تعرف على جملة العبادات التي تُسن عند خسوف القمر

الدكتور عاصم قبيصي وكيل وزارة الأوقاف
الدكتور عاصم قبيصي وكيل وزارة الأوقاف


قال الدكتور عاصم قبيصي وكيل وزارة الأوقاف، بأن خسوف القمر وكسوف الشمس آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ تعالى الدَّالةِ عَلى عَظَمَتِهِ وَجَبَرُوتِه وَقُوَتِه وَالشَمْسُ وَالقَمَرُ مَخْلُوقَانِ مِنْ مَخْلُوقَاتِه يَنْجَلِيَانِ بِأَمْرِهِ وَيَنْكَسِفَانِ بِأَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ يُخَوفُ بهَما عِبَادَهُ حَتى يَتُوبُوا إلى بَارِئِهِمْ وَيَعُودوا إلىَ دِينِهِم وَيَصْحُوا مِنْ غَفْلَتِهِمْ.

فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ مِنْ عَاقِبَةِ مَعَاصِيهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ كَسَفَهُمَا بِاختِفَاءِ ضَوْئِهِمَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ إِنْذارًا لِلْعِبَادِ وَتَذْكيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يُحْدِثُونَ تَوْبَةً فَيَقُومُونَ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ مِنْ أَوامِرِ رَبِّهِمْ وَيَبْعُدُونَ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيهِمْ.

«أوقاف كفر الشيخ» تعلن إقامة صلاة الخسوف في المساجد

وأضاف علي صفحته الشخصية، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذَكَرَتْ الأرصادُ أنَّ القَمَرَ ‏سَيَحْدُثُ لهُ خُسُوف كُلِي يَومَ اليوم الأحَدْ " لَيْلَةُ الاثْنَيْن " ١٤ ربيع أول ١٤٤٧ هـ وسيستمر لمدة ٥ ساعات، ويتحول إلى اللون الأحمر، وهو ما يسمى بـ " القمر الدموي " وهذا ‏والخبرُ فِي الحَقِيقَةِ مُفْزِعٌ وَمُخِيفٌ! ‏وهُوَ فِي المَيزَانِ " الشَرْعِي " نَذِيرُ غَضَبٍ وإِرْهَاصَاتِ عَذَابِ.

وتابع القبيصي، وقد ورد اَنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَزِعَ فَزَعًا شَدِيدًا يوم كُسِفَت الشَّمْسُ فِي عَهْدِهِ حَتَّى خَشِيَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ قَدْ حَانَتْ ففِي الصَّحيحينِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّه قَالَ: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ". وقد ورد في الصحيحين وغيرهما قول النبي ﷺ: ‏«إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ يُخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه، وإنَّهُما لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه فإذا رأيتم كسوفَ أحدِهما فصلُّوا حتى ينجلي».

وأشار وكيل وزارة الأوقاف، إلى أنه وَمِنْ مَظَاهِرِ فَزَعِهِ عَلَيه الصَّلاَةُ وَالسّلامُ: إِطالَتُهُ الصَّلاَةَ طُولًا غَيْرَ مَعْهُودٍ، مَعَ أَنَّه يَأْمُرُ دَائِماً بِالتَّخْفِيفِ كما يقولُ سيدنا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وعنه انه لَمَّا وَصَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلاَةً غَرِيبَةً لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الصَّلَوَاتِ الْمُعْتَادَةِ، وقد صحَّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنها قَالتْ: "إنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" رواهُ مُسلمٌ. وَالنَّاسُ يَبْكُونَ خَوْفًا مِنَ اللهِ تَعَالَى إِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقمرِ لَيْسَ مَشْهَدًا طَبِيعِيًّا مُجَرَّدًا خَالِيًا عَنِ الْمَعَانِي وَالْمَضَامِينِ بَلْ هُوَ مَشْهَدٌ عَظِيمٌ مُرَوِّعٌ تَرْتَعِدُ لَهُ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَنْزَعِجُ مِنْهُ أَفْئِدَةُ المُتَّقِينَ لأنَّ الدَّافِعَ لِلْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ هُوَ تَخْوِيفُ الْعِبَادِ وَلَيْسَ أُمُورًا فَلَكِيَّةً عَادِيَّةً طَبِيعِيَّةً فَحَسْبُ كَمَا يَتَصَوَّرُهُ الْبَعْضُ .

