شهدت مدينة أسيوط الليلة الماضية أجواء روحانية خاصة مع ختام احتفالات مولد الإمام جلال الدين السيوطي، أحد أبرز علماء الإسلام في القرن التاسع الهجري، حيث توافد الآلاف من المريدين وأبناء الطرق الصوفية والزائرين من مختلف المحافظات لإحياء الليلة الخاتمية التي تُعد ذروة الاحتفالات السنوية.
إرث علمي خالد
الإمام جلال الدين السيوطي (849-911 هـ) يُعد من كبار المفسرين والمحدثين واللغويين في التاريخ الإسلامي، وخلّف ما يزيد على 600 مؤلف في مختلف العلوم، من أبرزها: تفسير الجلالين (الذي شارك في إتمامه)، والجامع الصغير، والإتقان في علوم القرآن. ويُنظر إليه كأحد رموز الوسطية والتجديد في الفقه والفكر الإسلامي.
روحانيات وأهازيج صوفية
منذ الساعات الأولى للمساء، ازدانت الشوارع المؤدية إلى مسجد وضريح الإمام السيوطي بالزينة والأعلام المضيئة، فيما ارتفعت أصوات المدائح النبوية وحلقات الذكر التي أقامتها الطرق الصوفية المختلفة، وعلى رأسها الخلوتية والشاذلية والرفاعية.
المنشدون أبدعوا في تقديم الابتهالات التي رددها الحضور في مشهد يعكس مزيجًا من العبادة والبهجة الشعبية.
شهادات من الميدان
يقول الحاج محمود حسن، من رواد المولد: "نأتي كل عام في الليلة الخاتمية لنشعر بالسكينة ونربط أبناءنا بتراث العلماء والأولياء".
أما الطالبة أميرة محمد، فقد اعتبرت المولد مناسبة للتعرف على سيرة الإمام السيوطي الذي "ترك كنوزًا معرفية ما زالت تدرّس حتى اليوم في الجامعات والمعاهد الأزهرية".
مظاهر شعبية
لم تقتصر الأجواء على الجانب الديني، بل امتدت إلى المظاهر التراثية، حيث انتشرت خيام الضيافة التي تقدم الطعام والشراب للزائرين، إلى جانب باعة الحلوى والألعاب الشعبية، لتتحول المنطقة المحيطة بالمسجد إلى ساحة احتفالية تجمع مختلف الفئات العمرية.
استعدادات وتأمين
الجهات الأمنية والتنفيذية في محافظة أسيوط كثّفت من إجراءاتها لتأمين الاحتفالات، عبر انتشار قوات الشرطة على المداخل الرئيسية، وتنظيم حركة المرور لتسهيل وصول الزوار. كما ساهمت مديرية الصحة في توفير سيارات إسعاف قريبة من محيط المولد تحسبًا لأي طارئ.
ختام بالدعاء
واختتمت الليلة الخاتمية بتلاوة القرآن الكريم والدعاء الجماعي من أجل الأمن والسلام لمصر والأمة الإسلامية، وسط أجواء سادها الخشوع والطمأنينة، لتبقى ذكرى مولد الإمام السيوطي حيّة في وجدان محبيه، ويُجدد العهد على إحياء هذا الموروث الروحي والشعبي عاماً بعد عام.

عملية جراحية نوعية لمريض فلسطيني بالمستشفى العائم بالعريش
إنقاذ طفلة من الاختناق بـ«قشر لب» في مستشفى النصر ببورسعيد
جامعة العريش بيت الخبرة الداعم للتنمية وخدمة المجتمع







