انتباه

الفلاح فى عيده

علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


فى البدء كان الفلاح، حين مثل أعظم تجسيد للعلاقة بين المكان والزمان والإنسان.

منذ بزوغ فجر الحضارة على أرض مصر، وعبر أكثر من ٥ آلاف سنة، أرسى الفلاح الحقائق على الأرض الطيبة، ناسجًا وشائج خالدة بين الجغرافيا والديموجرافيا، بمهارة ودأب متواصلين، فكان دائمًا بناءً للتاريخ، والآن جاء دور المستقبل.

كما كان فلاح الأمس رمانة الميزان بين جغرافية مصر وتاريخها، فإن الرهان على أحفاده أنهم يملكون القدرة والإرادة، للمشاركة فى صياغة وجه مصر خلال العقود المقبلة.

أحفاد الفلاح المصرى أحسبهم يعوون جوهر الفصاحة اليوم، التى تعانق لغة العصر، فيجيدونها ليطوروا بمفرداتها ما ورثوه، بامتلاك مفاتيح العلم والمعرفة والتكنولوجيا.

الفلاح الأب كان يرث خبرات أسلافه، لكن فلاح اليوم عليه أن يتجاوز كونه مجرد وريث، إلى السعى للتناغم مع مفهوم الزراعة الذكية، وأن يكون له دور فعال فى تمكين المجتمع الريفى، وتطوير التعاونيات، والتواصل مع مراكز الأبحاث المتخصصة، فى ضوء رؤية واضحة تثمن أهمية النهضة الزراعية، فى إطار خطط التنمية المستدامة.

هكذا تمتزج خبرات أجيال سبقت، مع طموحات الأحفاد من أجل تدشين زراعة ذكية، فى أدواتها، وآلياتها من ثم ثمارها وعوائدها، وفلاح اليوم مؤهل لذلك، فهو خريج مدارس، ومعاهد وكليات أعدته لنسج علاقة مختلفة مع الأرض والنهر، واقتصاده الوطنى.

فلاح اليوم، ناهيك عن الغد، مطالب بإبداع معانٍ غير تقليدية للفصاحة، تتجاوز جمال البيان، وبلاغة الكلمات، ومن ثم خلق لغة مبتكرة للخطاب مع الأرض بأحدث تقنيات الزراعة، وإذا كانت البلاغة فى إحدى تجلياتها تنحو للاقتصاد فى الكلام، فإن فلاحنا الجديد، مطالب الآن بتعظيم هذا المفهوم فى استخدامه الرشيد للمياه، مع ما يحيط بها من تحديات.

فى عيده الموافق ٩ سبتمبر أطرح على أجيال الفلاحين سؤالًا، لماذا لا تصنعون مثالًا مختلفًا للفصاحة، تتجاوز المفهوم التقليدى، أى إطلاق اللسان بكلام صحيح واضح، لتتطابق فصاحتكم مع معنى آخر، حيث تعنى الفصاحة خلاص الشيء مما يشوبه، فتنفضون عنكم سلبيات علقت بقيمة الأرض وأهمية الزراعة، وعظمة المياه.

أحسب ذلك فصاحة فلاح القرن الحادى والعشرين، حفيد أجيال تتجاوز أعمارها قرونًا طويلة، وكل عام والفلاح المصرى قادر على امتلاك لغة المستقبل، فيكون متمتعًا بما هو أطيب حال وأوفر حظ.