كشفت مجلة «تايم» الأمريكية، أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب تدرس بجدية إعلان حالة طوارئ وطنية بشأن أزمة السكن خلال الخريف المقبل.
وهذه الخطوة، إذا تمت، ستكون الأولى من نوعها منذ كارثة انهيار سوق العقارات في 2008، التي فجّرت الأزمة المالية العالمية، ومع استمرار الجدل السياسي الحاد حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية واقتراب انتخابات التجديد النصفي 2026، يبدو أن ملف الإسكان في الولايات المتحدة يتحول سريعًا إلى ساحة مُواجهة اقتصادية وسياسية مفتوحة، قد تُعيد للأذهان مشهد الطوارئ الذي اعتاد الرئيس الأمريكي استخدامه في قضايا الهجرة والتجارة..
اقرأ أيضًا| سياسة ترامب الاقتصادية أكثر تطرفًا مما تبدو.. لماذا لا يثير ذلك قلقًا أكبر؟
تصريحات وزير الخزانة الأمريكي
لمّح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بشكل مباشر إلى إمكانية اللجوء لإعلان الطوارئ.
ففي حديثه مع صحيفة «واشنطن إكزامينر» قال: "إننا قد نُعلن حالة طوارئ وطنية بشأن الإسكان في الخريف".
وأوضح سكوت بيسنت، أن الإدارة لا ترغب في التدخل بشكل مباشر في شؤون الولايات والبلديات، لكنها تدرس كل الخيارات المطروحة على الطاولة.
وفتح هذا التصريح الباب واسعًا أمام تكهنات حول نوعية الإجراءات التي قد يلجأ إليها دونالد ترامب، ومدى تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع.
ماذا يعني إعلان حالة الطوارئ الوطنية؟
بموجب قانون الطوارئ الوطنية لعام 1976، يملك الرئيس صلاحية إعلان حالة طوارئ دون تعريف محدد لمعناها، على أن يصدر أمرًا تنفيذيًا يُوضح الصلاحيات التي سيستخدمها، وهذه الصلاحيات تصل إلى 137 أداة قانونية يُمكن للرئيس تفعيلها، إضافة إلى 13 صلاحية إضافية إذا وافق الكونجرس الأمريكي.
واستخدم ترامب خلال ولايته الثانية، هذه الصلاحيات بشكل واسع، فأعلن تسع حالات طوارئ مُعظمها مُرتبطة بالهجرة والتجارة، كما منح الجيش الأمريكي، دورًا مباشرًا في إنفاذ قوانين الهجرة، وفرض تعريفات جمركية شاملة على العديد من الدول.
لكن المشكلة أن الطوارئ قد تستمر بلا سقف زمني واضح إذا أعيد تأكيدها سنويًا، إلا إذا تدخل الكونجرس الأمريكي بتشريع مُضاد، وهو ما يفتح باب الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
تحديات قانونية وانتقادات سياسية
أما قرارات الطوارئ في عهد دونالد ترامب فهي لم تمر بهدوء؛ حيث أبطلت محكمة فيدرالية جزءًا من تعريفاته الجمركية واعتبرتها غير قانونية، وفي مايو الماضي، رفع 15 مدعيًا عامًا من الحزب الديمقراطي دعوى قضائية ضد إعلانه حالة طوارئ للطاقة، متهمين إياه باستغلال السلطة للتهرب من مراجعة مشروعات الوقود الأحفوري.
كما يرى خبراء قانونيون أن الطوارئ في أمريكا "سهلة الإعلان وصعبة الإلغاء"، على حد وصف إليزابيث جوتين من مركز برينان للعدالة، وهذا يثير تساؤلات جدية حول مخاطر توسيع صلاحيات الرئيس على حساب المؤسسات الأخرى.
أزمة الإسكان.. جذور ممتدة وتفاقم مُستمر
تواجه الولايات المتحدة أزمة إسكان حادة منذ عقدين، حيث كانت البداية مع نقص المعروض من المساكن، ثم جاءت أزمة 2008 لتضرب قطاع البناء، وتشير التقديرات اليوم إلى عجز يصل إلى 4 ملايين وحدة سكنية، يتركز أغلبه في مناطق مثل نيويورك ولوس أنجلوس.
كذلك، فاقمت جائحة كوفيد-19 الوضع بشكل كارثي، حيث ارتفعت أسعار الإيجارات، وزادت تكاليف البناء بسبب نقص العمالة واضطرابات سلاسل التوريد، ما بين 2020 و2023، قفز متوسط الدفعة الشهرية لسعر المنزل بنسبة 59%.
وإلى جانب ذلك، تغيّر المناخ أضاف عبئًا جديدًا، إذ باتت منازل كثيرة غير محمية من الكوارث الطبيعية المتكررة.
اقرأ أيضًا| هل يدفع الاقتصاد الأمريكي ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي من جيبه الكهربائي؟
أصوات الخبراء وتحذيرات جامعات كبرى
في تصريحات لافتة، قال كريس هربرت، مدير مركز دراسات الإسكان في جامعة هارفارد الأمريكية: "إن الآن الأسعار خمسة أضعاف الدخل في مدن مثل بوسطن، وعشرة أضعاف في كاليفورنيا"، وهذا يوضح الفجوة العميقة بين الدخول المتوسطة وأسعار المساكن.
ما يجعل امتلاك بيت حلمًا بعيد المنال لكثير من الأمريكيين، وبعض الخبراء أشاروا أيضًا إلى أن دخول المستثمرين المؤسسيين إلى السوق، وشرائهم منازل بكميات كبيرة للإيجار، زاد من حدة الأزمة.
ما الذي قد يفعله ترامب لمعالجة الأزمة؟
حتى الآن، ترفض الإدارة الأمريكية الإفصاح عن تفاصيل خطتها، لكن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت كشف أن هناك نقاشات حول توحيد قوانين البناء وتقسيم المناطق، وخفض تكاليف التشييد، وربما فرض إعفاءات جمركية على بعض مواد البناء.
أما ترامب نفسه، فقد وعد خلال حملته الرئاسية عام 2024 بتخصيص أراضٍ فيدرالية لتطوير مساكن جديدة، وتخفيف اللوائح التنظيمية التي يصفها بأنها "معطلة للنمو"، كما هاجم سياسات الاحتياطي الفيدرالي واعتبر أسعار الفائدة المرتفعة عقبة رئيسية أمام سوق الإسكان.
واليوم، تقف الولايات المتحد أمام مشهد معقد، بين «أزمة سكن خانقة، ورئيس (دونالد ترامب) يعتمد على سلاح الطوارئ بشكل متكرر، ومعارضة سياسية وقانونية لا تهدأ»، وبينما يُحاول ترامب تحويل الأزمة إلى ورقة انتخابية قوية قبيل انتخابات التجديد النصفي 2026، يظل هناك سؤال، ألا وهو: «هل تنجح حالة الطوارئ في حل جذري، أم ستفتح الباب أمام أزمة اقتصادية ودستورية أعمق؟»..



المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







