في مشهد يجمع بين روعة الاكتشاف الأثري وإعجاز الحفظ عبر القرون، يستعد المتحف المصري الكبير لعرض أحد أبرز كنوز الآثار الغارقة؛ تمثالًا ضخمًا من الجرانيت الوردي يجسد إحدى ملكات البطالمة في هيئة الإلهة إيزيس.
اقرأ أيضًا.. الآثار الغارقة.. كيف تستفيد الدولة سياحيًا من «كنوز الأعماق»؟

التمثال الذي انتُشل من مدينة هيراكليون الغارقة بخليج أبي قير، لا يمثل مجرد قطعة أثرية، بل شهادة حية على حضارة مزجت بين القداسة والجمال، وبين الفن والدين والسياسة.

رحلة الاكتشاف
عُثر على التمثال خلال الحفائر البحرية التي قادها المعهد الأوروبي للآثار البحرية برئاسة عالم الآثار البحري فرانك جوديو بالتعاون مع الإدارة المركزية للآثار الغارقة.
تم انتشاله عام 2000م من موقع مدينة هيراكليون القديمة، التي ابتلعتها مياه البحر منذ قرون طويلة.
أوصاف التمثال
المادة: جرانيت وردي.
الارتفاع: نحو 5 أمتار.
الوزن: يقارب 4 أطنان.
التمثال يصور الملكة في هيئة الإلهة إيزيس (Aset)، مرتدية التاج الشهير المكوّن من قرنين يتوسطهما قرص الشمس.
ترتدي رداءً ضيقًا شفافًا يبدأ من الكتف حتى القدمين، مع حزام طويل ينسدل طرفاه بشكل أنيق من الأمام.

حالة التمثال
التمثال وُجد مُهشمًا إلى أربعة أجزاء: التاج، مقدمة الرأس، الجسم حتى الساقين، والقدمين.
فقد بعض الأجزاء مثل الركبة اليسرى والذراع الأيمن بالكامل.
نُقل بعد الاكتشاف لإجراء عمليات الصيانة والترميم والتجميع بمخازن إدارة الآثار الغارقة.
من البحر إلى المتاحف العالمية
بعد ترميمه، عُرض التمثال في عدد من المعارض الخارجية الكبرى، حيث لفت الأنظار بجماله وحجمه الضخم، وحاليًا يُحفظ في المتحف المصري الكبير، ليكون ضمن القطع المميزة المنتظر عرضها للزوار بعد الافتتاح.
القيمة التاريخية والفنية
التمثال يعكس ملامح الفن البطلمي الذي جمع بين الرمزية الدينية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية.
تجسيد الملكة في هيئة الإلهة إيزيس يؤكد الدور المحوري للمرأة في البلاط البطلمي وارتباطها بالقداسة.
بقاء التمثال قرونًا في أعماق البحر ثم خروجه للضوء يجسد قدرة الآثار على رواية التاريخ مهما طالت رحلة الغياب.

جدير بالذكر أن تمثال الملكة البطلمية المنتشل من خليج أبي قير ليس مجرد أثر ضخم، بل رمز لمدينة غارقة أعادتها جهود العلماء للحياة من جديد. واليوم، يستعد المتحف المصري الكبير لعرضه أمام العالم كواحد من أعظم شواهد الحضارة البطلمية والآثار البحرية، ليبقى شاهدًا على أن مصر لا تزال تُفاجئ العالم بكنوزها الدفينة تحت الأرض وفوقها وحتى في أعماق البحر.

بعد انتقادات واسعة.. نجمة عالمية تشرح سر ارتدائها تنورة جلدية أمام القاضي
مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام







