في أقصى شمال شرق كازاخستان، على الحدود مع الصين، ظهر مشهد لم يخلُ من الغموض والإثارة: بوابة صخرية هائلة بارتفاع يقارب 12 مترًا، منحوتة في قلب جبال «دزونجاريان ألاتاو» الوعرة، على ارتفاع 6500 قدم فوق سطح البحر.
اللقطات التي التُقطت بطائرة مسيرة وانتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل، لم تكن مجرد صور عادية، بل فتحت بابًا واسعًا للتأويلات، بين من اعتبرها أثرًا لحضارة اندثرت، ومن نسبها إلى كائنات فضائية، ومن رآها بوابة أسطورية إلى عالم غامض، بينما وقف العلماء ليؤكدوا: إنها نتاج مدهش لقوى الطبيعة.
من الرماديين إلى الزواحف المتحوّلة| جدل واسع حول تصنيفات الكائنات الفضائية

- أصل الحكاية: مشهد من فيلم خيالي على أرض الواقع
حين وقف المستكشفون أمام الهيكل الحجري شبه الدائري، بدا وكأنهم أمام ديكور سينمائي من أفلام هوليوود. البعض شبّهها ببوابات «حرب النجوم» أو «سيد الخواتم»؛ مشهد يثير الفضول ويدفع المخيلة بعيدًا. لكن المشهد لم يكن من إنتاج استديوهات، بل من صنع الطبيعة أو التاريخ… وهنا يبدأ الجدل.
- الجدل حول أصل الاكتشاف
حضارة قديمة: رأى فريق من الباحثين والهواة أن البوابة ربما تعود إلى حضارة مفقودة، خصوصًا أن المنطقة معروفة بآثارها ونقوشها الصخرية.
الكائنات الفضائية: بعض النظريات الشعبية ذهبت إلى ربطها بزوار من الفضاء، معتبرين أن حجمها ودقتها لا يمكن أن يكونا من صنع الإنسان البدائي.
سد يأجوج ومأجوج: بين العرب والمسلمين انتشرت بقوة فرضية أن هذه البوابة ربما هي السد المذكور في القرآن الكريم، خاصة أن موقعها الجغرافي قريب من مواضع أشار إليها الإدريسي في خرائطه القديمة.

- الرأي العلمي: تحفة جيولوجية وليست بوابة أسطورية
أكد خبراء الجيولوجيا أن التكوين ما هو إلا قوس صخري طبيعي تشكل عبر آلاف السنين نتيجة عوامل التعرية والطقس. الصخور في هذه المنطقة تتكون من طبقات متفاوتة الصلابة، فتتآكل بمعدلات مختلفة لتترك وراءها أشكالًا هندسية مدهشة.
البروفيسور مارك ألين من جامعة دورهام أوضح أن مثل هذه التكوينات منتشرة في أماكن أخرى من العالم، مثل صحراء يوتا الأمريكية ووادي رم الأردني. بل إن بعض الباحثين حذروا من «باريدوليا»، أي ميل الإنسان لرؤية أنماط مألوفة في الطبيعة العشوائية، مثل الوجوه أو الأبواب.
- الأهمية التاريخية للمنطقة
منطقة «بوابة دزونجاريان» معروفة منذ قرون بأنها ممر استراتيجي استخدمه الغزاة والقوافل التجارية للعبور بين الصين وكازاخستان. كما ارتبطت بأساطير مثل «هايبربوريا» التي تحدثت عن أرض يعيش سكانها في سلام وازدهار.
هذا الإرث التاريخي جعل الاكتشاف أكثر إثارة، فحتى لو كان التكوين طبيعيًا، يبقى في مكان يفيض بالقصص والحكايات.

- تكهنات لا تنتهي على الإنترنت
مع انتشار الفيديو، لم تهدأ التكهنات:
بعض المستخدمين وصفوها بمدخل «مدينة ميغاليثية» غارقة.
آخرون اعتبروها غطاء يخفي مركبة فضائية مطمورة.
بينما رأى البعض أنها مجرد خدعة بصرية أو مبالغة إعلامية.
لكن مع كل هذه التفسيرات، يبقى المؤكد أن البوابة أضافت فصلًا جديدًا إلى سلسلة الظواهر الطبيعية التي تختلط فيها الأسطورة بالواقع.
* دراسات مرتقبة
كازاخستان شهدت مؤخرًا اكتشافات أثرية بارزة، مثل أهرامات من العصر البرونزي وتلال جنائزية، ما جعل العلماء يولون اهتمامًا كبيرًا لهذه المنطقة، ومن المنتظر أن يخضع التكوين لدراسات جيولوجية وأثرية دقيقة، قد تكشف يومًا ما عن أصله الحقيقي، وتنهي الجدل أو ربما تزيده غموضًا.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







