رسائل حاسمة السيسى يعرض رؤية مصر حول التطورات الراهنة بالمنطقة أمام قمة الدوحة

الرئيس: العدوان الإسرائيلى على قطر تجاوز أى منطق سياسى أو عسكرى

الرئيس عبد الفتاح السيسى يتوسط القادة المشاركين
الرئيس عبد الفتاح السيسى يتوسط القادة المشاركين


أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن العدوان الاسرائيلى على دولة قطر يعكس بجلاء، أن الممارسات الإسرائيلية تجاوزت أى منطق سياسى أو عسكرى، وتخطت كافة الخطوط الحمراء.. و أعرب الرئيس السيسى عن الإدانة، بأشد وأقسى العبارات لهذا العدوان الإسرائيلى، على سيادة وأمن دولة عربية، تضطلع بدور محورى فى جهود الوساطة مع مصر والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار فى غزة، وإنهاء الحرب والمعاناة غير المسبوقة، التى يمر بها الشعب الفلسطينى الشقيق. 
وحذر الرئيس السيسى من أن ما نشهده من سلوك إسرائيلى منفلت، ومزعزع للاستقرار الإقليمى، من شأنه توسيع رقعة الصراع، ودفع المنطقة نحو دوامة خطيرة من التصعيد، وهو ما لا يمكن القبول به.. أو السكوت عنه. 

