منذ أعوامٍ عديدة، اعتاد الشعب المصري أن يستمع إلى مصطلح “عنق الزجاجة”، باعتباره تعبيرًا رمزيًا يُشير إلى حجم الضغوط التي تواجه الدولة، والتي تُعد مرحلة تمهيدية يعقبها انفراجة طال انتظارها .
والحقيقة، ومن وجهة نظري الشخصية، وباستقراء دقيق للأحداث العالمية المحيطة، وما يشهده العالم من صراعات متشابكة، سواء كانت حروبًا عسكرية، أو تجارية، أو اقتصادية، فإن الواقع يُؤكد أن مصر تخوض حاليًا واحدة من أعقد مراحلها التاريخية، بكل ما تحمله من تحديات على جميع الأصعدة .
نعم، نحن فعلًا في عنق الزجاجة، لكننا لسنا عالقين فيه. بل ما أراه من حركة دؤوبة، وتحرك فعّال من مؤسسات الدولة، بقيادة واعية تعرف إلى أين تتجه، يُشير بكل وضوح إلى أننا نسير على الطريق الصحيح، وأننا نقترب بثبات من لحظة الانفراجة، والانطلاق إلى فضاءٍ أرحب وأوسع، يحمل في طياته بشائر الخير لمستقبل الوطن .
وإذا ما تمكّنا فعلًا من تجاوز هذه المرحلة الصعبة ، وقدرنا على ذلك بإذن الله ، فإن الفضل بعد الله سيكون لهذا الشعب المصري العظيم، الذي يدرك تمامًا معنى “قيمة وطن”، ويُقدّر المسؤولية حق قدرها.
شعبٌ، رغم الضغوط والتحديات، قادر على أن يلتف حول قيادته الوطنية، مؤمن بأن المعاناة المؤقتة لا تُقارن بالنتيجة الكبرى: دولة قوية مستقرة مزدهرة تقف بثبات وسط عالمٍ مضطرب .
إن مصر اليوم أشبه ما تكون بـ”سفينة نوح” وسط بحرٍ خضم، تتلاطمها الأمواج من كل جانب ولا مجال على متن تلك السفينة للاختلاف، أو النزاع، أو التراشق. إننا بحاجة إلى التحام الصفوف، وتوحيد الكلمة، والتجاوز عن ضيق المكان من أجل اتساع الغاية، وهي الوصول إلى برّ الأمان، والعبور إلى الأفق الرحب.
هذه هي مصر .. الوطن الذي لا ينكسر. الدولة التي أثبتت عبر تاريخها أنها قادرة على النجاة مهما اشتدت المحن، وأنها بمؤسساتها القوية، وجيشها الوطني، وقيادتها الرشيدة، وشعبها الواعي، ستظل دائمًا أيقونة الصمود، ورمز الأمل .
حفظ الله مصر .. شعبًا وجيشًا وقيادة
كاتب المقال : كاتب ومفكر سياسي ونائب برلماني سابق

خير راغب يكتب : تجربة يوليو.. من«journalist» الي «editor»
ثقافة المهاترات
ترقب نتائج اللجنة





