يوميات الأخبار

أمريكا وإسرائيل.. والقضية الفلسطينية

محمد بركات
محمد بركات


فى تقديرى.. أن هذا الكيان الصهيونى المتطرف لن يستمع للنداءات المطالبة بوقف إطلاق النار،..، دون ضغط حقيقى وفاعل من الجانب الأمريكى

على مدى الأيام والأسابيع والشهور والسنين، منذ تفجر القضية الفلسطينية فى عام ١٩٤٨ وحتى اليوم، لم تكف مصر عن مساندتها القوية للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى،..، وعلى مدى تلك السنوات وحتى الآن كان الموقف المصرى ولا يزال معبرًا بوضوح وقوة عن هذا الدعم وتلك المساندة الثابتة والقوية.

وعلى كل المنابر السياسية الإقليمية والدولية كانت ولا تزال تأكيدات مصر واضحة ومعلنة للكل دون استثناء ودون لبس، سواء كان ذلك فى الأمم المتحدة أو المؤتمرات والاجتماعات الدولية أو المحادثات بين القادة والزعماء.

وخلال ذلك كله كان الموقف المصرى واضحًا فى تأكيده على ضرورة وقف المعاناة المفروضة على الشعب الفلسطينى، وأهمية ووجوب حصوله على حقوقه المشروعة فى الاستقلال والتحرر وتقرير المصير،..، والتأكيد على أن التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية هى الطريق الوحيد والصحيح المؤدى للسلام والاستقرار لجميع الدول والشعوب فى هذه المنطقة المضطربة من العالم.

الحرب والسلام

وفى هذا السياق كانت مصر دائمًا واضحة كل الوضوح وهى تؤكد موقفها الثابت ورؤيتها المحددة والشاملة لتحقيق السلام بالمنطقة، والتوصل لوضع حد للأوضاع المشتعلة بالمنطقة، ووضع نهاية عاجلة لعمليات القتل والدمار والإبادة، التى تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، دون حسيب أو رقيب ودون مانع أو رادع.

ويصب فى هذا الاتجاه ويأتى فى المقدمة منه التأكيدات المصرية على الرفض الكامل للعدوان الإسرائيلى وقتل المدنيين والإبادة الجماعية، وسياسة التهجير القسرى للفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، باعتبارها جميعًا إجراءات غير مشروعة وجرائم عدوانية غير مقبولة ولا يجب السكوت عليها.

ويتواكب مع ذلك ويتوازى معه المطالبة بالوقف الفورى لإطلاق النار فى غزة ووضع نهاية للعدوان والقتل والدمار الذى تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية ويتوازى مع ذلك المطالبة المصرية الدائمة بضرورة قيام المجتمع الدولى بالعمل الجاد والحازم لوقف العدوان الإسرائيلى اللاإنسانى على قطاع غزة، ووضع نهاية فورية للجرائم ولحرب الإبادة الجماعية التى تقوم بها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطينى.

وفى ذات الوقت كانت مصر ولا تزال تؤكد على أن السلام الشامل والعادل للقضية الفلسطينية، هو الضمان الصحيح والوحيد لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام لكل الشعوب والدول بالمنطقة، وذلك يتأسس ويتحقق بالاستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وفى مقدمتها حقه فى إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس العربية،..، وذلك فى إطار المبادرة العربية لحل الدولتين، وهى المبادرة التى ساندتها وأيدتها كل القوى المحبة للسلام والساعية للأمن والاستقرار فى العالم العربى وعلى المستويين الإقليمى والدولى.

المشهد الإسرائيلى

ولكن فى مواجهة الموقف المصرى الواضح والمحدد فى سعيه الدائم والصريح لوقف إطلاق النار ووضع نهاية للحرب وعمليات القتل والإرهاب والإبادة الجماعية،..، رأينا وتابعنا المشهد الجارى على الجانب الآخر حيث الكيان الصهيونى لدولة الاحتلال والعدوان والإرهاب.

