصة باعتبار أن هذه النوعية من المركبات هى مصدر رزق لا يستغنى عنه صاحبها أو سائقها وما يحققه من دخل كفيل بتغطية مصروفات التجديد ولا حجة أو مبرر لأى منهم عندما يتقاعس عن التجديد.

ولكن يظل هناك جانبان لابد من التعامل معهما بروح القانون لا بنصه الجانب الأول هم سائقو المركبات التى تمتلكها جهات حكومية أو هيئات ومؤسسات ذات طبيعة خاصة ولكنها أيضًا تحت مظلة ملكية الدولة لها، السائقون هم موظفون يعملون فى هذه المواقع وقد يحدث أن تتقاعس الجهة التى يعملون لديها عن تجديد التراخيص حيث تعمل على توفير المرتبات كحد أدنى من التزاماتها تجاه  العاملين أما البنود الأخرى مثل سداد حصة المؤسسة فى التأمينات وغيرها فهى ترجئ السداد طبقًا لبروتوكول استطاعت من خلاله التوافق مع هيئة التأمينات.

السائقون الذين يعملون لدى هذه الهيئات لا يملكون رفض العمل بحجة أن الترخيص الخاص بالمركبات التى تملكها جهات عملهم أصبح غير سار وبالتالى فهم معرضون للقبض عليهم فى أى كمين يقودهم حظهم العاثر إليه، وبالطبع لا تلوموا أفراد الكمين الذين يؤدون واجبهم والنتيجة أن سائقاً ربما لم يدخل قسم شرطة طيلة حياته اللهم إلا لاستخراج بطاقة شخصية أو تجديدها يجد نفسه وقد بات ليلة أو اثنتين فى التخشيبة حتى يعرض على النيابة ويفرج عنه بعد إحالته للمحكمة وعادة ما يتم الاكتفاء بتسديد الغرامة وإعفاؤه من الحبس. لكنه لا ينسى أنه قضى ليلة بين عتاة الإجرام فى تخشيبة القسم دون ذنب جناه.

أما الجانب الآخر فهم أصحاب السيارات الخاصة ومنهم كبارالسن والسيدات وبعضهم أرباب معاشات وقد يسهو أحدهم عن موعد التجديد أو يمنعه ضيق ذات اليد، وإذا تم تطبيق القانون عليهم لا ملامة ولا تثريب على القائم بتنفيذه.

نعم للقانون ومواده ونعم أيضًا لروح القانون الذى يجب أن يكون مرنًا مع النموذجين اللذين أشرنا إليهما.

ويبقى سؤال لو السيارة المخصصة لأفراد الكمين لم تقم الجهة المالكة بتجديدها هل يسأل عن ذلك السائق المكلف بها؟!