لم يعد توقيع عقد أكبر مشروع سياحي في البحر الأحمر باستثمارات «إماراتية – سعودية» تتجاوز الـ 18 مليار دولار مجرد حدث اقتصادي عابر، بل أصبح شهادة دولية على نجاح الرؤية المصرية في تحويل سواحلها إلى محركات تنمية شاملة، وبناء مدن «سياحية – اقتصادية» تتنفس على مدار العام، وليست مجرد منتجعات موسمية للراحة والاستجمام.
فلسفة جديدة.. مدن لا تنام
المشروعات الكبرى مثل العلمين الجديدة ورأس الحكمة وساحل البحر الأحمر، تمثل جيلًا جديدًا من التنمية السياحية تقوم فلسفتها الأساسية على خلق مجتمعات متكاملة: جامعات، مراكز مالية، أنشطة ثقافية ورياضية، مطارات وموانئ، لتكون الوجهات المصرية منافسًا مباشرًا للمدن المتوسطية والأوروبية.. هذه الرؤية تضع مصر في قلب الخريطة العالمية للسياحة المستدامة، بعيدًا عن النموذج القديم الذي كان يقتصر على قرى وفنادق شاطئية.
مصر تنافس الكبار
هذا التحول لم يمر مرور الكرام على أوروبا.. فقد حذرت تقارير صحفية صادرة من بريطانيا وإسبانيا واليونان من أن مصر قد تعيد صياغة الجغرافيا السياحية للبحر المتوسط، مع احتمالات فعلية لتحول ملايين السائحين من جنوب أوروبا إلى شمال إفريقيا.. وهو ما يعني ببساطة أن مصر باتت منافسًا مباشرًا للكبار في سوق عالمي تتجاوز قيمته تريليونات الدولارات.
لغة الأرقام لا تكذب
وبحسب تقرير المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)، يحقق كل دولار تستثمره الحكومات في البنية التحتية السياحية عائدًا يتراوح بين 4 و7 أضعاف على الاقتصاد القومي.. كما أن إنفاق السائح يتوزع على أكثر من 40 قطاعًا محليًا، من النقل والزراعة إلى الطاقة والخدمات.
وبالتالي فإن الاستثمار السياحي ليس إنفاقًا استهلاكيًا كما يروّج المشككون، بل محرّك اقتصادي يخلق قيمة مضافة تتراوح بين 3 إلى 4 دولارات عن كل دولار يُستثمر، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في العشرات من القطاعات.
الإصلاحات تفتح الطريق
ما نراه اليوم لم يكن ليحدث صدفة.. الإصلاحات التي قادتها الدولة في ملف الاستثمار – بدءًا من الرخصة الذهبية للمشروعات الاستراتيجية، مرورًا بتطوير البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الدولية، ووصولًا إلى مشروعات الطاقة والربط الإقليمي عبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس – كلها وضعت مصر على خريطة المستثمرين الكبار.. فمصر تحصد الآن ثمار سنوات من العمل الشاق، وتكتب فصلًا جديدًا في قصة صعودها كوجهة سياحية – استثمارية عالمية.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