كان المشهد الإسرائيلى ولا يزال مستمرًا على مرأى ومسمع من العالم كله فى عدوانها البشع واللاإنسانى على الشعب الفلسطينى، وممارستها لكل الجرائم وعمليات القتل والتدمير والإرهاب ضد الأطفال والنساء والشيوخ وكل المدنيين العزل فى قطاع غزة.

والموقف الإسرائيلى فى ذلك لا يلتفت ولا يكترث لموجات الغضب والألم التى يثيرها لدى الرأى العام العالمى كله، ولا يهتم بموجات الاستنكار والرفض لدى شعوب العالم تجاه كل الجرائم وعمليات القتل الجماعى التى يقوم بها وترتكبها قواته الغاشمه والإرهابية دون رادع أو مانع.

وكان المشهد الدولى ولا يزال كاشفا عن مدى الخداع والمراوغة التى تمارسها بعض القوى الدولية الكبرى وعلى رأسها وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التى دأبت على تكرار رغبتها اللفظية فى وقف إطلاق النار، ووضع حد لحرب الإبادة وحرب التجويع التى يمارسها الكيان الصهيونى الإرهابى العنصرى ضد الشعب الفلسطينى، وذلك من خلال كلمات وتصريحات طنانة دون فعل حقيقى أو تحرك فاعل على أرض الواقع.

وفى ظل ذلك  بات واضحًا وجليًا أننا لن نرى تحركًا فاعلًا من هذه الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لوقف إطلاق النار وتوقف الحرب فى غزة فى القريب العاجل، رغم كل التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة، وبالرغم من تأكيداتها اللفظية والكلامية، التى تعلن قرب التوصل إلى بدء هدنة مؤقتة لوقف إطلاق النار،..، على أن يعقبها الاتفاق على وقف الحرب وتبادل إطلاق سراح المعتقلين والرهائن المحتجزين جميعًا،..، ونحن نأمل أن يتحقق ذلك،..، على الرغم من قلة الثقة وضيق مساحة المصداقية فى التصريحات الأمريكية طبقًا لمواقفها السابقة والحالية.

الموقف الأمريكى

وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك بالفعل، حيث بات واضحًا لنا ولكل الشعوب العربية والإسلامية، بل ولكل العالم فى أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكيتين بطول الأرض وعرضها، أن التصريحات الأمريكية المتتالية والمتكررة عن سعى أمريكى لوقف إطلاق النار أو إيقاف الحرب اللاإنسانية فى غزة،..، هى مجرد كلمات دون مضمون عملى وأنها فى أساسها وجوهرها لتخدير الرأى العام العربى وتهدئة الرأى العام الإقليمى والدولى، المطالب بضرورة وقف إطلاق النار ووضع حد لحرب الإبادة والتجويع التى تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى.

وفى تقديرى أن هذا الكيان الإرهابى العنصرى المتطرف الصهيونى المسمى إسرائيل، لن يوقف إطلاق النار ولن يتوقف عن جرائم القتل والتدمير والإبادة، التى يمارسها الآن وطوال الأيام والأسابيع والشهور الماضية فى غزة والضفة، طوعًا على الإطلاق، ولن يستمع إلى النداءات المتكررة لوقف إطلاق النار ووقف حرب الإبادة والتجويع، دون ضغط حقيقى وفاعل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التى هى السند الرئيسى والداعم القوى والأساسى له فى كل جرائمه وتوجيهاته وأفعاله العدوانية والتوسعية.

وأحسب فى ذلك أنه بات مؤكدًا للجميع فى منطقتنا والعالم كله، أن الموقف الأمريكى هو الداعم الرئيسى لإسرائيل فى عدوانها على الشعب الفلسطينى، وهو المؤيد والمساعد لها فى تحقيق أهدافها المعلنة لتصفية القضية الفلسطينية، والاستحواذ والسيطرة على كل الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأن أمريكا هى التى تستطيع الضغط على إسرائيل لوقف ذلك،..، هذا إن أرادت حقًا وصدقًا.

ولعلنا لا نأتى بجديد إذا ما قلنا بأن الولايات المتحدة الأمريكية، هى صاحبة القول الفصل فى توقف أو استمرار إسرائيل فى عدوانها الوحشى واللاإنسانى على الشعب الفلسطينى.