لم تحصد إليز بيلي، الأم البالغة من العمر 34 عامًا، اهتمامًا كبيرًا حين أصيب طفلها الصغير بطفح جلدي أحمر مألوف، فقد التقط طفلها كارتر، البالغ من العمر عامين، عدوى الجدري المائي من شقيقه الأكبر، كما يحدث مع آلاف الأطفال سنويًا.
تقول إليز: "كان على طبيعته، ظهرت البقع لكن حالته العامة كانت جيدة؛ تعافى خلال أسبوعين تقريبًا، وظننا أن الأمر انتهى عند هذا الحد"، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
لكن بعد ستة أشهر، انقلب عالم العائلة رأسًا على عقب.

اقرأ أيضًا | هيئة الخدمات الصحية البريطانية: البدء بتطعيم جميع الرضع ضد الجدري المائي
أعراض مقلقة:
السكتة الدماغية في عمر السنتين
في إحدى الأمسيات، لاحظت إليز أثناء استحمام طفلها أن جانبًا من وجهه قد ارتخى بشكل مفاجئ.
تقول: "توقف قلبي كنت أعلم ما تعنيه هذه العلامة، لكني لم أصدق أن السكتة الدماغية قد تصيب الأطفال – طفلي."
على الفور، اتصلت بخدمة الطوارئ، لكن الرد كان صادمًا: "إنه صغير جدًا على الإصابة بسكتة دماغية". حتى المسعفون لم يدركوا الوضع في البداية.
ورغم أن الإرشادات الطبية تنص على ضرورة إجراء فحص دماغي لأي مريض يُشتبه في إصابته بالسكتة خلال ساعة واحدة من وصوله إلى المستشفى، فقد انتظرت العائلة أكثر من ساعتين قبل أن يؤكد الأطباء التشخيص: كارتر أصيب بسكتة دماغية في الشريان الدماغي الأوسط بسبب جلطة دموية قطعت تدفق الأكسجين.
تروي الأم: "انتقل من طفل متفوق ونشيط إلى طفل لا يستطيع المشي أو الكلام أو حتى الجلوس بمفرده...كان الأمر مدمرًا."
الجدري المائي ومضاعفاته الخطيرة
أدخل الأطباء كارتر في غيبوبة طبية لمدة أسبوع تقريبًا لتخفيف التورم في الدماغ. وكان الأطباء قد حذروا الأسرة من احتمال اللجوء إلى إزالة جزء من الجمجمة (craniectomy)، لكن تم تجنبه.
قضى الطفل أكثر من شهرين في مستشفى ساوثهامبتون ليعيد تعلم أبسط الوظائف مثل الحركة والبلع.
ويؤكد الأطباء أن السبب الرئيسي كان فيروس الجدري المائي (الحماق – varicella-zoster).
ورغم أن الجدري المائي غالبًا ما يُعتبر مرضًا بسيطًا في الطفولة، إلا أنه في بعض الحالات النادرة يسبب التهاب الدماغ أو التهاب الشرايين الدماغية بعد الجدري (post-varicella arteriopathy)، حيث يهاجم الفيروس الأوعية الدموية ويضعفها تدريجيًا حتى تصبح عرضة للتجلط.
توضح إليز أن الأطباء أخبروها: "حتى نزلة برد بسيطة بعد الجدري المائي كانت كافية لتحفيز السكتة، لأن شرايينه كانت قد ضعفت بالفعل."
الإحصاءات تشير إلى أن الأطفال الذين يصابون بالجدري المائي ترتفع لديهم مخاطر السكتة الدماغية أربعة أضعاف خلال الأشهر الستة التالية للإصابة.
لقاح الجدري المائي: أمل جديد للوقاية
مع استعداد هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) لإطلاق لقاح الجدري المائي للأطفال ضمن برنامج التطعيمات، قد يصبح من الممكن منع مآسٍ مشابهة.
في إنجلترا، يُصاب مئات الأطفال سنويًا بمضاعفات الجدري المائي.
يُسجل نحو 25 حالة وفاة سنويًا بسبب المرض.
اللقاح كان متاحًا سابقًا فقط للفئات المعرضة للخطر مثل مرضى السرطان، لكنه سيصبح مجانيًا لجميع الأطفال.>
تقول البروفيسورة هيلين بيدفورد من جامعة كلية لندن : "السكتة الدماغية لدى الأطفال نادرة، لكنها ممكنة. إذا حصل الطفل على اللقاح فلن يتعرض لهذا الخطر من الأساس."
اللقاح يُعطى بجرعتين عند عمر 12 شهرًا و18 شهرًا، ويوفر حماية لأكثر من نصف مليون طفل سنويًا في المملكة المتحدة.
وتشير البيانات إلى أن الدول التي تبنت التطعيم، مثل الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا وأستراليا، شهدت انخفاضًا في حالات الجدري المائي بنسبة تصل إلى 97%.
تأثير المرض على حياة الطفل والأسرة
اليوم، ورغم بلوغه الرابعة من العمر، لا يزال كارتر يواجه تحديات جسدية ونفسية وعاطفية أثرت على أول أيامه في المدرسة.
تختم إليز بقولها: "كان من الممكن أن لا يحدث هذا أبدًا لو لم يُصب بالجدري المائي؛ سيظل هذا أثرًا يرافقه طوال حياته."

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