سلوك تل أبيب  المنفلت يوسع رقعة الصراع ويدفع المنطقة لدوامة خطيرة


النهج العدوانى يحمل نية مُبيتة لإفشال كافة فرص تحقيق التهدئة والسلام

أقول لشعب إسرائيل: ما يجرى يهدد أمنكم وعواقبه وخيمة بعودة المنطقة إلى الصراع


سنواصل دعم صمود الشعب الفلسطينى على أرضه وتمسكه بحقوقه المشروعة


مصر ترفض سياسة العقاب الجماعى 
التى تمارسها تل أبيب ضد أبناء غزة


مؤتمر حل الدولتين فى نيويورك محطة مفصلية لحل عادل ومُستدام للقضية

جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسى، فى أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة، التى عُقدت فى العاصمة القطرية الدوحة، لبحث الهجوم الإسرائيلى على دولة قطر الشقيقة بحضور عدد من قادة وملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى. 
وصرّح السفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن كلمة الرئيس السيسى تناولت رؤية مصر تجاه التطورات الراهنة، وموقفها الثابت من دعم وحدة الصف العربى والإسلامى، ورفض أى انتهاكاتٍ تمس سيادة الدول أو تهدد أمنها واستقرارها. 
وحدة الموقف العربى 
وأضاف المتحدث الرسمى أن القمة ركزت على بحث العدوان الإسرائيلى الأخير، مؤكدةً على وحدة الموقف العربى والإسلامى الرافض للانتهاك السافر الذى طال سيادة الدول العربية، وعلى أهمية تضافر الجهود لمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الصراعات والعنف، بما يهدد بتوسيع رقعة التوتر وعدم الاستقرار. وأعرب السيسى عن خالص التقدير، للشيخ «تميم بن حمد آل ثانى»، ودولة قطر الشقيقة، على استضافة هذه القمة المهمة، والتى تنعقد فى توقيت بالغ الدقة، وفى ظل تحدياتٍ جسام تواجهها المنطقة، التى تسعى إسرائيل لتحويلها إلى ساحة مُستباحة للاعتداءات، بما يهدد الاستقرار فى المنطقة بأسرها، ويشكل إخلالاً خطيراً بالسلم والأمن الدوليين، وبالقواعد المستقرة للنظام الدولى.
وأكد الرئيس السيسى على تضامن مصر الكامل، وتضافرها مع قيادة قطر وشعبها الشقيق، فى مواجهة العدوان الإسرائيلى الآثم، الذى شهدته الأجواء والأراضى القطرية، والذى يمثل انتهاكاً جسيماً، لأحكام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، ويُعد سابقة خطيرة، وتهديداً للأمن القومى العربى والإسلامى. 
ودعا الرئيس السيسى المجتمع الدولى، إلى تحمل مسئولياته الأخلاقية والقانونية، لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات، وإنهاء الحرب الإسرائيلية الغاشمة، بما يقتضيه ذلك؛ من محاسبة ضرورية للمسئولين، عن الانتهاكات الصارخة، ووضع حد لحالة «الإفلات من العقاب»، التى باتت سائدة أمام الممارسـات الإسـرائيلية.. فإنه بات واضحاً أن النهج العدوانى الذى يتبناه الجانب الإسرائيلى، إنما يحمل فى طياته نية مُبيتة، لإفشال كافة فرص تحقيق التهدئة، والتوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الدائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى .. كما أن هذا التوجه؛ يشى بغياب أى إرادة سياسية لدى إسرائيل، للتحرك الجدى فى اتجاه إحلال السلام فى المنطقة.
المصالح المشتركة
وأشار الرئيس السيسى إلى أن الانفلات الإسرائيلى، والغطرسة الآخذة فى التضخم، تتطلب منا كقادة للعالمين العربى والإسلامى، العمل معاً نحو إرساء أسس ومبادئ، تعبر عن رؤيتنا ومصالحنا المشتركة .. ولعل اعتماد مجلس الجامعة العربية، فى دورته الوزارية الأخيرة، القرار المعنون: «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون فى المنطقة»، يمثل نواة يمكن البناء عليها، وصولاً إلى توافق عربى وإسلامى، علـى إطــار حاكــم للأمــن والتعــاون الإقليمييــن، ووضع الآليات التنفيذية اللازمة، للتعامل مع الظرف الدقيق الذى نعيشه، على نحو يحول دون الهيمنة الإقليمية لأى طرف، أو فرض ترتيباتٍ أمنية أحادية، تنتقص من أمن الدول العربية والإسلامية واستقرارها، وشدد الرئيس السيسى أنه على إسرائيل أن تستوعب، أن أمنها وسلامتها، لن يتحققا بسياسات القوة والاعتداء، بل بالالتزام بالقانون الدولى، واحترام سيادة الدول العربية والإسلامية .. وأن سيادة تلك الدول، لا يمكن أن تُمس تحت أى ذريعة، وهذه مبادئ غير قابلة للمساومة ، لافتاً إلى أنه على العالم كله، إدراك أن سياسات إسرائيل، تقوّض فرص السلام بالمنطقة، وتضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية، والأعراف المستقرة والقيم الإنسانية .. وأن استمرار هذا السلوك، لن يجلب سوى المزيد من التوتر، وعدم الاستقرار للمنطقة بأسرها، على نحو سيكون له تبعات خطيرة على الأمن الدولى.
