في كل خطوة من حياتها كان أمامها تحد جديد، من ترك الهندسة والطب إلى اختيار الاقتصاد والعلوم السياسية، ومن حلم الخارجية إلى عشق الميكروفون والكاميرا. رحلة مليئة بالصعاب أثبتت فيها أنها لا تعرف الاستسلام، وأن النجاح لا يعرف الاستسلام. نتحدث عن الإعلامية ياسمين القفاص، واحدة من الوجوه البارزة على شاشة ماسبيرو وصوتًا له حضور وتأثير، التقينا بها وكان لنا معها هذا الحوار.
تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لماذا اخترت هذه الدراسة؟
أحببت هذه الدراسة منذ الصغر، فكرة السفر والعمل في الخارجية كانت مسيطرة عليّ، وبما أنني كنت دحيحة حصلت على كليات القمة وقتها، كنت عاطفية وقررت أن أضحي بالاقتصاد والعلوم السياسية من أجل عيون والدي، الذي كان يفضل التحاقي بهندسة أو طب أو أي كلية علمية كان ينصحني بها.
هل بالفعل التحقت بكلية هندسة؟
نعم، جاءني طب في محافظات، فاخترت هندسة القاهرة من أجل والدي، ولم أتحمل سوى شهر واحد، خاصة أن الدراسة كانت بالعربية، وأنا خريجة أمريكان دبلومة، أي دراستي بالإنجليزية. فقررت دون علم أحد وكتبت رغبة أولى اقتصاد وعلوم سياسية، وإعلام رغبة ثانية، لأنه كان لدي شغف به منذ الصغر، وجاءتني دراستي المفضلة الاقتصاد والعلوم السياسية.
ماذا عن رد فعل والدك وقتها؟
اتصدم في البداية وتراجع عن شراء سيارة لي كان يوعدني بها إذا التحقت بأي كلية علمية، لكن مع الوقت أدرك قيمة وأهمية الدراسة التي اخترتها.
المثير للاستغراب عدم حرصك على دراسة الإعلام وغالبية عائلتك في المجال؟
نعم، عمتي هي الإعلامية مرفت القفاص، زوجة الموسيقار عمار الشريعي، وزوج عمتي الثانية الإعلامي مسعد أبو ليلة، وأنا أحب المجال منذ الصغر، لكن كنت أؤمن أن الإعلام موهبة وليس دراسة، وحبي للاقتصاد والعلوم السياسية سوف يفيدني، لأنني إذا أصبحت مذيعة سأتحدث في السياسة.
ماذا عن خطواتك بعد الدراسة؟
بعد التخرج حصلت على كورس الخارجية، لكن لم أجد نفسي في هذا المجال، فالدراسة كانت ثقيلة وبالتأكيد العمل سيكون أثقل، ومن هنا جاءت فكرة العمل في الإعلام لأحقق المعادلة التي حلمت بها، وهي الحديث عن السياسة من غير العمل في الخارجية.
كيف جاء عملك في ماسبيرو؟
دخول ماسبيرو لم يكن صعبًا لأن عمتي مرفت القفاص كانت رئيسة قناة “نايل تي في” وقتها، وعملت مراسلة بالقناة لمدة ثلاث سنوات، وبعد اختبارات عديدة وصعبة أصبحت مذيعة.
صفي شعورك أول يوم على الشاشة؟
أتذكر هذا اليوم بكل تفاصيله وكأنه أمس، كنت مرعوبة، لكن الخوف كان مسيطرًا عليّ، وفي نفس الوقت كنت أشعر بسعادة رهيبة وأنا أقدم النشرة بالإنجليزية.
ماذا عن خطواتك المهنية بعد ذلك؟
وضعت هدفًا أن أتعلم اللغة العربية لأكون قارئة نشرات بالعربية والإنجليزية، ورغم أن المشوار كان صعبًا، لكن سعدت بوصولي لما حلمت به، وبدأت أفكر في الانتقال لقناة “النيل للأخبار”.
