في خطوة تعكس قيمة المتحف المصري بالتحرير كواحد من أعرق المتاحف على مستوى العالم، شهدت قاعاته أمس افتتاح معرض دائم جديد يضم لوحات جدارية نادرة من قصر الملك أمنحتب الثالث، بحضور الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والسيد أندرياس فيدلر المسؤول عن الشئون بالسفارة الألمانية في القاهرة.

ويُعرض في المعرض للمرة الأولى المجموعة الكاملة للجداريات التي عُثر عليها بمنطقة الملقطة غرب الأقصر في أواخر القرن التاسع عشر، وذلك بعد أن كانت موزعة لسنوات طويلة في قاعات متفرقة داخل المتحف. وقد خضعت هذه الجداريات لعمليات ترميم دقيقة بالتعاون مع جامعة ميونيخ وبتمويل من مركز البحوث الأمريكي بالقاهرة.
- مشروع تطوير شامل
يأتي هذا الافتتاح ضمن خطة شاملة لتطوير المتحف المصري بالتحرير وإبراز كنوزه الأثرية وفق أحدث المعايير العالمية للعرض المتحفي، بهدف تعزيز دوره كمؤسسة ثقافية وتعليمية رائدة على المستويين المحلي والدولي.
وأكد الدكتور محمد إسماعيل أن المعرض الجديد يمثل إضافة تتجاوز حدود العرض المتحفي، كونه شاهدًا على التزام مصر بالحفاظ على تراثها وإحياء قصص ملوكها للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن تطوير المتحف لا ينفصل عن مشروع المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن افتتاحه لن يقلل من مكانة متحف التحرير التاريخية، بل سيعزز دوره كمنارة ثقافية لها مكانتها منذ افتتاحه عام 1902 وحتى اليوم.
- المرحلة الثانية من التطوير
وأوضح الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف، أن هذا الافتتاح يُعد المرحلة الثانية من مشروع التطوير بعد تدشين معرض لوحات معبد «وادي السبوع» بأسوان قبل عامين، مشيرًا إلى أن المراحل المقبلة ستتضمن عرض مجموعات أثرية جديدة من الفخار وعصور مختلفة بما يثري تجربة الزائر.

ومن جانبه، أوضح الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، أن المعرض أُقيم في الغرفة رقم (13) خلف تمثالي أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تي، وأن الجداريات المعروضة تتميز بألوانها الزاهية ورسوماتها غير التقليدية التي زينت جدران وأرضيات وسقوف القصر الملكي، مضيفًا أن المعرض يضم أيضًا تمثال الكاتب أمنحتب بن حابو ورأس الملكة تي وإناء يحمل اسمها.
- تعاون مصري – ألماني
الافتتاح شهد حضور عدد من كبار الشخصيات بينهم توبياس فون غيلسا رئيس قسم الثقافة والتعليم بالسفارة الألمانية بالقاهرة، والدكتورة ياسمين الشاذلي نائب مدير المركز الأمريكي للأبحاث، إلى جانب متخصصين من جامعة ميونيخ.
ووصف أندرياس فيدلر المعرض بأنه تتويج للتعاون الثقافي بين مصر وألمانيا وتجسيد لقيمة التراث المصري كإرث إنساني مشترك، فيما أكد توبياس فون غيلسا أن المعرض يسهم في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الشعبين.
وقدمت الدكتورتان ريجينا شولتز ومارتينا أولمان عرضًا تقديميًا تناول مراحل دراسة وترميم الجداريات منذ اكتشافها وحتى اكتمال عرضها الحالي، مؤكدتين أن هذه الأعمال تكشف جوانب جديدة وغير مألوفة من فنون عصر أمنحتب الثالث.
- قيمة تاريخية وفنية
يُعد قصر أمنحتب الثالث أحد أبرز النماذج الموثقة لقصور مصر القديمة، حيث بُني ليكون مقرًا رئيسيًا لاحتفالات عيد التجديد الملكي «عيد السِد». وقد عُرف بزخارفه الفنية الفريدة التي انعكست على جدارياته، والتي كان لها تأثير كبير على فنون عصر العمارنة اللاحق.
اقرأ أيضا |المتحف المصري يفتح أبوابه في ذكرى المولد النبوي.. تراث فرعوني بانتظار الزوار
وبافتتاح هذا المعرض الدائم، يعيد المتحف المصري بالتحرير إحياء جزء مهم من ذاكرة مصر الفنية والتاريخية، ليبقى شاهدًا حيًا على عظمة الحضارة المصرية القديمة وقدرتها على الإبهار عبر العصور.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







