التوحد الخفي.. أزمة صامتة بين كبار السن

التوحد
التوحد


على الرغم من أن تشخيص اضطراب طيف التوحد ارتفع بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة، فإن آلاف البالغين وكبار السن عاشوا حياتهم كاملة دون أن يدركوا أنهم مصابون بهذه الحالة.

تكشف الدراسات الحديثة عن فجوة هائلة في التشخيص، حيث يعاني معظم المصابين من غياب الدعم الطبي والاجتماعي، مما يجعلهم عرضة لأزمات صحية ونفسية واجتماعية خطيرة.

تقرير حول التوحد غير المُشخّص بين كبار السن

1- حجم المشكلة

أظهرت دراسة من جامعة كينغز كوليدج لندن أن 89% من البالغين المصابين بالتوحد بين سن 40 و59 عامًا لم يحصلوا على تشخيص رسمي.

ترتفع النسبة إلى 97% بين من تجاوزوا 60 عامًا، أي أن نحو 9 من كل 10 مصابين كبار السن يعيشون حياتهم دون معرفة أو دعم.


2- المخاطر الصحية والنفسية

المصابون بالتوحد أكثر عرضة للإصابة بالخرف المبكر بأربعة أضعاف.

احتمالية الأفكار الانتحارية لديهم أعلى بستة أضعاف مقارنة بغير المصابين.

متوسط العمر المتوقع أقل بست سنوات من أقرانهم.

يعانون معدلات مرتفعة من أمراض المناعة، القلب والأوعية الدموية، اضطرابات الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى مشاكل مرتبطة بالعمر مثل باركنسون وهشاشة العظام.


3- العزلة الاجتماعية وجودة الحياة

غياب التشخيص والدعم المناسب يؤدي إلى زيادة مخاطر العزلة الاجتماعية وتدهور الصحة العامة.

كبار السن يواجهون تحديات إضافية في العمل والعلاقات الأسرية، حيث تظل معظم الموارد الصحية والاجتماعية موجهة للأطفال.


4- خلفية تاريخية للتشخيص

في الماضي، كان التوحد يُعرَّف على أنه "التوحد الطفولي"، مقترنًا بالإعاقة الذهنية.

وكان التركيز على الذكور، مما أدى إلى إغفال العديد من الحالات بين النساء وكبار السن.

منذ ثمانينيات القرن الماضي، توسعت معايير التشخيص، مما أسهم في ارتفاع الأعداد المُعلنة اليوم نتيجة زيادة الوعي لا بالضرورة زيادة انتشار المرض نفسه.


5- الاتجاهات العالمية

في الولايات المتحدة، ارتفعت معدلات تشخيص التوحد بين 2011 و2022، خاصة بين الشباب والنساء وبعض الأقليات.

ومع ذلك، لا تزال الفئة العمرية الأكبر سنًا غائبة عن الإحصاءات والسياسات الصحية، مما يترك فجوة كبيرة في الرعاية.


6- الحاجة إلى تدخل شامل

أكدت البروفيسورة فرانشيسكا هابي من جامعة كينغز كوليدج أن فهم احتياجات كبار السن المصابين بالتوحد يمثل أولوية عالمية في الصحة العامة.

أوصت بضرورة اعتماد نهج يقوم على مدى الحياة، يشمل:

تمويل الأبحاث طويلة الأمد.

تطوير رعاية صحية مخصصة لهذه الفئة.

توسيع الدعم الاجتماعي لتقليل العزلة وتحسين جودة الحياة.

التوحد ليس حالة مقتصرة على الطفولة، بل يمتد عبر مراحل العمر كافة، لكن غياب التشخيص بين كبار السن يحرمهم من الدعم اللازم، ويجعلهم أكثر عرضة لمشكلات صحية ونفسية واجتماعية حادة. إن سد هذه الفجوة يتطلب إعادة نظر في السياسات الصحية، وتبني برامج شمولية تُراعي التوحد كحالة تمتد مدى الحياة.