كشفت دراسة كبرى أن الوخز بالإبر يمكن أن يخفف من آلام الظهر المزمنة، بل إن دورة علاجية واحدة قد توفر فوائد تستمر لمدة عام كامل.
العلاج الذي يقوم على إدخال إبر دقيقة للغاية في نقاط محددة من الجلد دون ألم، تم اختباره في هذه الدراسة على كبار السن الذين يعانون من مشكلات مزمنة في أسفل الظهر.
أظهرت النتائج أن من تلقوا جلسات وخز بالإبر كاملة أبلغوا عن انخفاض واضح في الألم والإعاقة مقارنةً بمن اعتمدوا على الرعاية الطبية التقليدية وحدها – واستمرت هذه التحسينات قابلة للقياس حتى بعد مرور 12 شهراً؛ بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
آلام الظهر السبب الأول للإعاقة حول العالم
تُعد آلام الظهر السبب الأول للإعاقة عالمياً، وتزداد معدلاتها مع التقدم في العمر، وفي بريطانيا، تُعد من أكثر الأسباب شيوعاً لزيارة الطبيب العام، إذ تُسجَّل ما بين 3 و7 ملايين استشارة سنوياً بسببها.
وتشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى أن المشكلات العضلية الهيكلية، ومنها آلام الظهر، تمثل ما يقارب ثلث جميع الاستشارات الطبية، كما أن أربعة من كل عشرة أشخاص يعانون من الألم المزمن في إنجلترا يذكرون أن آلام الظهر هي مشكلتهم الأساسية.
تركز العلاجات التقليدية عادةً على المسكنات، أو الحقن الموضعية في العمود الفقري، أو حتى التدخل الجراحي؛ غير أن الأدوية لا تحقق سوى تأثيرات محدودة، فضلاً عن آثارها الجانبية الخطيرة لدى كبار السن، مثل نزيف المعدة، الارتباك الذهني، أو الإدمان.
«الوخز بالإبر» خيار دوائي آمن وفعّال
الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، تقدم دليلاً قوياً على أن الوخز بالإبر – وهو علاج طبيعي متوفر بالفعل على نطاق واسع في العيادات الخاصة وبعض خدمات NHS – يمكن أن يكون حلاً فعالاً وآمناً.
اقرأ ايضا|طريقة فورية للتخفيف من الصداع النصفي بالضغط على نقطة محددة
قاد البحث فريق من مؤسسة Kaiser Permanente في ولاية أوريجون، ونُفذ عبر أربعة أنظمة صحية كبرى في كاليفورنيا وواشنطن ونيويورك، بمشاركة أكثر من 50 أخصائياً مرخّصاً في الوخز بالإبر.
تفاصيل الدراسة
شملت التجربة ثلاث مجموعات من المرضى:
1. الرعاية الطبية المعتادة: زيارات طبيب الأسرة، مسكنات، إحالات للعلاج الطبيعي، وأحياناً الحقن أو الجراحة.
2. علاج بالوخز بالإبر (دورة كاملة): بين 8 و15 جلسة خلال 12 أسبوعاً، بالإضافة إلى الرعاية المعتادة.
3. وخز بالإبر مع جلسات متابعة: نفس الدورة الأساسية، مع 4 إلى 6 جلسات إضافية على مدى 12 أسبوعاً آخر.
عند مراجعة النتائج بعد ستة أشهر – وهي النقطة الزمنية الرئيسية للدراسة – سجلت مجموعتا الوخز بالإبر تحسناً أكبر بكثير في مؤشرات الإعاقة المرتبطة بآلام الظهر مقارنةً بمجموعة الرعاية التقليدية.
على مقياس مكوَّن من 24 نقطة لقياس مدى تأثير الألم على الحياة اليومية، كان مرضى الوخز بالإبر أفضل بمتوسط يتراوح بين نقطة إلى نقطة ونصف من أولئك الذين لم يتلقوا هذا العلاج.
نتائج لافتة
كتب الباحثون في خلاصة الدراسة: «قدّم الوخز بالإبر تحسينات أكبر في خلل الوظائف المرتبط بآلام الظهر عند متابعة لمدة ستة أشهر و12 شهراً مقارنةً بالرعاية الطبية المعتادة وحدها، مع ميزة الملف الجانبي الآمن منخفض المخاطر.»
وأضافوا: «التحسن بمقدار 1.0 إلى 1.5 نقطة يُعتبر ذا أهمية سريرية، وهو يعادل أو يتجاوز التأثيرات المبلغ عنها لعلاجات أخرى للألم، كما أنه يوفر فائدة أطول أمداً وبآثار جانبية أقل بكثير من الأدوية.»
تقريباً نصف المرضى الذين تلقوا وخزاً بالإبر شهدوا تحسناً في أعراضهم بنسبة 30% على الأقل، مقارنةً بثلاثة فقط من كل عشرة في مجموعة الرعاية التقليدية.
الأهم أن هذه الفوائد لم تكن قصيرة المدى، إذ استمرت واضحة بعد مرور عام كامل من بدء العلاج، حتى دون جلسات إضافية.
أما الجلسات اللاحقة فقد منحت فائدة طفيفة على مستوى درجات الألم لكنها لم تُحدث فرقاً كبيراً في مستوى الإعاقة العام.
كانت السلامة من أبرز النقاط الإيجابية؛ الآثار الجانبية الخطيرة كانت نادرة، وظهرت بمعدلات متقاربة في جميع المجموعات.
حالة واحدة فقط – إصابة بعدوى في الساق عولجت بالمضادات الحيوية – اعتُبرت مرتبطة بالوخز بالإبر.
أما المشكلات الطفيفة، مثل ألم مؤقت في موضع الإبرة، فحدثت لدى أقل من واحد من كل عشرة مرضى.
أهمية النتائج
قال الباحثون إن النتائج تتفق مع دراسات سابقة أجريت على البالغين من مختلف الأعمار، ما يشير إلى أن الوخز بالإبر قد يكون فعالاً وآمناً للجميع، لكن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تركز حصرياً على من تجاوزوا 65 عاماً.
وبالنظر إلى القلق المتزايد من الآثار الجانبية للأدوية لدى المسنين، يرى الخبراء أن الوخز بالإبر يمثل بديلاً آمناً، متاحاً، وخالياً من العقاقير لعلاج آلام الظهر المزمنة.

اسمرار البشرة بعد رحلة جوية قد يشير إلى جلطة خطيرة
بعد اكتشاف استخدامها في غش عصير القصب.. ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم وأضرارها؟
تشوش أو غشاوة في الرؤية.. دليل قراءة ضغط الدم والأعراض التحذيرية