مستقبل السلام 
ووجه الرئيس السيسى حديثه لشعب إسرائيل قائلاً: «إن ما يجرى حالياً يقوّض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أى فرص لأية اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة .. وحينها ستكون العواقب وخيمة؛ وذلك بعودة المنطقة إلى أجواء الصراع، وضياع ما تحقق من جهود تاريخية لبناء السلام، ومكاسب تحققت من ورائه، وهو ثمن سندفعه جميعاً بلا استثناء .. فلا تسمحوا بأن تذهب جهود أسلافنا من أجل السلام سدى، ويكون الندم حينها.. بلا جدوى».
وأكد الرئيس السيسى رفض مصر الكامل، لاستهداف المدنيين، وسياسة العقاب الجماعى والتجويع، التى تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة .. وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الأبرياء، على مدار العامين الماضيين. وشدد الرئيس السيسى  على أن الحلول العسكرية، وإجهاض جهود الوساطة، والاستمرار عوضاً عن ذلك، فى محاولة فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة، لن يحقق الأمن لأى طرف ، وستواصل مصر دعمها الثابت، لصمود الشعب الفلسطينى على أرضه، وتمسكه بهويته وحقوقه المشروعة، طبقاً للقانون الدولى، والتصدى لمحاولة المساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف .. سواء عبر الأنشطة الاستيطانية، أو ضم الأرض، أو عن طريق التهجير، أو غيرها من صور اقـتـلاع الفلسطينيين من أرضـهم .. عبر استخدام عناويـن ومبـرراتٍ، لا يمكن قبولها بأى حال من الأحوال. 
تهجير الفلسطينيين 
كما جدد الرئيس السيسى تأكيد مصر؛ رفضها الكامل، لأى مُقترحات من شأنها تهجير الفلسطينيين من أرضهم .. فمثل هذه الأطروحات، ليس لها أساس قانونى أو أخلاقى، ولن تؤدى سوى إلى توسيع رقعة الصراع، وهو أمر من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وأوضح الرئيس السيسى أنه قد آن الأوان، للتعامل بجدية وحسم مع القضية الفلسطينية، باعتبارها مفتاح الاستقرار فى المنطقة ، مشيراً إلى أن الحل العادل والشامل، للقضية المركزية للعالمين العربى والإسلامى، يقوم على إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها «القدس الشرقية».
وأكد الرئيس السيسى تطلع مصر، إلى أن يمثل مؤتمر حل الدولتين، الذى سيُعقد يوم 22 سبتمبر الجارى، على هامش الشق رفيع المستوى، لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، محطة مفصلية، على طريق تحقيق حل عادل ومُستدام للقضية الفلسطينية، خاصة من خلال الاعتراف بدولة فلسطين .. مجدداً الدعوة للاعتراف الفورى بدولة فلسطين، من جانب جميع الدول التى لم تُقدم على هذه الخطوة بعد، باعتبار ذلك السبيل الوحيد، من أجل الحفاظ على حل الدولتين.
ترتيبات إقليمية 
وأضاف الرئيس: إننا أمام لحظة فارقة، تستلزم أن تكون وحدتنا نقطة ارتكاز أساسية، للتعامل مع التحديات التى تواجه منطقتنا، بما يضمن عدم الانزلاق إلى مزيد من الفوضى والصراعات، والحيلولة دون فرض ترتيبات إقليمية، تتعارض مع مصالحنا ورؤيتنا المشتركة. وشدد الرئيس السيسى على أن رسالتنا اليوم واضحة؛ فلن نقبل بالاعتداء على سيادة دولنا، ولن نسمح بإفشال جهود السلام .. وسنقف جميعاً صفاً واحداً، دفاعاً عن الحقوق العربية والإسلامية، وفى مقدمتها: حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة، والعيش بحرية وكرامة وأمن.


كما أكد الرئيس السيسى ضرورة أن تغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أى دولة عربية؛ مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية  والدول المحبة للسلام ، لافتاً إلى أن هذه النظرة كى تتغير، فهى تتطلب قراراتٍ وتوصيات قوية، والعمل على تنفيذها بإخلاص ونية صادقة، حتى يرتدع كل باغٍ، ويتحسب أى مغامر، وأشار الرئيس السيسى إلى أنه أصبح لزاماً علينا فى هذا الظرف التاريخى الدقيق، إنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون، تمكننا جميعاً من مواجهة التحديات الكبرى، الأمنية والسياسية والاقتصادية، التى تحيط بنا .. حيث إن إقامة مثل هذه الآلية الآن، يمثل السبيل لتعزيز جبهتنا، وقدرتنا على التصدى للتحديات الراهنة، واتخاذ ما يلزم من خطواتٍ، لحماية أمننا ورعاية مصالحنا المشتركة. ومصر كعهدها دائماً؛ تمد يدها لكل جهد صادق، يحقق سلاماً عادلاً، ويدعم أمن واستقرار العالمين العربى والإسلامى.