رغم التحديات العالمية.. الاقتصاد الصيني يسجل أداءً مستقراً خلال أغسطس

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


واصل الاقتصاد الصيني مساره الإيجابي خلال أغسطس 2025، محققاً استقراراً في مؤشراته الرئيسية رغم حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية، وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن معدلات النمو للمؤشرات الأساسية كالإنتاج ومبيعات التجزئة والتوظيف خلال فترة يناير-أغسطس ظلت متماشية مع أداء الأشهر السبعة الأولى من العام.

 

الاستهلاك المحلي يقود النمو الاقتصادي

شهد الطلب المحلي توسعاً مطرداً، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية بنسبة 4.6% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وبرز قطاع الخدمات كمحرك نمو أساسي، خاصة في مجالي السياحة والعروض المباشرة، حيث سجلت مبيعات التجزئة للخدمات نمواً بنسبة 5.1%، متفوقة على معدل نمو السلع.

وأشار المكتب الوطني للإحصاء إلى أن هذا التحسن يعكس التحول التدريجي للاقتصاد الصيني نحو الاعتماد على الاستهلاك الداخلي والخدمات كركائز أساسية للنمو، بدلاً من الاعتماد الكامل على الصادرات والاستثمار.

القطاعات التكنولوجية تقود الثورة الصناعية

حقق القطاع الصناعي نتائج مبهرة في أغسطس، إذ ارتفعت القيمة المضافة لإنتاج المؤسسات الصناعية الكبرى بنسبة 5.2% على أساس سنوي، فيما تميز قطاع التصنيع بأداء استثنائي بلغ 5.7%.

وأوضح فو لينج هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، أن ازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسارع التحول الرقمي ساهما في نمو هائل بالقطاعات التكنولوجية المتقدمة.

وسجلت القطاعات عالية التقنية أرقاماً قياسية في أغسطس، حيث نمت القيمة المضافة لتصنيع معدات المركبات الذكية بنسبة 17.7%، بينما حققت المكونات والمعدات الإلكترونية نمواً بنسبة 13.1%، والدوائر المتكاملة نسبة مذهلة بلغت 23.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

التجارة الخارجية والأسعار تظهر مؤشرات إيجابية

رغم بطء الاقتصاد العالمي والتحديات الخارجية، أبدت التجارة الخارجية الصينية مرونة ملحوظة، حيث نمت بنسبة 3.5% في أغسطس على أساس سنوي، محققة الشهر الثالث على التوالي من النمو المتزامن للصادرات والواردات.

وفي تطور مهم، أنهى مؤشر أسعار المنتجين اتجاهه الهبوطي واستقر في أغسطس بعد انخفاض بنسبة 0.2% في يوليو، مع ارتفاع أسعار تعدين الفحم ومعالجة المعادن الحديدية بنسبة 2.8% و1.9% على التوالي.

وأرجع فو لينج هوي هذا التحسن في الأسعار إلى تنظيم المنافسة الفوضوية بين الشركات وإدارة القدرات الإنتاجية في القطاعات الرئيسية، مما حسن من علاقات العرض والطلب.

التحديات المستقبلية والحلول الاستراتيجية

على صعيد سوق العمل، ارتفع معدل البطالة الحضرية إلى 5.3% في أغسطس بزيادة 0.1% عن يوليو، وهو ما عزاه فو إلى موسم التخرج، مؤكداً أن هذا الرقم يتماشى مع المستويات المسجلة في نفس الفترة من العام السابق.

وحذر من استمرار التحديات المتمثلة في تعقد البيئة الخارجية وتعدد مصادر عدم الاستقرار، إضافة إلى قوة العرض مقابل الطلب في السوق المحلي وصعوبات تواجه بعض الشركات.

لكنه أكد أن الأسس الداعمة للنمو الاقتصادي طويل المدى تبقى راسخة، متوقعاً أن تؤدي الإجراءات الخاصة لتعزيز الاستهلاك وبرامج استبدال السلع الاستهلاكية، إلى جانب سياسات الرعاية الاجتماعية كدعم رعاية الأطفال والتعليم المجاني لما قبل المدرسة، إلى تقوية قدرة ورغبة المواطنين في الإنفاق.

وتوقع أن تساهم عطلتا منتصف الخريف واليوم الوطني المقبلتان في دفع الإنفاق الاستهلاكي، مع نمو الاستهلاك كماً ونوعاً.