هل انتقلت إليها؟
في عام 2013 ذهبت للنيل للأخبار، لكن كنت على قوة “نايل تي في” والأولوية لها، وكنت راضية جدًا بهذا القرار وقتها، تعلمت كمذيعة اقتصاد ورياضة، لحين جاءتني فرصة تقديم برنامج “المجلة السياسية”، وهو برنامج أسبوعي على الهواء، وكانت خطوة كبيرة ومهمة.
لماذا لم تسعي للنقل الكامل إلى النيل للأخبار؟
سعيت وخضت حروبًا، لكن للأسف كنت أخسر دائمًا وأدفع ثمن شيء ليس بيدي، وهو قرابتي من الأستاذة مرفت القفاص.
هل كان يتم رفض نقلك للقناة؟
بعد تعلم اللغة العربية كنت أتمنى النقل تمامًا إلى قناة “النيل للأخبار”، وتقدمت ونجحت في الامتحان أنا وبعض الزملاء، لكن فوجئت بتقديمهم لنشرة التاسعة بدوني، وحين سألت قيل لي: أنت قريبة من مرفت القفاص، شعرت وقتها بظلم كبير.
أفهم من كلامك أن «الواسطة» ضرتك أكثر مما نفعتك؟
دخلت ماسبيرو عن طريق عمتي، لكن كملت بمجهودي وتطوير نفسي ولغتي، عملت مثل أي مبتدئ، مراسلة ثلاث سنوات، تعلمت اللغة العربية، طلبت العمل بالنيل للأخبار ونجحت، وتم اختياري لتقديم برنامج على الهواء رغم أنني لم أكن على قوتهم، فأين الواسطة في كل هذا المشوار؟
هل أثر عليك هذا الموقف؟
أصبح لدي إصرار وتحدٍ لتحقيق حلمي، وأحب أشكر الأستاذة أميرة سالم على دعمها لي، والأستاذ عمرو الشناوي، رئيس قطاع الأخبار، الذي ساعدني على نقلي للأخبار عام 2019 بعد أن لمس اجتهادي ومحاولاتي الكثيرة.
ماذا قدمت على شاشة النيل للأخبار؟
قدمت برنامج “همزة وصل” مع عدد من المذيعين، وبرنامج “تكنو نايل”، و”هذا الصباح”، وبرنامج “مصر الآن”، و”الرياضة في أسبوع”.
ولو سألتك عن أهم برامجك على نايل تي في؟
البرنامج الصباحي “فن”، وكان رئيس تحريره الناقد يوسف شريف رزق الله، وأيضًا برنامج “مصر الآن”، وغيره من البرامج الهامة.
كيف جاء عملك في البرامج الرياضية؟
عندما انتقلت إلى النيل للأخبار لم أرغب أن أكون مذيعة في الملف السياسي، فقررت أن أتميز في جانب مختلف، خاصة أنني أحب الرياضة ومتابعتها جيدًا، فاخترت هذا التخصص رغم انتقادات البعض، وكنت من أولى المذيعات الرياضيات.
ماذا بعد عملك في النيل للأخبار؟
في أواخر 2020 علمت أن إذاعة BBc تجري اختبار صوت وإلقاء، تقدمت وفوجئت باتصال يخبرني باختياري للعمل معهم، رغم أنه بدون عقد، وافقت وعملت هناك 4 سنوات، تعلمت المونتاج والمكساج والإخراج، وشاركت في برامج رياضية أبرزها “مونديال بالعربي” بكأس العالم 2022، لحين قرار غلق الإذاعة.
كيف استقبلت قرار غلقها؟
في البداية كان القرار صدمة، لكن كنت مطمئنة لاستمراري بما أنني ضمن مسؤولي الملف الرياضي، لكن فجأة أعلن أن من يستمر فقط هم أصحاب العقود، وكان قرارًا خاطئًا غلق إذاعة لها تاريخ طويل.
