حلاوة المولد بين بهجة الاحتفال وخطر الإسراف: أطباء يحذرون من "السم القاتل"

حلاوة المولد
حلاوة المولد


يُعد المولد النبوي الشريف مناسبة دينية وروحية لها مكانتها الخاصة في قلوب المصريين، وتُزينها مظاهر الفرح والاحتفال وعلى رأسها انتشار محلات بيع حلاوة المولد بأشكالها التقليدية، غير أن هذه العادة المحببة لا تخلو من المخاطر الصحية، إذ يشدد الأطباء وخبراء التغذية على أن الإسراف في تناول هذه الحلويات المصنعة قد يحوّل لحظة البهجة إلى أزمة صحية حقيقية، خصوصًا لمرضى السكري والأشخاص الذين يعانون من السمنة أو أمراض القلب.

- حلاوة المولد.. فرحة قد تتحول إلى مشكلة صحية

مع اقتراب ذكرى المولد النبوي، تشهد محلات الحلويات إقبالًا كبيرًا من المواطنين لشراء أشكال متنوعة من حلاوة المولد، ورغم ارتباطها بالذاكرة الشعبية وطقوس الاحتفال، فإن خطورة هذه الحلويات تكمن في ارتفاع نسب السكر والدقيق الأبيض والدهون المشبعة، مما يجعلها عبئًا على صحة القلب والوزن والجهاز الهضمي.

- تحذيرات طبية من الإفراط

الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، وصف حلاوة المولد بأنها "تحتوي على سم قاتل" إذا أُفرط في تناولها، لافتًا إلى أن المخاطر تتضاعف بالنسبة:

للمرضى المصابين بالسكري، وخاصة الأطفال من النوع الأول.

لأصحاب الوزن الزائد، إذ ترفع من معدلات السمنة والدهون الثلاثية.

لمن لديهم تاريخ مع أمراض القلب، حيث قد تؤدي إلى أزمات قلبية مبكرة.

وأشار إلى أن تناول قطعة صغيرة واحدة تكفي للاحتفال بالذكرى دون تعريض الصحة للخطر، محذرًا من عادة استهلاك كميات كبيرة على مدار اليوم.

- السمنة ومخاطرها المرتبطة بحلاوة المولد

شدد الدكتور جمال شعبان على أن السمنة هي "البوابة لأمراض كثيرة"؛ حيث تؤدي إلى:

- أزمات قلبية مبكرة.

- اضطرابات هرمونية عند الرجال.

- مشكلات في التمثيل الغذائي.

وأبرز أن 30% من الرجال في أعمار معينة مصابون بالسمنة، بينما تصل النسبة إلى 70% لدى السيدات، وهو رقم صادم يتطلب وعيًا أكبر في التعامل مع الحلويات الموسمية مثل حلاوة المولد.

- نصائح خبراء التغذية

من جانبه، أكد خبير التغذية كريم جمال أن حلاوة المولد تحتوي على نسب من السكر أعلى من الحلويات العادية، وهو ما يجعل تناولها بشكل عشوائي خطرًا على الصحة، لكنه شدد على أن الاستمتاع بها ممكن إذا اتُّبع أسلوب صحي، مقترحًا الإرشادات التالية:

1- تناول قطعة واحدة فقط بعد الوجبة الرئيسية، لتقليل امتصاص السكر في الدم.

2- الاعتدال في الاختيار، والاكتفاء بقطعة أو اثنتين من الأنواع المفضلة.

3- عدم ترك العلبة في متناول اليد، حتى لا يتحول المرور بجانبها إلى عادة للأكل المتكرر.

4- شرب كميات كافية من الماء بعد تناول الحلوى.

5- ممارسة نشاط بدني بسيط مثل المشي بعد الأكل للمساعدة في حرق السعرات.

- التوازن بين التراث والصحة

يبقى الاحتفال بحلاوة المولد جزءًا أصيلًا من الثقافة الشعبية المصرية، إلا أن الوعي الصحي يفرض ضرورة التعامل معها بذكاء، بحيث تظل رمزًا للبهجة لا سببًا للأزمات، فالتوازن بين التراث الغذائي والاعتدال الصحي هو المفتاح للاستمتاع بالمناسبة الدينية دون دفع ثمن غالٍ على حساب صحة القلب والجسد.