«حسبة برما».. من لغز البيض إلى مثل شعبي يعيش عبر الأجيال

حسبة برما
حسبة برما


الأمثال الشعبية المصرية ثرية بالمعاني والحكايات، تعكس حياة الناس ومواقفهم اليومية، وتبقى شاهدًا على روح الفكاهة والذكاء عند المصريين. ومن أشهر الأمثال التي ما زالت متداولة حتى اليوم مثل "حسبة برما"، الذي يُستخدم كلما تحولت مسألة بسيطة إلى تعقيد كبير أو "لفة" طويلة على شيء تافه. المثير أن أصل هذا المثل ارتبط بقصة غريبة جدًا.. كلها حول البيض !

 

◄ حكاية 301 بيضة

 

تدور القصة الأشهر في قرية برما التابعة لمحافظة الغربية. تحكي الروايات أن فلاحة خرجت إلى السوق بسلة كبيرة من البيض لتبيعه. أثناء الطريق، وقعت السلة أو اصطدمت بدراجة، فانكسر البيض كله. عندما حاول أهل القرية تعويضها، سألوها عن العدد. لكنها لم تذكر رقمًا مباشرًا، بل قدّمت لغزًا: «لو عدّيتوا البيض بالثلاثة يتبقى بيضة، وبالأربعة يتبقى بيضة، وبالخمسة يتبقى بيضة، وبالستة يتبقى بيضة. لكن لو عدّيتوه بالسبعة مش هيتبقى حاجة».

المسألة حيّرت الجميع لفترة طويلة، وبعد الحساب اكتشفوا أن العدد كان 301 بيضة. ومنذ ذلك الحين صار المثل يُضرب في أي مسألة حسابية أو مشكلة معقدة يصعب الوصول لحلها بسهولة.

 

◄ الحكاية الثانية: طبق البيض في القطار

 

أما الرواية الثانية فتتعلق برجل من برما كان راكب القطار ومعه طبق بيض. سأله أحد الركاب: "معاك كام بيضة؟. بدأ الرجل يحاول العد، وكلما مد يده ليحسب بيضة انكسرت واحدة. العدد ينقص، والركاب يضحكون، والرجل يعيد من جديد. لينتهي الموقف بضحكة جماعية وعبارة ساخرة: "أهي دي بقت حسبة برما!"

سواء كانت القصة لغزًا حسابيًا دقيقًا أو حكاية طريفة من الحياة اليومية، إلا أن المعنى واحد: "حسبة برما" تُستخدم للدلالة على أي مسألة معقدة أو ملفوفة حول نفسها، أو أي حساب يدوخ الرأس على شيء بسيط وتافه.

◄ المثل في حياتنا اليومية

 

حتى اليوم لا يزال المصريون يرددون المثل في مواقف متعددة:

عند حساب المصاريف اللي مش بتخلص.

أثناء استخراج أوراق حكومية معقدة.

في الخلافات العائلية الصغيرة اللي تتحول لموضوع كبير.

أو حتى عند متابعة نقاشات طويلة على "السوشيال ميديا" حول قضية تافهة.

مثل "حسبة برما" لم يعد مجرد قصة عن سلة بيض أو لغز رياضي، بل تحوّل إلى تعبير شعبي يلخص فلسفة كاملة: التعقيد في ما لا يستحق، واللف والدوران حول أمور صغيرة. ومن الطريف أن قرية برما نفسها صارت معروفة في وجدان المصريين أكثر بالمثل من أي شيء آخر.