فكرتى

لمسة وفاء لأستاذى

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


مرت 11 سنة على رحيل أستاذى أحمد رجب. الأيام تمر سريعاً دون أن نشعر بها. اختفى عمود نصف كلمة من جريدة «الأخبار» ، ولم يعد صاحبه يملأ الدنيا بكتاباته وشخصياته الكاريكاتورية. عاش حياته يصنع البهجة لقرائه. عاش 60 سنة من عمره بين جدران «مؤسسة أخبار اليوم» ، واعتبرها بيته الأول! احترف الصحافة وبرع فيها . فى البداية، عمل مندوباً فى وزارة، ومحرراً يعيد الصياغة، ثم مدير تحرير تنفيذى ثم عرج إلى الكتابة الساخرة. لم يهتم أبداً بتولى المناصب، لأنه كان يرى أن الصحافة أكبر من أى منصب، ونجح  فى رسم ابتسامة على شفاه القراء من خلال نقد الواقع فى مقاله اليومى المُختصر، أو الكاريكاتور الذى كان يصنعه مع الفنان مصطفى حسين.

كانت تغريدته اليومية «تويته» زمان  لها مكانة خاصة فى قلوب محبيه، حتى إن أبى وأستاذه «مصطفى أمين» قال : عندما أمرض أذهب إلى الطبيب .. وعندما يشتد بى المرض أذهب إلى أحمد رجب!

من أنجح الشخصيات التى ابتكرها أحمد رجب ورسمها مصطفى حسين شخصية «فلاح كفر الهنادوة» وهو الفلاح الفصيح الذكى الذى يناقش رئيس الوزراء وينتقده، ناقلاً له وجهة نظر الشارع فى قراراته!

ابتكر « أحمد رجب « أيضاً عدداً من الشخصيات الكاريكاتورية مثل: شخصية «كامبورة» الانتهازى الذى يستحل كل شيء من أجل الكسب الحرام، وشخصية «قاسم السماوي» التى أفرزها مجتمع الحقد وشخصية «عبده مشتاق» الذى يبذل المباح وغير المباح للوصول إلى المنصب الوزارى، وشخصية «عزيز بيه الأليت» دائم الشكوى من هموم الثراء.

لم يكتفِ بعمله فى الصحافة،  كتب مسلسلاً كوميدياً بعنوان «ناس وناس» جمع فيه كل الشخصيات الكارتونية التى ابتكرها. وكتب أيضاً أعمالاً سينمائية مثل: صاحب عمارة والوزير جاى وفوزية البرجوازية ومحاكمة على بابا ونص ساعة جواز وشيء من العذاب، اضافة إلى مسرحية «كلام فارغ».

عمى «على أمين» كان صاحب فكرة مقال نصف كلمة. كان حريصاً على أن يدرب أحمد رجب فى بداية عمله الصحفى على اختصار الموضوعات الصحفية الطويلة فى كلمات  قليلة. كان يقول له: يجب أن تكون على مستوى المنافسة مع الراديو والتليفزيون. فالقارئ لم يعد لديه وقت للت والعجن. اكتب المعلومة باختصار كأنك تكتب برقية سوف تدفع ثمن كل كلمة فيها!

كان إنساناً بسيطاً خجولاً شديد التواضع .. ورغم شهرته الواسعة كان يترفع عن حياة النجوم .. ويعتذر عن عدم الظهور فى وسائل الإعلام . اكتفى طوال حياته بعمله الصحفى واعتذر عن تولى أعلى المناصب!

كان يتميز  بالإخلاص الشديد والوفاء. يحنو على الضعيف ويتصدى للفساد. كان يتسم بالطيبة ويعتز بكرامته كثيراً ويرفض التنازل عنها مهما كان السبب!
رحم الله أستاذى أحمد رجب الذى مرت ذكرى وفاته أمس.