كيف رأيت عودتك إلى بيتك الثاني ماسبيرو؟
كنت سعيدة جدًا، خاصة مع التطوير الأخير للتليفزيون، والعودة كانت من خلال قناة “النيل للأخبار”، لكن توقفت 6 أشهر عن العمل بسبب تأجيل الرياضة مع الأحداث السياسية، حينها أدركت أنني وصلت لمرحلة يجب أن أركز على السياسة، ثم جاءتني مكالمة من الهيئة الوطنية للإعلام للانتقال إلى القناة الأولى، فوافقت على الفور.
« صباح الخير يامصر» علامة من علامات الإعلام، كلمينا عنه أكثر؟
أجمل ما فيه أنه محتفظ بقيمته طوال السنوات، وأصبح اسمه محفورًا في أذهان الناس، نحن تربينا عليه وكنت أقلد مذيعيه وأنا طفلة، والآن تحقق حلمي بالعمل فيه.
هل أشبع البرنامج رغباتك المهنية؟
بالتأكيد، هو مجلة متنوعة بها فقرات سياسية واقتصادية ورياضية وفنية، والأهم أنه ممتع للجيل الجديد، لأنه يضم فقرات تريند وموضوعات تهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والبرنامج إيقاعه سريع، وأحببته أكثر بعد العمل فيه لأني ركزت في كل محتواه.
كيف ترين التليفزيون المصري بعد تطويره؟
أعجبني رجوع وجوه قديمة إلى الشاشة مرة أخرى، كنت أحب رؤيتهم من جديد، ومع الوجوه الجديدة، وكنت غير متفائلة سابقًا، لكن التطوير رجع الأمل من جديد.
ما هي نوعية البرامج الأقرب لقلبك؟
الاجتماعية والرياضية، لكن ليس التحليل بقدر ما أحب التركيز على الألعاب المختلفة والرياضة المتنوعة.
اقرأ أيضا: مرفت المليجي: «ماسبيرو» تاريخ لا ينسى.. ومدرسة لا تشيخ| حوار
أهم التغطيات التي قدمتيها وتعتزين بها؟
تغطيتي لحادث كنيسة القديسين بالإسكندرية في بداية حياتي المهنية، وحواري مع النجم ريتشارد جير بمهرجان القاهرة السينمائي.
من مثلك الأعلى في الإعلام وهل تنتمين لمدرسة معينة؟
الإعلامي محمود سعد، أحب بساطته وقربه من الناس، وانتمي لمدرسة الشفافية.
ما أصعب لحظات الهواء التي مرت عليك؟
الحروب، خاصة تغطيات غزة، كانت مناظر صعبة جدًا، لكن كان لابد من الحياد والموضوعية.
كيف تصفين رحلتك الإعلامية؟
رحلة كفاح بدأت من الصفر، اخترت دائمًا الطريق الصعب لأثبت نفسي بعيدًا عن اسم القفاص.
لو لم تكوني إعلامية، ماذا كنت تتمنين أن تصبحي؟
كنت أكون دكتورة نفسية أو كوتش، لأني أفهم في الناس وأتعامل معهم جيدًا.
ما هي هواياتك؟
أعشق الموسيقى والفن، ومتابعة الأعمال السينمائية والدرامية خاصة القديمة.
كلمينا عنك كأم؟
تزوجت صغيرة وأنا في عمر 23 سنة في عام 2010، وهي بداية حياتي المهنية أيضًا، وكانت أصعب فترة للتوفيق بين العمل والبيت، ثم رزقني الله بعلياء 11 سنة ومليكة 8 سنوات، وهم بعيدون كل البعد عن الإعلام، لأن كل اهتمامهم بالبرمجيات والإلكترونيات.
من تقولين له شكرا أنك في حياتي؟
أهلي ووالدي ووالدتي وزوجي وبناتي وعمتي الأستاذة مرفت القفاص، أكبر داعمين لي.
ما الذي تتمنين تحقيقه في مجالك الإعلامي؟
أتمنى أن أترك بصمة مع الناس، ويرتبط اسمي بالمهنية والشفافية والمصداقية، وأترك سيرة طيبة.
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