الواجب إذا رأي الناس خسوف القمر

فالواجب إذا رأى الناس ذلك أن يفزعوا خائفين وَجِلين مبتهلين باكين ويتضرعوا إلى الله بالدعاء والتوبة والإنابة وأن يكثروا من الاستغفار ويظهروا الافتقار للواحد القهار ويكثروا من الصدقة وأعمال البر والخير والإحسان إلى الفقراء والمساكين ومساعدة اليتامى والأرامل وأن يهرعوا إلى الصلاة وهي صلاة غير مألوفة لم يألفها الناس ولم يعتادوها.

جملة العبادات

وبناء على ذلك فقد شرع الإسلام جملة من العبادات المخصوصة، يقوم بها المسلم عند وقوع هذه الآية الكونية المخُوفة، وهي عشر عبادات كالآتي:

١- الصلاة ٢ - الدعاء ٣ - التكبير ٤ - الصدقة ٥ - التعوذ بالله من عذاب القبر.

ويدل لها حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الصحيحين، وفيه: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا». وفي رواية: «ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر». ٦ - التسبيح ٧ - التحميد ٨ - التهليل ٩ - الاستغفار ١٠- العتق ودل لها حديث عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه، الذي في صحيح مسلم وفيه: «فجعل يسّبح ويحمد ويهلّل ويكبر ويدعو».

كما دل على الاستغفار حديث أبي موسى رضي الله عنه، في الصحيحين قال: خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى وقال: «إذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره». ودل على العتق حديث أسماء رضي الله عنها عند البخاري وفيه: «وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة - أي : العتق».

والحث على فعل هذه العبادات في نازلة الخسوف والكسوف الكوني، دليل على أن حصول أحدهما يعتبر من الفوازع المنذرة بحلول شيءٍ مخوف من العذاب والبلاء بسبب معاصي العباد وكثرة مظالمهم . ولذلك قال لنا من لا ينطق عن الهوى ﷺ: " ولكن يخوِّف اللهُ بهما عباده. " فَأَيْنَ مَنْ يَتعِظْ فلقد كَثُرَ الْكُسُوفُ والخسوف فِي هَذَا الْعَصْرِ فَلَا تَكَادُ تَمْضِي السَّنَةُ حَتَّى يَحْدُثَ كُسُوفٌ فِي الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي وَالْفِتَنِ فِي هَذَا الزَّمَنِ وانْغَمَسَ كْثَيرُُ من النَّاسِ فِي شَهَوَاتِ الدُّنْيا وَنَسُوا الآخِرَةِ وَأَتْرَفُوا أَبدَانَهُمْ وَأَتْلَفُوا أَدْيانَهُمْ وَتَهَاوَنُوا بِأَمْرِ الْكُسُوفِ والخسوف فَلَمْ يُقِيمُوا لَهُ وَزْنًا وَلَمْ يُحَرِّكْ فِيهِمْ سَاكِنًا وَمَا ذَاكَ إلاَّ لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَفْلَتِهِمْ عَنِ الأسْبَابِ الربانية والشَّرْعِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُحْدِثُ اللهُ الْكُسُوفَ بِأَسْبَابِهِ الطَّبِيعِيَّةِ) 

حكم صلاة الخسوف

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كما هُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَيَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْي لِأَنَّهَا مِنْ ذُوَاتِ الْأَسْبَابِ الَّتِي إِذَا وَقَعَ سَبَبُهَا أُدِّيَتْ في وَقتِهِ. و صَلاَةَ الْكُسُوفِ والخسوف تصلي رَكْعَتَيْنِ؛ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكوعَانِ وَسُجُودَانِ بِقِرَاءةٍ جَهْرِيَّةٍ تقرأ فاتحة الكتاب وسورة طويلة ثم تركع طويلا ثم ترفع من الركوع فتقرا فاتحة الكتاب وسورة اقل من الاولي ثم تسجد سجدتين ثم تقوم للركعة الثانية وتصلي مثل الركعة الاولي ثم تجلس للتشهد ثم التسليم " والله اعلم جَعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ إِذَا ذُكِّرَ ادَّكَرَ وَإِذَا وُعِظَ اعْتَبَرَ وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ ونسأل الله أن يدفع عنا البلاء ويكشف الغمة عن هذه الأمة بفضله ورحمته.