دائما ما يتكرر السؤال الأهم الذي يشغل الأهل: كيف يمكن تعليم الطفل أن يدافع عن نفسه ويحمي حدوده دون أن يتحول إلى طفل عدواني أو عنيف؟ فالتربية ليست مجرد تلقين نصائح، وإنما بناء شخصية متوازنة قادرة على التعبير عن الذات واللجوء للحكمة قبل القوة.
ويوضح د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، مجموعة من الأسس التربوية التي تساعد الأهل على تربية طفل واثق بنفسه يعرف كيف يحمي نفسه بطريقة محترمة وهادئة.
الخطوة الأولى تبدأ ببناء الثقة في نفس الطفل، وذلك من خلال تشجيعه على التعبير عن رأيه بحرية ومدحه عندما يتخذ قرارات صحيحة، فإحساسه بالقوة الداخلية هو ما يمكنه من اتخاذ المواقف السليمة.
ومن المهم أيضًا أن يتعلم احترام نفسه وحدوده، وأن يعرف أن من حقه أن يقول "لا" بوضوح عندما يحاول أحد أن يضايقه أو يتعدى على خصوصيته.
وكذلك التدريب العملي من خلال لعب الأدوار وسيناريوهات التمثيل يساعد الطفل على استيعاب كيفية التصرف، فيمكن للأهل أن يمثلوا معه مواقف افتراضية مثل التعرض للتنمر أو المضايقة، ثم يدربونه على الرد بكلمات واثقة أو على كيفية طلب المساعدة عند الحاجة.
اقرأ أيضا..كم ساعة من النوم تحتاجها وفقًا لعمرك؟
كذلك فإن ممارسة رياضات الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه أو التايكوندو تمنحه ثقة أكبر وتعلمه التحكم في قوته واستخدامها في الوقت المناسب.
من المهم أن يتعلم الطفل أن الهدوء أقوى من العصبية، وأن الضرب ليس دائمًا الحل الأمثل، فقد يكون الحوار بهدوء أو اللجوء لكبار مسؤولين أكثر فاعلية في المواقف المختلفة، كما يجب على الأهل أن يوفروا مساحة آمنة لأبنائهم ليتحدثوا عن أي مضايقات يتعرضون لها، فإحساس الطفل بوجود الدعم يجعله أقوى في مواجهة الآخرين.
التربية تبدأ من عمر صغير، ففي سن الثالثة والرابعة يمكن للطفل أن يتعلم قول "لا" لمن يضايقه وأن يعرف حدود جسمه ومن يحق له لمسه.
ومع دخول المدرسة من سن الخامسة إلى السابعة يبدأ الطفل في مواجهة مواقف أكبر، وهنا يتعلم الرد بجملة قصيرة وواضحة مثل "ما تعملش كده" مع إدراك أهمية إخبار الكبار.
أما في المرحلة من ثماني إلى 12 سنة فيتوسع التدريب ليشمل الحوار الذكي والقدرة على التفرقة بين المزاح والتنمر، بينما تساعد الرياضات في هذه المرحلة على تعزيز ثقته بنفسه، ومع بداية المراهقة يصبح من الضروري أن يتحمل المسؤولية عن اختياراته ويتعلم الحدود السليمة للتعامل مع الآخرين مع استمرار الحوار المفتوح بينه وبين والديه.
في النهاية، يرى د. محمود كامل أن الطفل يتعلم من أفعال والديه أكثر مما يتعلم من كلماتهم، فعندما يرى الأب أو الأم يدافعان عن نفسيهما بطريقة محترمة وهادئة، سيتبنى السلوك ذاته بشكل تلقائي.

العلامات المبكرة لتوقف التنفس أثناء النوم
تناول وجبات صغيرة والابتعاد عن الأطعمة الدسمة.. خطوات للتخلص من مرارة الفم
لقاح جديد للسرطان يُظهر استئصال الورم في تجربة مبكرة







